سُورَةِ الْأَحْزَابِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، نا أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ ، قَالَ ابْنُ عَوْنٍ : حَدَّثَنَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَى بَابَ امْرَأَةٍ عَرَّسَ بِهَا فَإِذَا عِنْدَهَا قَوْمٌ ، فَانْطَلَقَ فَقَضَى حَاجَتَهُ فَاحْتُبِسَ ، ثُمَّ رَجَعَ وَعِنْدَهَا قَوْمٌ ، فَانْطَلَقَ فَقَضَى حَاجَتَهُ ، فَرَجَعَ وَقَدْ خَرَجُوا ، قَالَ : فَدَخَلَ وَأَرْخَى بَيْنِي وَبَيْنَهُ سِتْرًا ، قَالَ : فَذَكَرْتُهُ لِأَبِي طَلْحَةَ قَالَ : فَقَالَ : لَئِنْ كَانَ كَمَا تَقُولُ لَيَنْزِلَنَّ فِي هَذَا شَيْءٌ ، قال : فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَعَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ يُقَالُ لَهُ الْأَصْلَعُ . قَوْلُهُ : ( نا أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ ) الْجُمَحِيُّ مَوْلَاهُمْ أَبُو عَمْرٍو ، وَقِيلَ : أَبُو حَاتِمٍ ، بَصْرِيٌّ صَدُوقٌ يُخْطِئُ ، مِنَ التَّاسِعَةِ ( قَالَ ابْنُ عَوْنٍ : حُدِّثْنَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ) الضَّمِيرُ فِي قَالَ رَاجِعٌ إِلَى أَشْهَلَ ، وَابْنُ عَوْنٍ مُبْتَدَأٌ ، وَحُدِّثْنَاهُ خَبَرُهُ ، أَيْ : قَالَ أَشْهَلُ بْنُ عَوْنٍ : حُدِّثْنَا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ، وَابْنُ عَوْنٍ هَذَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ ، وَعَمْرُو بْنُ سَعِيدٍ هُوَ أَبُو سَعِيدٍ الْبَصْرِيُّ .
قَوْلُهُ : ( عَرَّسَ بِهَا ) مِنَ التَّعْرِيسِ ، أَيْ بَنَى بِهَا . قَالَ فِي النِّهَايَةِ : أَعْرَسَ الرَّجُلُ فَهُوَ مُعْرِسٌ ، إِذَا دَخَلَ بِامْرَأَتِهِ عِنْدَ بِنَائِهَا ، وَلَا يُقَالُ فِيهِ عَرَّسَ . قُلْتُ : قَوْلُهُ : وَلَا يُقَالُ فِيهِ عَرَّسَ - تَرُدُّهُ رِوَايَةُ التِّرْمِذِيِّ هَذِهِ ، وَقَالَ فِي الْمَجْمَعِ : قِيلَ : هُوَ أَيْ عَرَّسَ لُغَةً فِي أَعْرَسَ ( فَاحْتَبَسَ ) الْحَبْسُ الْمَنْعُ ، وَاحْتَبَسَهُ حَبَسَهُ فَاحْتَبَسَ لَازِمٌ وَمُتَعَدٍّ ، كَذَا فِي الْقَامُوسِ ( فَنَزَلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ ) وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَخْ .