حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

سُورَةِ سَبَأٍ

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، نا سُفْيَانُ ، عَنْ عَمْرِو ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا قَضَى اللَّهُ فِي السَّمَاءِ أَمْرًا ضَرَبَتْ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ ، كَأَنَّهَا سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ ، فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ، قَالَ : وَالشَّيَاطِينُ بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . قَوْلُهُ : ( عَنْ عَمْرٍو ) هُوَ ابْنُ دِينَارٍ ( إِذَا قَضَى اللَّهُ فِي السَّمَاءِ أَمْرًا ) أَيْ إِذَا حَكَمَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِأَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ ( ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خَضَعَانًا ) بِفَتْحَتَيْنِ مِنَ الْخُضُوعِ ، وَفِي رِوَايَةٍ بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ وَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى خَاضِعِينَ قَالَهُ الْحَافِظُ ( لِقَوْلِهِ ) أَيْ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ( كَأَنَّهَا ) أَيْ كَلِمَاتِهِ الْمَسْمُوعَةَ ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ كَأَنَّهُ أَيِ الْقَوْلَ الْمَسْمُوعَ ( سِلْسِلَةٌ ) أَيْ مِنَ الْحَدِيدِ ( عَلَى صَفْوَانٍ ) هُوَ الْحَجَرُ الْأَمْلَسُ ، فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ بِضَمِّ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ الزَّايِ وَبِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ كُشِفَ عَنْهُمُ الْفَزَعُ وَأُزِيلَ قَالُوا أَيْ سَأَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا قَالُوا الْحَقَّ أَيْ قَالَ اللَّهُ الْقَوْلَ الْحَقَّ .

قِيلَ : الْمُجِيبُونَ هُمُ الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ كَجَبْرَئِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَغَيْرِهِمَا . قُلْتُ : وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ الْآتِي ، وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ أَيْ ذُو الْعُلُوِّ وَالْكِبْرِيَاءِ ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، قَالَ : إِذَا تَكَلَّمَ اللَّهُ بِالْوَحْيِ سَمِعَ أَهْلُ السَّمَاوَاتِ صَلْصَلَةً كَجَرِّ السِّلْسِلَةِ عَلَى الصَّفَاةِ ، فَيُصْعَقُونَ ، فَلَا يَزَالُونَ كَذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ جِبْرِيلُ ، فَإِذَا جَاءَ فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ، فَيَقُولُونَ : يَا جَبْرَئِيلُ مَاذَا قَالَ رَبُّكَ ؟ فَيَقُولُ : الْحَقَّ ، فَيَقُولُونَ : الْحَقَّ ( وَالشَّيَاطِينُ بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ ) أَيْ لِاسْتِرَاقِ السَّمْعِ . زَادَ الْبُخَارِيُّ : فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُ السَّمْعِ هَكَذَا بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ ، فَيَسْمَعُ الْكَلِمَةَ فَيُلْقِيهَا إِلَى مَنْ تَحْتَهُ ، ثُمَّ يُلْقِيهَا الْآخَرُ إِلَى مَنْ تَحْتَهُ ، حَتَّى يُلْقِيَهَا عَلَى لِسَانِ السَّاحِرِ أَوِ الْكَاهِنِ ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا ، وَرُبَّمَا أَلْقَاهَا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ ، فَيَكْذِبَ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ ، فَيُقَالُ : أَلَيْسَ قَدْ قَالَ لَنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا ، فَيُصَدَّقُ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ الَّتِي مِنَ السَّمَاءِ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث