حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

سُورَةِ ص

سُورَةِ ص

3232 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، الْمَعْنَى وَاحِدٌ ، قَالَا : نا أَبُو أَحْمَدَ ، نا سُفْيَنُ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ يَحْيَى ، قَالَ : عَبْدٌ هُوَ ابْنُ عَبَّادٍ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : مَرِضَ أَبُو طَالِبٍ فَجَاءَتْهُ قُرَيْشٌ وَجَاءَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَ أَبِي طَالِبٍ مَجْلِسُ رَجُلٍ فَقَامَ أَبُو جَهْلٍ كَيْ يَمْنَعَهُ ، قال : وَشَكَوْهُ إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ : يَا ابْنَ أَخِي مَا تُرِيدُ مِنْ قَوْمِكَ قَالَ : إِنِّي أُرِيدُ مِنْهُمْ كَلِمَةً تَدِينُ لَهُمْ بِهَا الْعَرَبُ ، وَتُؤَدِّي إِلَيْهِمْ الْعَجَمُ الْجِزْيَةَ ، قَالَ : كَلِمَةً وَاحِدَةً ؟ قَالَ : كَلِمَةً وَاحِدَةً ، فقَالَ : يَا عَمِّ قُولُوا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، فَقَالُوا : إِلَهًا وَاحِدًا ! مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ ، إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ ، قَالَ : فَنَزَلَ فِيهِمْ الْقُرْآنُ : ص ، وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ ، ﴿بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ إِلَى قَوْلِهِ : ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

، ، ، ، ، ، ، سُورَةُ ص ) مَكِّيَّةٌ ، سِتٌّ أَوْ ثَمَانٍ وَثَمَانُونَ آيَةً .

قَوْلُهُ : ( نا أَبُو أَحْمَدَ ) هُوَ الزُّبَيْرِيُّ ( عَنْ يَحْيَى ) قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : يَحْيَى بْنُ عُمَارَةَ ، وَيُقَالُ : ابْنُ عَبَّادٍ ، وَقِيلَ : عُبَادَةُ ، كُوفِيٌّ ، رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قِصَّةَ مَوْتِ أَبِي طَالِبٍ وَعَنْهُ الْأَعْمَشُ ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ . قَالَ الْحَافِظُ : وَجَزَمَ بِكَوْنِهِ يَحْيَى بْنَ عُمَارَةَ ، وَكَذَا الْبُخَارِيُّ ، وَيَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ . قَوْلُهُ : ( مَرِضَ أَبُو طَالِبٍ فَجَاءَتْهُ قُرَيْشٌ وَجَاءَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ جَرِيرٍ وَغَيْرِهِ : لَمَّا مَرِضَ أَبُو طَالِبٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَهْطٌ مِنْ قُرَيْشٍ فِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ فَقَالُوا : إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ يَشْتُمُ آلِهَتَنَا وَيَفْعَلُ وَيَفْعَلُ وَيَقُولُ وَيَقُولُ ، فَلَوْ بَعَثْتَ إِلَيْهِ فَنَهَيْتَهُ ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ ، فَجَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَدَخَلَ الْبَيْتَ ( مَجْلِسُ رَجُلٍ ) أَيْ مَوْضِعُ جُلُوسِ رَجُلٍ ( كَيْ يَمْنَعَهُ ) أَيِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْجُلُوسِ فِيهِ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ جَرِيرٍ وَغَيْرِهِ : وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَ أَبِي طَالِبٍ قَدْرُ مَجْلِسِ رَجُلٍ ، قال : فَخَشِيَ أَبُو جَهْلٍ - لَعَنَهُ اللَّهُ - إِنْ جَلَسَ إِلَى جَنْبِ أَبِي طَالِبٍ أَنْ يَكُونَ أَرَقَّ لَهُ عَلَيْهِ ، فَوَثَبَ فَجَلَسَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ ، وَلَمْ يَجِدْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَجْلِسًا قُرْبَ عَمِّهِ ، فَجَلَسَ عِنْدَ الْبَابِ ( وَشَكَوْهُ إِلَى أَبِي طَالِبٍ ) أَيْ قَالُوا لَهُ : إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ يَشْتُمُ آلِهَتَنَا وَيَفْعَلُ وَيَفْعَلُ وَيَقُولُ وَيَقُولُ ، كَمَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ جَرِيرٍ ( فَقَالَ ) أَيْ أَبُو طَالِبٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( يَا ابْنَ أَخِي مَا تُرِيدُ مِنْ قَوْمِكَ ؟ ) وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ جَرِيرٍ : فَقَالَ لَهُ أَبُو طَالِبٍ : أَيِ ابْنَ أَخِي مَا بَالُ قَوْمِكَ يَشْكُونَكَ وَيَزْعُمُونَ أَنَّكَ تَشْتُمُ آلِهَتَهُمْ وَتَقُولُ وَتَقُولُ ، ( أُرِيدُ مِنْهُمْ كَلِمَةً تَدِينُ لَهُمْ بِهَا الْعَرَبُ ) أَيْ تُطِيعُهُمْ وَتَخْضَعُ لَهُمُ الْعَرَبُ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ ( وَتُؤَدِّي إِلَيْهِمُ الْعَجَمُ الْجِزْيَةَ ) أَيْ تُعْطِيهِمُ الْعَجَمُ الْجِزْيَةَ بِسَبَبِ تِلْكَ الْكَلِمَةِ ، ( قَالَ ) أَيْ أَبُو طَالِبٍ ( كَلِمَةً وَاحِدَةً ) أَيْ تُرِيدُ كَلِمَةً وَاحِدَةً ( قَالَ ) أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( كَلِمَةً وَاحِدَةً ) أَيْ أُرِيدُ مِنْهُمْ كَلِمَةً وَاحِدَةً ( فَقَالُوا : إِلَهًا وَاحِدًا ) أَيْ أَتَجْعَلُ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا مَا سَمِعْنَا بِهَذَا أَيْ بِالَّذِي تَقُولُهُ مِنَ التَّوْحِيدِ

[4/173]

فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ وَهِيَ مِلَّةُ النَّصْرَانِيَّةِ ، فَإِنَّهَا آخِرُ الْمِلَلِ قَبْلَ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ ، كَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ ، وَقَتَادَةُ ، وَمُقَاتِلٌ ، وَالْكَلْبِيُّ ، وَالسُّدِّيُّ . وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ : يَعْنُونَ بِهِ مِلَّةَ قُرَيْشٍ ، أَيِ الَّتِي أَدْرَكْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا . وَعَنْ قَتَادَةَ مِثْلُهُ ، إِنْ هَذَا أَيْ مَا هَذَا إِلا اخْتِلاقٌ أَيْ كَذِبٌ اخْتَلَقَهُ مُحَمَّدٌ ، ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ إِلَخْ الْآيَاتُ بِتَمَامِهَا مَعَ تَفْسِيرِهَا هَكَذَا ، ص اللَّهُ أَعْلَمُ بِمُرَادِهِ بِهِ وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ أَيْ : وَالْقُرْآنِ الْمُشْتَمِلِ عَلَى مَا فِيهِ ذِكْرٌ لِلْعِبَادِ وَنَفْعٌ لَهُمْ فِي الْمَعَاشِ وَالْمَعَادِ ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى : لَقَدْ أَنْـزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَيْ تَذْكِيرُكُمْ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : " ذِي الذِّكْرِ " أَيْ ذِي الشَّرَفِ وَذِي الشَّأْنِ وَالْمَكَانَةِ . قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ : وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ ، فَإِنَّهُ كِتَابٌ شَرِيفٌ مُشْتَمِلٌ عَلَى التَّذْكِيرِ ، انْتَهَى . وَجَوَابُ هَذَا الْقَسَمِ مَحْذُوفٌ ، أَيْ : لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ كُفَّارُ مَكَّةَ مِنْ تَعَدُّدِ الْآلِهَةِ ، بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ أَيْ حَمِيَّةٍ وَتَكَبُّرٍ عَنِ الْإِيمَانِ وَشِقَاقٍ أَيْ خِلَافٍ وَعَدَاوَةٍ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، كَمْ أَيْ كَثِيرًا أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ أَيْ أُمَّةٍ مِنَ الْأُمَمِ الْمَاضِيَةِ فَنَادَوْا أَيْ بِالتَّوْحِيدِ حِينَ تَوَلَّتِ الدُّنْيَا عَنْهُمْ ، وَقِيلَ : اسْتَغَاثُوا عِنْدَ نُزُولِ الْعَذَابِ وَحُلُولِ النِّقْمَةِ ، وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ أَيْ لَيْسَ الْحِينُ حِينَ فِرَارٍ ، وَلَاتَ هِيَ " لَا " الْمُشَبَّهَةُ بِلَيْسَ زِيدَتْ عَلَيْهَا تَاءُ التَّأْنِيثِ ، كَمَا زِيدَتْ عَلَى رُبَّ ، وَثُمَّ لِلتَّوْكِيدِ ، وَتَغَيَّرَ بِذَلِكَ حُكْمُهَا حَيْثُ لَمْ تَدْخُلْ إِلَى عَلَى الْأَحْيَانِ ، وَلَمْ يَبْرُزْ إِلَّا أَحَدُ مُقْتَضَيَيْهَا ، إِمَّا الِاسْمُ أَوِ الْخَبَرُ ، وَامْتَنَعَ بُرُوزُهُمَا جَمِيعًا ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْخَلِيلِ ، وَسِيبَوَيْهِ ، وَعِنْدَ الْأَخْفَشِ أَنَّهَا " لَا " النَّافِيَةُ لِلْجِنْسِ زِيدَتْ عَلَيْهَا التَّاءُ وَخُصَّتْ بِنَفْيِ الْأَحْيَانِ ، وَالْجُمْلَةُ حَالٌ مِنْ فَاعِلِ " نَادَوْا " أَيِ اسْتَغَاثُوا ، وَالْحَالُ أَنْ لَا مَهْرَبَ لَهُمْ وَلَا مَنْجَى ، وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ أَيْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِهِمْ يُنْذِرُهُمْ وَيُخَوِّفُهُمْ بِالنَّارِ بَعْدَ الْبَعْثِ ، وَهُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَقَالَ الْكَافِرُونَ فِيهِ وَضَعَ الظَّاهِرَ مَوْضِعَ الْمُضْمَرِ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ ، أَجَعَلَ الآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا أَيْ أَزَعَمَ أَنَّ الْمَعْبُودَ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، حَيْثُ قَالَ لَهُمْ : " قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " ، إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ أَيْ عَجِيبٌ وَانْطَلَقَ الْمَلأُ مِنْهُمْ أَيْ مِنْ مَجْلِسِ اجْتِمَاعِهِمْ عِنْدَ أَبِي طَالِبٍ وَسَمَاعِهِمْ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " قُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ " ، أَنِ امْشُوا أَيْ يَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : امْشُوا وَامْضُوا عَلَى مَا كُنْتُمْ عَلَيْهِ وَلَا تَدْخُلُوا فِي دِينِهِ وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ أَيِ اثْبُتُوا عَلَى عِبَادَتِهَا ، إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ أَيْ إِنَّ هَذَا الَّذِي يَدْعُونَا إِلَيْهِ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ التَّوْحِيدِ لَشَيْءٌ يُرِيدُ بِهِ الشَّرَفَ عَلَيْكُمْ وَالِاسْتِعْلَاءَ وَأَنْ يَكُونَ لَهُ مِنْكُمْ أَتْبَاعٌ وَلَسْنَا نُجِيبُهُ إِلَيْهِ ﴿مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلا اخْتِلاقٌ تَقَدَّمَ تَفْسِيرُهُ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالْحَاكِمُ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلَائِلِ ، وَابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث