سُورَةِ ص
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، ثني أَبِي ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ، عَنْ خَالِدِ بْنِ اللَّجْلَاجِ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : أَتَانِي رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، فقُلْتُ : لَبَّيْكَ رَبِّ وَسَعْدَيْكَ ، قَالَ : فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى ؟ قُلْتُ : رَبِّ ، لَا أَدْرِي . فَوَضَعَ يَدَهُ بَيْنَ كَتِفَيَّ ، حتى وَجَدْتُ بَرْدَهَا بَيْنَ ثَدْيَيَّ ، فَعَلِمْتُ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، فَقُلْتُ : لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ ، قَالَ : فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى ؟ قُلْتُ : فِي الدَّرَجَاتِ وَالْكَفَّارَاتِ وَفِي نَقْلِ الْأَقْدَامِ إِلَى الْجَمَاعَاتِ وَإِسْبَاغِ الْوُضُوءِ فِي الْمَكْرُوهَاتِ وَانْتِظَارِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ . وَمَنْ يُحَافِظْ عَلَيْهِنَّ عَاشَ بِخَيْرٍ وَمَاتَ بِخَيْرٍ ، وَكَانَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ .
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . قَالَ : وَفِي الْبَاب عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِشٍ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِطُولِهِ ، وَقَالَ : إِنِّي نَعَسْتُ فَاسْتَثْقَلْتُ نَوْمًا ، فَرَأَيْتُ رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ ، فَقَالَ : فِيمَ يَخْتَصِمُ الْمَلَأُ الْأَعْلَى ؟ قَوْلُهُ : ( ثني أَبِي ) هُوَ هِشَامُ بْنُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتَوَائِيُّ ( عَنْ خَالِدِ بْنِ اللَّجْلَاجِ ) الْعَامِرِيِّ ، وَيُقَالُ : مَوْلَى بَنِي زُهْرَةَ ، كُنْيَتُهُ أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْحِمْصِيُّ ، وَيُقَالُ : الدِّمَشْقِيُّ ، صَدُوقٌ ، فَقِيهٌ ، مِنَ الثَّانِيَةِ .
قَوْلُهُ : ( فَقُلْتُ : لَبَّيْكَ ) مِنَ التَّلْبِيَةِ ، وَهِيَ إِجَابَةُ الْمُنَادِي ، أَيْ إِجَابَتِي لَكَ يَا رَبِّ ، وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ لَبَّ بِالْمَكَانِ وَأَلَبَّ إِذَا أَقَامَ بِهِ ، وَأَلَبَّ عَلَى كَذَا ، إذا لَمْ يُفَارِقْهُ ، وَلَمْ يُسْتَعْمَلْ إِلَّا عَلَى لَفْظِ التَّثْنِيَةِ ، فِي مَعْنَى التَّكْرِيرِ ، أَيْ : إِجَابَةً بَعْدَ إِجَابَةٍ ، وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ بِعَامِلٍ لَا يَظْهَرُ كَأَنَّكَ قُلْتَ : أُلِبُّ إِلْبَابًا بَعْدَ إِلْبَابٍ ، وَالتَّلْبِيَةُ مِنْ لَبَّيْكَ ، كَالتَّهْلِيلِ مِنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ( رَبِّي ) بِحَذْفِ حَرْفِ النِّدَاءِ ( وَسَعْدَيْكَ ) أَيْ سَاعَدْتُ طَاعَتَكَ مُسَاعَدَةً بَعْدَ مُسَاعَدَةٍ وَإِسْعَادًا بَعْدَ إِسْعَادٍ ، وَلِهَذَا ثُنِّيَ ، وَهُوَ مِنَ الْمَصَادِرِ الْمَنْصُوبَةِ بِفِعْلٍ لَا يَظْهَرُ فِي الِاسْتِعْمَالِ . قَالَ الْجَرْمِيُّ : لَمْ يُسْمَعْ سَعْدَيْكَ مُفْرَدًا ( رَبِّ ) بِحَذْفِ حَرْفِ النِّدَاءِ وَيَاءِ الْإِضَافَةِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وأَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، وَعَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِشٍ ) أَمَّا حَدِيثُ مُعَاذٍ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ بَعْدَ هَذَا ، وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَائِشٍ فَأَخْرَجَهُ الدَّارِمِيُّ ، وَالْبَغَوِيُّ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ .