حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

سُورَةِ الزُّمَرِ

حَدَّثَنَا بندار ، نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، نا سُفْيَانُ ، ثني مَنْصُورٌ ، وَسُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبِيدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : جَاءَ يَهُودِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ ، وَالْجِبَالَ عَلَى إِصْبَعٍ ، وَالْأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ ، وَالْخَلَائِقَ عَلَى إِصْبَعٍ ، ثُمَّ يَقُولُ : أَنَا الْمَلِكُ ، قَالَ : فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ، قَالَ : وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . حَدَّثَنَا بندار ، ، نا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، نا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبِيدَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَجُّبًا وَتَصْدِيقًا . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

قَوْلُهُ : ( عَنْ إِبْرَاهِيمَ ) هُوَ النَّخَعِيُّ ( عَنْ عَبِيدَةَ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ ، ابْنِ عَمْرٍو السَّلْوَانِيِّ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ) هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ . قَوْلُهُ : ( جَاءَ يَهُودِيٌّ ) وَفِي رِوَايَةٍ لِلشَّيْخَيْنِ : جَاءَ حَبْرٌ ( إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ ) أَيْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا فِي رِوَايَةٍ ( وَالْخَلَائِقَ ) أَيْ مَنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ ذِكْرٌ ، وَفِي رِوَايَةٍ : وَسَائِرَ الْخَلْقِ ( حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ ) جَمْعُ نَاجِذٍ بِنُونٍ وَجِيمٍ مَكْسُورَةٍ ثُمَّ ذَالٍ مُعْجَمَةٍ وَهُوَ مَا يَظْهَرُ عِنْدَ الضَّحِكِ مِنَ الْأَسْنَانِ ، وَقِيلَ : هِيَ الْأَنْيَابُ ، وَقِيلَ : الْأَضْرَاسُ ، وَقِيلَ : الدَّوَاخِلُ مِنَ الْأَضْرَاسِ الَّتِي فِي أَقْصَى الْحَلْقِ . وَفِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ : فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَجُّبًا وَتَصْدِيقًا .

وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ : فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَجُّبًا وَتَصْدِيقًا لَهُ ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : تَعَجُّبًا مِمَّا قَالَ الْحَبْرُ تَصْدِيقًا لَهُ ، وَفِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ عِنْدَهُ : وَتَصْدِيقًا لَهُ بِزِيَادَةِ وَاوٍ . قَالَ النَّوَوِيُّ : ظَاهِرُ الْحَدِيثِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَدَّقَ الْحَبْرَ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقْبِضُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرِضِينَ وَالْمَخْلُوقَاتِ بِالْأَصَابِعِ ، ثُمَّ قَرَأَ الْآيَةَ الَّتِي فِيهَا الْإِشَارَةُ إِلَى نَحْوِ مَا يَقُولُ . قَالَ الْقَاضِي : وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَكَلِّمِينَ : لَيْسَ ضَحِكُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَعَجُّبُهُ وَتِلَاوَتُهُ الْآيَةَ تَصْدِيقًا لِلْحَبْرِ ، بَلْ هُوَ رَدٌّ لِقَوْلِهِ وَإِنْكَارٌ وَتَعَجُّبٌ مِنْ سُوءِ اعْتِقَادِهِ ، فَإِنَّ مَذْهَبَ الْيَهُودِ التَّجْسِيمُ ، فَفُهِمَ مِنْهُ ذَلِكَ .

وَقَوْلُهُ : تَصْدِيقًا لَهُ إِنَّمَا هُوَ مِنْ كَلَامِ الرَّاوِي عَلَى مَا فَهِمَ ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ ، انْتَهَى . وَقَالَ التَّمِيمِيُّ : تَكَلَّفَ الْخَطَّابِيُّ فِيهِ ، وَأَتَى فِي مَعْنَاهُ مَا لَمْ يَأْتِ بِهِ السَّلَفُ ، وَالصَّحَابَةُ كَانُوا أَعْلَمَ بِمَا رَوَوْهُ ، وَقَالُوا : إِنَّهُ ضَحِكَ تَصْدِيقًا لَهُ . وَثَبَتَ فِي السُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ : مَا مِنْ قَلْبٍ إِلَّا وَهُوَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ ، انْتَهَى .

وَقَدِ اشْتَدَّ إِنْكَارُ ابْنِ خُزَيْمَةَ عَلَى مَنِ ادَّعَى أَنَّ الضَّحِكَ الْمَذْكُورَ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ . فَقَالَ بَعْدَ أَنْ أَوْرَدَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي كِتَابِ التَّوْحِيدِ مِنْ صَحِيحِهِ بِطَرِيقِهِ : قَدْ أَجَلَّ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَنْ يُوصَفَ رَبُّهُ بِحَضْرَتِهِ بِمَا لَيْسَ هُوَ مِنْ صِفَاتِهِ ، فَيَجْعَلُ بَدَلَ الْإِنْكَارِ وَالْغَضَبِ عَلَى الْوَاصِفِ ضَحِكًا ، بَلْ لَا يُوَصِّفُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا الْوَصْفِ مَنْ يُؤْمِنُ بِنُبُوَّتِهِ ، انْتَهَى . قُلْتُ : قَوْلُ مَنْ قَالَ : إِنَّ الضَّحِكَ الْمَذْكُورَ كَانَ عَلَى سَبِيلِ الْإِنْكَارِ ، لَا شَكَّ عِنْدِي أَنَّهُ يَسْتَأْهِلُ أَنْ يُنْكَرَ عَلَيْهِ أَشَدُّ الْإِنْكَارِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ .

( قَالَ ) وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فِي التّفسِيرِ : ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ أَيْ مَا عَرَفُوهُ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ ، أَوْ مَا عَظَّمُوهُ حَقَّ عَظَمَتِهِ حِينَ أَشْرَكُوا بِهِ غَيْرَهُ . قَالَ النَّوَوِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَحَادِيثِ الصِّفَاتِ ، وَفِيهَا مَذْهَبَانِ : التَّأْوِيلُ وَالْإِمْسَاكُ عَنْهُ مَعَ الْإِيمَانِ بِهَا مَعَ اعْتِقَادٍ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْهَا غَيْرُ مُرَادٍ ، فَعَلَى قَوْلِ الْمُتَأَوِّلِينَ يَتَأَوَّلُونَ الْأَصَابِعَ هُنَا عَلَى الِاقْتِدَارِ أَيْ خَلْقِهَا مَعَ عِظَمِهَا بِلَا تَعَبٍ وَلَا مَلَلٍ ، وَالنَّاسُ يَذْكُرُونَ الْأُصْبُعَ فِي مِثْلِ هَذَا لِلْمُبَالَغَةِ وَالِاحْتِقَارِ ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمْ : بِأُصْبُعِي أَقْتُلُ زَيْدًا ، أَيْ لَا كُلْفَةَ عَلَيَّ فِي قَتْلِهِ ، وَقِيلَ : يُحْتَمَلُ أَنَّ الْمُرَادَ أَصَابِعُ بَعْضِ مَخْلُوقَاتِهِ ، وَهَذَا غَيْرُ مُمْتَنِعٍ ، وَالْمَقْصُودُ أَنَّ يَدَ الْجَارِحَةِ مُسْتَحِيلَةٌ ، انْتَهَى . قُلْتُ : الْإِمْسَاكُ عَنِ التَّأْوِيلِ وَإِمْرَارُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كَمَا جَاءَتْ مِنْ غَيْرِ تَكْيِيفٍ وَلَا تَحْرِيفٍ هُوَ مَذْهَبُ السَّلَفِ .

قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ : هُوَ أَسْلَمُ . قُلْتُ : بَلْ هُوَ الْمُتَعَيَّنُ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، والشيخان والنَّسَائِيُّ فِي التَّفْسِيرِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث