حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

سُورَةِ السَّجْدَةِ

سُورَةِ السَّجْدَةِ

3246 حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، نا سُفْيَانُ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ، عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : اخْتَصَمَ عِنْدَ الْبَيْتِ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ : قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ - أَوْ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيٌّ - قَلِيلٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ ، كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ : أَتَرَوْنَ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ ؟ فَقَالَ الْآخَرُ : يَسْمَعُ إن جَهَرْنَا وَلَا يَسْمَعُ إن أَخْفَيْنَا ، وَقَالَ الْآخَرُ : إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا ، فهو يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عز وجل : وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

( سُورَةُ السَّجْدَةِ ) وَتُسَمَّى سُورَةَ فُصِّلَتْ ، وَهِيَ مَكِّيَّةٌ ، ثَلَاثٌ وَخَمْسُونَ آيَةً .

قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ ) اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ الْأَزْدِيُّ ( اخْتَصَمَ عِنْدَ الْبَيْتِ ) أَيِ الْكَعْبَةِ ( قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِيٌّ أَوْ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِيٌّ ) الشَّكُّ مِنْ أَبِي مَعْمَرٍ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْحَافِظِ ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ مِنْ طَرِيقِ وَهْبِ بْنِ رَبِيعَةَ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِلَفْظِ : ثَقَفِيٌّ وَخَتَنَاهُ قُرَشِيَّانِ ، وَلَمْ يَشُكَّ .

وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ وَهْبٍ هَذِهِ ، وَلَمْ يَسُقْ لَفْظَهَا ( قَلِيلٌ ) بِالتَّنْوِينِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ ( فِقْهُ قُلُوبِهِمْ ) بِإِضَافَةِ " فِقْهُ " إِلَى " قُلُوبِهِمْ " وَقِيلَ : بِإِضَافَةِ " قَلِيلٌ " إِلَى " فِقْهُ " ، وَقُلُوبُهُمْ بِالرَّفْعِ عَلَى أَنَّهُ الْمُبْتَدَأُ أَيْ قُلُوبُهُمْ قَلِيلَةُ الْفِقْهِ . وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : ( كَثِيرٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ ) . وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْفِطْنَةَ قَلَّمَا تَكُونُ مَعَ الْبِطْنَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ : مَا رَأَيْتُ سَمِينًا عَاقِلًا إِلَّا مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ ( أَتُرَوْنَ ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ أَيْ أَتَظُنُّونَ ( إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَهُوَ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا ) وَجْهُ الْمُلَازَمَةِ فِيمَا قَالَ أَنَّ نِسْبَةَ جَمِيعِ الْمَسْمُوعَاتِ إِلَى اللَّهِ عَلَى السَّوَاءِ ، وَأَبْطَلَ الْقِيَاسَ الْفَاسِدَ فِي تَشْبِيهِهِ بِالْخَلْقِ فِي سَمَاعِ الْجَهْرِ دُونَ السِّرِّ ، وَأَثْبَتَ الْقِيَاسَ الصَّحِيحَ حَيْثُ شَبَّهَ السِّرَّ بِالْجَهْرِ لِعِلَّةِ أَنَّ الْكُلَّ إِلَيْهِ سَوَاءٌ . وَإِنَّمَا جَعَلَ قَائِلَهُ مِنْ جُمْلَةِ قَلِيلِ الْفَهْمِ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْطَعْ بِهِ وَشَكَّ فِيهِ ، وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصَارُكُمْ وَبَعْدَهُ : وَلا جُلُودُكُمْ أَيْ أَنَّكُمْ تَسْتَتِرُونَ والْحِيطَانِ وَالْحُجُبِ عِنْدَ ارْتِكَابِ الْفَوَاحِشِ ، وَمَا كَانَ اسْتِتَارُكُمْ ذَلِكَ خِيفَةَ أَنْ يَشْهَدَ

[4/179]

عَلَيْكُمْ جَوَارِحُكُمْ ؛ لِأَنَّكُمْ كُنْتُمْ غَيْرَ عَالِمِينَ بِشَهَادَتِهَا عَلَيْكُمْ ، بَلْ كُنْتُمْ جَاحِدِينَ بِالْبَعْثِ وَالْجَزَاءِ أَصْلًا ، وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ أَيْ وَلَكِنَّكُمْ إِنَّمَا اسْتَتَرْتُمْ لِظَنِّكُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ، وَهُوَ الْخَفِيَّاتُ مِنْ أَعْمَالِكُمْ ، وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ أَيْ وَذَلِكَ الظَّنُّ هُوَ الَّذِي أَهْلَكَكُمْ ، " وَذَلِكُمْ " مُبْتَدَأٌ وَ " ظَنُّكُمُ " خَبَرٌ ، وَ " الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ " صِفَتُهُ وَ " أَرْدَاكُمْ " خَبَرٌ ثَانٍ ، أَوْ ظَنُّكُمْ بَدَلٌ مِنْ ذَلِكُمْ وَأَرْدَاكُمُ الْخَبَرُ ، فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ أَيْ فِي مَوَاقِفِ الْقِيَامَةِ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث