سُورَةِ الْحُجُرَاتِ
حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، نَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ الْمُسْتَمِرِّ بْنِ الرَّيَّانِ ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ قَالَ : قَرَأَ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ : وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ قَالَ : هَذَا نَبِيُّكُمْ يُوحَى إِلَيْهِ ، وَخِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ لَوْ أَطَاعَهُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ الْأَمْرِ لَعَنِتُوا ، فَكَيْفَ بِكُمْ الْيَوْمَ ، هَذَا حَدِيثٌ غريب حَسَنٌ صَحِيحٌ . قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ : سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ ، عَنْ الْمُسْتَمِرِّ بْنِ الرَّيَّانِ فَقَالَ : ثِقَةٌ . قَوْلُهُ : ( عَنِ الْمُسْتَمِرِّ بْنِ الرَّيَّانِ ) بِالتَّحْتَانِيَّةِ الْمُشَدَّدَةِ الْإِيَادِيِّ الزُّهْرَانِيِّ ، كُنْيَتُهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْبَصْرِيُّ ، ثِقَةٌ عَابِدٌ مِنَ السَّادِسَةِ .
قَوْلُهُ : وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ أَيِ اعْلَمُوا أَنَّ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ رَسُولَ اللَّهِ فَعَظِّمُوهُ وَوَقِّرُوهُ وَتَأَدَّبُوا مَعَهُ وَانْقَادُوا لِأَمْرِهِ ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِمَصَالِحِكُمْ ، وَأَشْفَقُ عَلَيْكُمْ مِنْكُمْ ، وَرَأْيُهُ فِيكُمْ أَتَمُّ مِنْ رَأْيِكُمْ لِأَنْفُسِكُمْ ، ثُمَّ بَيَّنَ أَنَّ رَأْيَهُمْ سَخِيفٌ بِالنَّسِبَةِ إِلَى مُرَاعَاةِ مَصَالِحِهِمْ ، فَقَالَ : لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَمْرِ لَعَنِتُّمْ أَيْ لَوْ أَطَاعَكُمْ فِي جَمِيعِ مَا تَخْتَارُونَهُ لَأَدَّى ذَلِكَ إِلَى عَنَتِكُمْ وَحَرَجِكُمْ ، وَالْعَنَتُ هُوَ التَّعَبُ وَالْجَهْدُ وَالْإِثْمُ وَالْهَلَاكُ ( قَالَ ) أَيْ أَبُو سَعِيدٍ ( وَخِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ ) أَيِ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ ( لَوْ أَطَاعَهُمْ ) أَيْ لَوْ أَطَاعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِيَّاهُمْ ( لَعَنِتُوا ) أَيْ خِيَارُ أَئِمَّتِكُمْ مَعَ كَوْنِهِمْ خِيَارَ الْأَئِمَّةِ ( فَكَيْفَ بِكُمُ الْيَوْمَ ) الْخِطَابُ فِيهِ وَفِي مَا قَبْلَهُ لِلتَّابِعِينَ ، أَيْ كَيْفَ يَكُونُ حَالُكُمْ لَوْ يقْتدِى بِكُمْ ، وَيَؤخُذُ بِآرَائِكُمْ وَيَتْرُكُ كِتَابَ اللَّهِ وَسُنَّةَ رَسُولِهِ .