حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

سُورَةِ الْحُجُرَاتِ

حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سهيلٍ البغدادي الْأَعْرَجُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ ، قَالُوا : نَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ الْحَسَنِ ، عَنْ سَمُرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : الْحَسَبُ الْمَالُ وَالْكَرَمُ التَّقْوَى . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صحيح مِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ سَلَّامِ بْنِ أَبِي مُطِيعٍ . قَوْلُهُ : ( نَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ ) الْبَغْدَادِيُّ الْمُؤَدِّبُ ( عَنْ سَلَّامِ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ ( بْنِ أَبِي مُطِيعٍ ) الْخُزَاعِيِّ مَوْلَاهُمُ الْبَصْرِيِّ ، ثِقَةٌ صَاحِبُ سُنَّةٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ قَتَادَةَ ضَعْفٌ ، مِنَ السَّابِعَةِ ( عَنِ الْحَسَنِ ) هُوَ الْبَصْرِيُّ .

قَوْلُهُ : ( الْحَسَبُ ) بِفَتْحَتَيْنِ ( الْمَالُ ) أَيْ مَالُ الدُّنْيَا الْحَاصِلُ بِهِ الْجَاهُ غَالِبًا . ( وَالْكَرَمُ ) أَيِ الْكَرَمُ الْمُعْتَبَرُ فِي الْعقبى الْمُتَرَتِّبُ عَلَيْهِ الْإِكْرَامُ بِالدَّرَجَاتِ الْعُلَى ، ( التَّقْوَى ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ قَالَ الطِّيبِيُّ رحمه الله : الْحَسَبُ مَا يَعُدُّهُ مِنْ مَآثِرِهِ وَمَآثِرِ آبَائِهِ ، وَالْكَرَمُ الْجَمْعُ بَيْنَ أَنْوَاعِ الْخَيْرِ وَالشَّرَفِ وَالْفَضَائِلِ ، وَهَذَا بِحَسَبِ اللُّغَةِ ، فَرَدَّهُمَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى مَا هُوَ الْمُتَعَارَفُ بَيْنَ النَّاسِ وَعِنْدَ اللَّهِ ، أَيْ لَيْسَ ذِكْرُ الْحَسَبِ عِنْدَ النَّاسِ لِلْفَقِيرِ حَيْثُ لَا يُوَقَّرُ وَلَا يُحْتَفَلُ بِهِ ، بَلْ كُلُّ الْحَسَبِ عِنْدَهُمْ مَنْ رُزِقَ الثَّرْوَةَ وَوُقِّرَ فِي الْعُيُونِ ، وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : مِنْ حَسَبِ الرَّجُلِ إِنْقَاءُ ثَوْبَيْهِ ، أَيْ إِنَّهُ يُوَقَّرُ لِذَلِكَ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ دَلِيلُ الثَّرْوَةِ وَذُو الْفَضْلِ وَالشَّرَفِ عِنْدَ النَّاسِ ، وَلَا يُعَدُّ كَرِيمًا عِنْدَ اللَّهِ . وَإِنَّمَا الْكَرِيمُ عِنْدَهُ مَنِ ارْتَدَى بِرِدَاءِ التَّقْوَى ، وَأَنْشَدَ : كَانَتْ مَوَدَّةُ سَلْمَانَ لَهُ نَسَبًا وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَ نُوحٍ وَابْنِهِ رَحِمٌ انْتَهَى .

وَقِيلَ : الْحَسَبُ مَا يَعُدُّهُ الرَّجُلُ مِنْ مَفَاخِرِ آبَائِهِ ، وَالْكَرَمُ ضِدُّ اللُّؤْمِ ، فَقِيلَ مَعْنَاهُ الشَّيْءُ الَّذِي يَكُونُ بِهِ الرَّجُلُ عَظِيمَ الْقَدْرِ عِنْدَ النَّاسِ هُوَ الْمَالُ ، وَالشَّيْءُ الَّذِي يَكُونُ بِهِ عَظِيمَ الْقَدْرِ عِنْدَ اللَّهِ التَّقْوَى . وَالِافْتِخَارُ بِالْآبَاءِ لَيْسَ بِشَيْءٍ مِنْهُمَا . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْحَاكِمُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث