سُورَةِ النَّجْمِ
3279 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمْرِو بْنِ نَبْهَانَ بْنِ صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ ، نَا يَحْيَى بْنُ كَثِيرٍ الْعَنْبَرِيُّ ، نَا سَلْمُ بْنُ جَعْفَرٍ ، عَنْ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ ، قُلْتُ : أَلَيْسَ اللَّهُ يَقُولُ : لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ قَالَ : وَيْحَكَ ذَاكَ إِذَا تَجَلَّى بِنُورِهِ الَّذِي هُوَ نُورُهُ وَقَد رأى محمد ربه مَرَّتَيْنِ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .
قَوْلُهُ : ( نَا سَلْمُ بْنُ جَعْفَرٍ ) بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ اللَّامِ الْبَكْرَاوِيُّ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَعْمَى . قَالَ ابْنُ الْمَدِينِيِّ : مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ صَدُوقٌ تَكَلَّمَ فِيهِ الْأَزْدِيُّ بِغَيْرِ حُجَّةٍ ، مِنَ الثَّامِنَةِ ( عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ ) الْعَدَنِيِّ أَبِي عِيسَى صَدُوقٌ عَابِدٌ لَهُ أَوْهَامٌ ، مِنَ السَّادِسَةِ . قَوْلُهُ : ( رَأَى مُحَمَّدٌ رَبَّهُ ) كَذَا أَطْلَقَ الرُّؤْيَةَ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، وَفِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ رَآهُ بِقَلْبِهِ ( وَيْحَكَ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ : وَيْحٌ كَلِمَةُ تَرَحُّمٍ وَتَوَجُّعٍ تُقَالُ لِمَنْ وَقَعَ فِي هَلَكَةٍ لَا يَسْتَحِقُّهَا ، وَقَدْ يُقَالُ بِمَعْنَى الْمَدْحِ وَالتَّعَجُّبِ ، وَهِيَ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الْمَصْدَرِ ، وَقَدْ تُرْفَعُ وَتُضَافُ ، وَلَا تُضَافُ ، يُقَالُ : وَيْحَ زَيْدٍ وَوَيْحًا لَهُ وَوَيْحٌ لَهُ ( ذَاكَ ) أَيْ عَدَمُ إِدْرَاكِ الْأَبْصَارِ إِيَّاهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَيْسَ مُطْلَقًا بَلْ ( إِذَا تَجَلَّى ) أَيْ ظَهَرَ ( بِنُورِهِ الَّذِي هُوَ نُورُهُ ) فَحِينَئِذٍ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ، وَحَاصِلُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ نَفْيُ الْإِحَاطَةِ بِهِ عِنْدَ رُؤْيَاهُ لَا نَفْيُ أَصْلِ رُؤْيَاهُ ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رضي الله عنه أَخَذَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى : فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا