حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

سُورَةِ النَّجْمِ

3284 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ أبو عثمان الْبَصْرِيُّ ، نَا أَبُو عَاصِمٍ ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِ بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلا اللَّمَمَ قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنْ تَغْفِرْ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا ، وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمَّا . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ زَكَرِيَّا بْنِ إِسْحَاقَ .

قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ ) يُلَقَّبُ أَبَا الْجَوْزاءِ بِالْجِيمِ وَالزَّايِ ، ثِقَةٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ ( نَا أَبُو عَاصِمٍ ) اسْمُهُ الضَّحَّاكُ النَّبِيلُ . قَوْلُهُ : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ الْكَبَائِرُ كُلُّ ذَنْبٍ تَوَعَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِ بِالنَّارِ ، أَوْ مَا عَيَّنَ لَهُ حَدًّا ، أَوْ ذَمَّ فَاعِلَهُ ذَمًّا شَدِيدًا . وَالْفَوَاحِشُ جَمْعُ فَاحِشَةٍ ، وَهِيَ كُلُّ ذَنْبٍ فِيهِ وَعِيدٌ أَوْ مُخْتَصٌّ بِالزِّنَا إِلا اللَّمَمَ بِفَتْحَتَيْنِ ، أَيِ الصَّغَائِرَ فَإِنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَجْتَنِبُوهَا . قَالَ الطِّيبِيُّ : الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ ، فَإِنَّ اللَّمَمَ مَا قَلَّ وَمَا صَغُرَ مِنَ الذُّنُوبِ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ : أَلَمَّ بِالْمَكَانِ إِذَا قَلَّ لَيْلُهُ فِيهِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ " اللَّمَمَ" صِفَةً وَ " إِلَّا " بِمَعْنَى غَيْرٍ ، فَقِيلَ هُوَ النَّظْرَةُ وَالْغَمْزَةُ وَالْقُبْلَةُ ، وَقِيلَ الْخَطْرَةُ مِنَ الذَّنْبِ ، وَقِيلَ : كُلُّ ذَنْبٍ لَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ فِيهِ حَدًّا وَلَا عَذَابًا ( إِنْ تَغْفِرِ اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمًّا ) بِفَتْحِ الْجِيمِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ أَيْ كَثِيرًا كَبِيرًا ( وَأَيُّ عَبْدٍ لَكَ لَا أَلَمَّا ) فِعْلٌ مَاضٍ مُفْرَدٌ ، وَالْأَلِفُ لِلْإِطْلَاقِ أَيْ لَمْ يُلِمَّ بِمَعْصِيَةٍ ، يُقَالُ : لَمَّ أَيْ نَزَلَ ، وَأَلَمَّ إِذَا فَعَلَ اللَّمَمَ ، وَالْبَيْتُ لِأُمَيَّةَ بْنِ الصَّلْتِ ، أَنْشَدَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَيْ مِنْ شَأْنِكَ غُفْرَانُ كَثِيرٍ مِنْ ذُنُوبٍ عِظَامٍ ، وَأَمَّا الْجَرَائِمُ الصَّغِيرَةُ فَلَا تُنْسَبُ إِلَيْكَ ؛ لِأَنَّ أَحَدًا لَا يَخْلُو عَنْهَا ، وَأَنَّهَا مُكَفَّرَةٌ بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِرِ ، وَإِنْ تَغْفِرْ لَيْسَ لِلشَّكِّ ، بَلْ لِلتَّعْلِيلِ نَحْوَ : إِنْ كُنْتَ سُلْطَانًا فَأَعْطِ الْجَزِيلَ ، أَيْ لِأَجْلِ أَنَّكَ غَفَّارٌ اغْفِرْ جَمًّا . وَاخْتَلَفَ أَقْوَالُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي تَفْسِيرِ اللَّمَمِ ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ صَغَائِرُ الذُّنُوبِ ، وَقِيلَ : هُوَ مَا كَانَ دُونَ الزِّنَا مِنَ الْقُبْلَةِ وَالْغَمْزَةِ وَالنَّظْرَةِ وَكَالْكَذِبِ الَّذِي لَا حَدَّ فِيهِ ، وَلَا ضَرَرَ ، وَقِيلَ : غَيْرُ ذَلِكَ ، وَالظَّاهِرُ الرَّاجِحُ هُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث