حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

سُورَةِ الْقَمَرِ

3286 حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ : سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آيَةً ، فَانْشَقَّ الْقَمَرُ بِمَكَّةَ مَرَّتَيْنِ ، فَنَزَلَتْ : ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ إِلَى قَوْلِهِ : سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ يَقُولُ : ذَاهِبٌ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

قَوْلُهُ : ( سَأَلَ أَهْلُ مَكَّةَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هَذَا مِنْ مَرَاسِيلِ الصَّحَابَةِ ؛ لِأَنَّ أَنَسًا لَمْ يُدْرِكْ هَذِهِ الْقِصَّةَ ، وَقَدْ جَاءَتِ الْقِصَّةُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَهُوَ أَيْضًا مِمَّنْ لَمْ يُشَاهِدْهَا ، وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، وَحُذَيْفَةَ وَهَؤُلَاءِ شَاهَدُوهَا ( آيَةً ) أَيْ عَلَامَةً دَالَّةً عَلَى نُبُوَّتِهِ وَرِسَالَتِهِ ( فَانْشَقَّ الْقَمَرُ بِمَكَّةَ مَرَّتَيْنِ ) وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : فَأَرَاهُمُ الْقَمَرَ شِقَّتَيْنِ . قَالَ الْحَافِظُ مَا مُلَخَّصُهُ : وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : مَرَّتَيْنِ ، وَفِي مُصَنَّفِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعْمَرٍ بِلَفْظِ مَرَّتَيْنِ أَيْضًا ، وَكَذَلِكَ أَخْرَجَهُ الْإِمَامَانِ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ فِي مُسْنَدَيْهِمَا ، عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ ، وَقَدِ اتَّفَقَ الشَّيْخَانِ عَلَيْهِ مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ ، عَنْ قَتَادَةَ بِلَفْظِ : فِرْقَتَيْنِ . قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : قَدْ حَفِظَ ثَلَاثَةٌ مِنْ أَصْحَابِ قَتَادَةَ عَنْهُ مَرَّتَيْنِ . قَالَ الْحَافِظُ : لَكِنِ اخْتُلِفَ عَنْ كُلٍّ مِنْهُمْ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى شُعْبَةَ ، وَهُوَ أَحْفَظُهُمْ ، وَلَمْ يَقَعْ فِي شَيْءٍ مِنْ طُرُقِ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بِلَفْظِ مَرَّتَيْنِ ، إِنَّمَا فِيهِ فِرْقَتَيْنِ أَوْ فِلْقَتَيْنِ بِالرَّاءِ أَوِ اللَّامِ ، وَكَذَا فِي حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِلْقَتَيْنِ . وَفِي حَدِيثِ جُبَيْرِ ابْنِ مُطْعِمٍ فِرْقَتَيْنِ . ثُمَّ ذَكَرَ الْحَافِظُ رِوَايَاتٍ عَدِيدَةً وَقَعَ فِي بَعْضِهَا : انْشَقَّ بِاثْنَتَيْنِ . وَفِي بَعْضِهَا : شِقَّتَيْنِ ، وَفِي بَعْضِهَا : قَمَرَيْنِ . ثُمَّ قَالَ : وَلَا أَعْرِفُ مَنْ جَزَمَ مِنْ عُلَمَاءِ الْحَدِيثِ بِتَعَدُّدِ الِانْشِقَاقِ فِي زَمَنِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ أَحَدٌ مِنْ شُرَّاحِ الصَّحِيحَيْنِ ، وَتَكَلَّمَ الْحَافِظُ ابْنُ الْقَيِّمِ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ فَقَالَ : الْمَرَّاتُ يُرَادُ بِهَا الْأَفْعَالُ تَارَةً ، وَالْأَعْيَانُ أُخْرَى ، وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ . وَمِنَ الثَّانِي : انْشَقَّ الْقَمَرُ مَرَّتَيْنِ ، وَقَدْ خَفِيَ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ فَادَّعَى أَنَّ انْشِقَاقَ الْقَمَرِ وَقَعَ مَرَّتَيْنِ ، وَهَذَا مِمَّا يَعْلَمُ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَالسِّيَرِ أَنَّهُ غَلَطٌ ، فَإِنَّهُ لَمْ يَقَعْ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً ، وَقَدْ قَالَ الْعِمَادُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي فِيهَا مَرَّتَيْنِ نَظَرٌ ، وَلَعَلَّ قَائِلَهَا أَرَادَ فِرْقَتَيْنِ . قَالَ الْحَافِظُ : وَهَذَا الَّذِي لَا يَتَّجِهُ غَيْرُهُ جَمْعًا بَيْنَ الرِّوَايَاتِ انْتَهَى .

( يَقُولُ ذَاهِبٌ ) يَعْنِي أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ مُسْتَمِرٌّ ذَاهِبٌ مَارٌّ لَا يَبْقَى . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث