سُورَةِ الرَّحْمَنِ عز وجل
سُورَةِ الرَّحْمَنِ عز وجل
3291 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَاقِدٍ أَبُو مُسْلِمٍ ، نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ سُورَةَ الرَّحْمَنِ مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا ، فَسَكَتُوا ، فَقَالَ : لَقَدْ قَرَأْتُهَا عَلَى الْجِنِّ لَيْلَةَ الْجِنِّ ، فَكَانُوا أَحْسَنَ مَرْدُودًا مِنْكُمْ ، كُنْتُ كُلَّمَا أَتَيْتُ عَلَى قَوْلِهِ : ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾قَالُوا : لَا بِشَيْءٍ مِنْ نِعَمِكَ رَبَّنَا نُكَذِّبُ فَلَكَ الْحَمْدُ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : كَأَنَّ زُهَيْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ الَّذِي وَقَعَ بِالشَّامِ لَيْسَ هُوَ الَّذِي يُرْوَى عَنْهُ بِالْعِرَاقِ ، كَأَنَّهُ رَجُلٌ آخَرُ قَلَبُوا اسْمَهُ ، يَعْنِي لِمَا يَرْوُونَ عَنْهُ مِنْ الْمَنَاكِيرِ ، وَسَمِعْت مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ : أَهْلُ الشَّامِ يَرْوُونَ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ مَنَاكِيرَ ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ يَرْوُونَ عَنْهُ أَحَادِيثَ مُقَارِبَةً .
( سُورَةُ الرَّحْمَنِ ) مَكِّيَّةٌ أو إِلَّا يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ الْآيَةَ فَمَدَنِيَّةٌ ، وَهِيَ سِتٌّ أَوْ ثَمَانٍ وَسَبْعُونَ آيَةً .
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَاقِدٍ أَبُو مُسْلِمٍ ) الْبَغْدَادِيُّ ( نَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ) الْقُرَشِيُّ الدِّمَشْقِيُّ ( عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ) التَّمِيمِيِّ قَوْلُهُ : ( فَسَكَتُوا ) أَيِ الصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مُسْتَمِعِينَ ( لَيْلَةَ الْجِنِّ ) أَيْ لَيْلَةَ اجْتِمَاعِهِمْ بِهِ ( فَكَانُوا ) أَيِ الْجِنُّ ( أَحْسَنَ مَرْدُودًا ) أَيْ أَحْسَنَ رَدًّا وَجَوَابًا لِمَا تَضَمَّنَهُ الِاسْتِفْهَامُ التَّقْرِيرِيُّ الْمُتَكَرِّرُ فِيهَا بِأَيِّ ( مِنْكُمْ ) أَيُّهَا الصَّحَابَةُ . قَالَ الطِّيبِيُّ : الْمَرْدُودُ بِمَعْنَى الرَّدِّ كَالْمَخْلُوقِ وَالْمَعْقُولِ نَزَلَ سُكُوتُهُمْ وَإِنْصَاتُهُمْ لِلِاسْتِمَاعِ مَنْزِلَةَ حُسْنِ الرَّدِّ ، فَجَاءَ بِأَفْعَلِ التَّفْضِيلِ ، وَيُوَضِّحُهُ كَلَامُ ابْنِ الْمَلَكِ حَيْثُ قَالَ : نَزَلَ سُكُوتُهُمْ مِنْ حَيْثُ اعْتِرَافُهُمْ بِأَنَّ فِي الْجِنِّ وَالْإِنْسِ مَنْ هُوَ مُكَذِّبٌ بِآلَاءِ اللَّهِ . وَكَذَلِكَ فِي الْجِنِّ مَنْ يَعْتَرِفُ بِذَلِكَ أَيْضًا ، لَكِنَّ نَفْيَهُمُ التَّكْذِيبَ عَنْ أَنْفُسِهِمْ بِاللَّفْظِ أَيْضًا أَدَلُّ عَلَى الْإِجَابَةِ وَقَبُولِ مَا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ مِنْ سُكُوتِ الصَّحَابَةِ أَجْمَعِينَ ، ذَكَرَهُ الْقَارِي ( كُنْتُ ) أَيْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ ( كُلَّمَا أَتَيْتُ عَلَى قَوْلِهِ ) أَيْ عَلَى قِرَاءَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾الْخِطَابُ لِلْإِنْسِ وَالْجِنِّ ، أَيْ بِأَيِّ نِعْمَةٍ مِمَّا أَنْعَمَ اللَّهُ بِهِ عَلَيْكُمْ تُكَذِّبُونَ وَتَجْحَدُونَ نِعَمَهُ بِتَرْكِ شُكْرِهِ وَتَكْذِيبِ رُسُلِهِ وَعِصْيَانِ أَمْرِهِ ( لَا بِشَيْءٍ ) متعلق بِنُكَذِّبُ الْآتِي ( رَبَّنَا ) بِالنَّصْبِ عَلَى حَذْفِ حَرْفِ النِّدَاءِ ( نُكَذِّبُ ) أَيْ لَا نُكَذِّبُ
بِشَيْءٍ مِنْهَا ( فَلَكَ الْحَمْدُ ) أَيْ عَلَى نِعَمِكَ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ وَمِنْ أَتَمِّهَا نِعْمَةُ الْإِيمَانِ وَالْقُرْآنِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَالْبَزَّارُ ( قَلَبُوا اسْمَهُ ) أَيْ فَجَعَلُوا اسْمَهُ زُهَيْرَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَالْتَبَسَ بِزُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ أَهْلُ الْعِرَاقِ ( يَعْنِي لِمَا يَرْوُونَ عَنْهُ مِنَ الْمَنَاكِيرِ ) أَيْ إِنَّمَا جَعَلَهُ أَحْمَدُ رَجُلًا آخَرَ ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الشَّامِ يَرْوُونَ عَنْهُ أَحَادِيثَ مَنَاكِيرَ . قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ أَبُو الْمُنْذِرِ الْخُرَاسَانِيُّ سَكَنَ الشَّامَ ثُمَّ الْحِجَازَ ، رِوَايَةُ أَهْلِ الشَّامِ عَنْهُ غَيْرُ مُسْتَقِيمَةٍ ، فَضُعِّفَ بِسَبَبِهَا . قَالَ الْبُخَارِيُّ ، عَنْ أَحْمَدَ : كَأَنَّ زُهَيْرًا الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ الشَّامِيُّونَ آخَرُ .
وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ : حَدَّثَ بِالشَّامِ مِنْ حِفْظِهِ فَكَثُرَ غَلَطُهُ ، مِنَ السَّابِعَةِ ( وَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ يَقُولُ : أَهْلُ الشَّامِ يَرْوُونَ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ مَنَاكِيرَ ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ يَرْوُونَ عَنْهُ أَحَادِيثَ مُقَارِبَةً ) أَيْ أَحَادِيثَ صَحِيحَةً . قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : قَالَ الْبُخَارِيُّ : مَا رَوَى عَنْهُ أَهْلُ الشَّامِ فَإِنَّهُ مَنَاكِيرُ ، وَمَا رَوَى عَنْهُ أَهْلُ الْبَصْرَةِ فَصَحِيحٌ . قُلْتُ : حَدِيثُ جَابِرٍ هَذَا رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ ، فَفِي الْحَدِيثِ ضَعْفٌ لَكِنَّ لَهُ شَاهِدًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَالْبَزَّارُ ، وَالدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ وَغَيْرُهُمْ . وَصَحَّحَ السُّيُوطِيُّ إِسْنَادَهُ كَمَا فِي فَتْحِ الْبَيَانِ .