حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

سُورَةِ الْوَاقِعَةِ

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، نَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، نَا إسْرَائِيلُ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ عَلِيٍّ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ قَالَ : شُكْرُكُمْ تَقُولُونَ : مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا ، وَبِنَجْمِ كَذَا وَكَذَا هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، وروى سُفْيَانُ ، عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى ، هذا الحديث بهذا الإسناد ، ، وَلَمْ يَرْفَعْهُ . قَوْلُهُ : ( نَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ ) بْنِ بَهْرَامَ التَّمِيمِيُّ الْبَغْدَادِيُّ ( عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى ) بْنِ عَامِرٍ الثَّعْلَبِيِّ الْكُوفِيِّ ( عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَبِيبٍ السُّلَمِيُّ . قَوْلُهُ : ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ أَيْ تَجْعَلُونَ شُكْرَ رِزْقِكُمُ التَّكْذِيبَ مَوْضِعَ الشُّكْرِ ، أَيْ وَضَعْتُمُ التَّكْذِيبَ مَوْضِعَ الشُّكْرِ ، وَفِي قِرَاءَةِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهِيَ قِرَاءَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَتَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ أَيْ تَجْعَلُونَ شُكْرَكُمْ لِنِعْمَةِ الْقُرْآنِ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ بِهِ ، وَقِيلَ : نَزَلَتْ فِي الْأَنْوَاءِ وَنِسْبَتِهِمُ السُّقْيَا إِلَيْهَا وَالرِّزْقَ الْمَطَرَ ، أَيْ وَتَجْعَلُونَ شُكْرَ مَا يَرْزُقُكُمُ اللَّهُ مِنَ الْغَيْثِ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ بِكَوْنِهِ مِنَ اللَّهِ حَيْثُ تَنْسُبُونَهُ إِلَى النُّجُومِ .

كَذَا فِي الْمَدَارِكِ ( قَالَ شُكْرُكُمْ ) أَيْ شُكْرُ مَا رَزَقَكُمْ مِنَ الْمَطَرِ ( تَقُولُونَ مُطِرْنَا ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ( بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا ) بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الْوَاوِ ( وَبِنَجْمِ كَذَا وَكَذَا ) وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا مُطِرُوا يَقُولُونَ : مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَلَا يَرَوْنَ ذَلِكَ الْمَطَرَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ، فَقِيلَ لَهُمْ : أَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَيْ شُكْرَكُمْ بِمَا رَزَقَكُمُ التَّكْذِيبَ ، فَمَنْ نَسَبَ الْإِنْزَالَ إِلَى النَّجْمِ فَقَدْ كَذَّبَ بِرِزْقِ اللَّهِ تَعَالَى وَنِعَمِهِ ، وَكَذَّبَ بِمَا جَاءَ بِهِ الْقُرْآنُ ، وَالْمَعْنَى : أَتَجْعَلُونَ بَدَلَ الشُّكْرِ التَّكْذِيبَ . قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ : النَّوْءُ فِي أَصْلِهِ لَيْسَ هُوَ نَفْسُ الْكَوْكَبِ ، فَإِنَّهُ مَصْدَرُ نَاءَ النَّجْمُ يَنُوءُ نَوْءًا أَيْ سَقَطَ وَغَابَ . وَقِيلَ : نَهَضَ وَطَلَعَ ، وَبَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ نَجْمًا مَعْرُوفَةَ الْمَطَالِعِ فِي أَزْمِنَةِ السَّنَةِ كُلِّهَا ، وَهِيَ الْمَعْرُوفَةُ بِمَنَازِلِ الْقَمَرِ الثَّمَانِيَةِ وَالْعِشْرِينَ ، يَسْقُطُ فِي كُلِّ ثَلَاثَ عَشْرَةَ لَيْلَةً مِنْهَا نَجْمٌ فِي الْمَغْرِبِ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَيَطْلُعُ آخَرُ يُقَابِلُهُ فِي الْمَشْرِقِ مِنْ سَاعَتِهِ ، فَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا كَانَ عِنْدَ ذَلِكَ مَطَرٌ يَنْسُبُونَهُ إِلَى السَّاقِطِ الْغَارِبِ مِنْهُمَا .

وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ : إِلَى الطَّالِعِ مِنْهُمَا . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ : وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ النَّوْءَ السُّقُوطُ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ . ثُمَّ إِنَّ النَّجْمَ نَفْسَهُ قَدْ يُسَمَّى نَوْءً تَسْمِيَةً لِلْفَاعِلِ بِالْمَصْدَرِ .

قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ فِي بَعْضِ أَمَالِيهِ : السَّاقِطَةُ فِي الْمَغْرِبِ هِيَ الْأَنْوَاءُ ، وَالطَّالِعَةُ فِي الْمَشْرِقِ هِيَ الْبَوَارِحُ انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ ، وَابْنُ جَرِيرٍ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث