سُورَةِ الْحَشْرِ
3304 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، نَا وَكِيعٌ ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ بَاتَ بِهِ ضَيْفٌ ، فَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ إِلَّا قُوتُهُ وَقُوتُ صِبْيَانِهِ ، فَقَالَ لِامْرَأَتِهِ : نَوِّمِي الصِّبْيَةَ وَأَطْفِئِي السِّرَاجَ ، وَقَرِّبِي لِلضَّيْفِ مَا عِنْدَكِ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةَ : وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي حَازِمٍ ) اسْمُهُ سَلْمَانُ الْأَشْجَعِيُّ الْكُوفِيُّ . قَوْلُهُ : ( أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ ) يُقَالُ لَهُ أَبُو طَلْحَةَ كَمَا فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ ( إِلَّا قُوتَهُ وَقُوتَ صِبْيَانِهِ ) أَيْ طَعَامَهُ وَطَعَامَ صِبْيَانِهِ ، وَالْقُوتُ بِالضَّمِّ مَا يَقُومُ بِهِ بَدَنُ الْإِنْسَانِ مِنَ الطَّعَامِ ( نَوِّمِي الصِّبْيَةَ ) بِكَسْرِ الصَّادِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ جَمْعُ صَبِيٍّ ( مَا عِنْدَكِ ) أَيْ مِنَ الطَّعَامِ ، وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَيْ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْ أَسْبَابِ الْمَعَاشِ ، وَالْإِيثَارُ تَقْدِيمُ الْغَيْرِ عَلَى النَّفْسِ فِي حُظُوظِ الدُّنْيَا رَغْبَةً فِي حُظُوظِ الْآخِرَةِ ، وَذَلِكَ يَنْشَأُ عَنْ قُوَّةِ الْيَقِينِ وَوَكِيدِ الْمَحَبَّةِ وَالصَّبْرِ عَلَى الْمَشَقَّةِ ، يُقَالُ آثَرْتُهُ بِكَذَا أَيْ خَصَّصْتُهُ بِهِ وفَضَّلْتُهُ ، وَالْمَعْنَى وَيُقَدِّمُ الْأَنْصَارُ الْمُهَاجِرِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فِي حُظُوظِ الدُّنْيَا وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ أَيْ حَاجَةٌ وَفَقْرٌ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .