حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

وَمِنْ سُورَةِ الصَّفِّ

وَمِنْ سُورَةِ الصَّفِّ

3309 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ قَالَ : قَعَدْنَا نَفَرا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَذَاكَرْنَا ، فَقُلْنَا : لَوْ نَعْلَمُ أَيَّ الْأَعْمَالِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ لَعَمِلْنَاهُ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ : فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا ابْنُ سَلَامٍ ، قَالَ يَحْيَى : فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا أَبُو سَلَمَةَ ، قَالَ ابْنُ كَثِيرٍ : فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا الْأَوْزَاعِيُّ ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا ابْنُ كَثِيرٍ ، وَقَدْ خُولِفَ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، فرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ أَوْ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ ، وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ نَحْوَ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ .

( من سُورَةُ

[4/199]

الصَّفِّ ) فِيهَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهَا مَدَنِيَّةٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْجُمْهُورِ ، وَالثَّانِي أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ وَهِيَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ آيَةً .

قَوْلُهُ : ( أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرِ ) بْنِ أَبِي عَطَاءٍ الثَّقَفِيُّ الصَّنْعَانِيُّ أَبُو يُوسُفَ نَزِيلُ الْمِصِّيصَةِ ، صَدُوقٌ ، كَثِيرُ الْغَلَطِ ، مِنْ صِغَارِ التَّاسِعَةِ ( عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ . قَوْلُهُ : ( قَعَدْنَا نَفَرًا ) حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ قَعَدْنَا ، وَالنَّفَرُ بِفَتْحَتَيْنِ عِدَّةُ رِجَالٍ مِنْ ثَلَاثَةٍ إِلَى عَشَرَةٍ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ هَذَا إِنْكَارٌ عَلَى مَنْ يَعِدُ وَعْدًا أَوْ يَقُولُ قَوْلًا لَا يَفِي بِهِ ، وَلِهَذَا اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ مَنْ ذَهَبَ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِالْوَعْدِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ عَزْمُ الْمَوْعُودِ أَمْ لَا ، وَذَهَبَ الْإِمَامُ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهُ إِذَا تَعَلَّقَ بِالْوَعْدِ عَزْمٌ عَلَى الْمَوْعُودِ وَجَبَ الْوَفَاءُ بِهِ ، وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ مُطْلَقًا ، وَحَمَلُوا الْآيَةَ عَلَى أَنَّهَا نَزَلَتْ حِينَ تَمَنَّوْا فَرِيضَةَ الْجِهَادِ عَلَيْهِمْ ، فَلَمَّا فُرِضَ نَكَلَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ . عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ نَاسٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ الْجِهَادُ يَقُولُونَ : لَوَدِدْنَا أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ دَلَّنَا عَلَى أَحَبِّ الْأَعْمَالِ إِلَيْهِ فَنَعْمَلَ بِهِ ، فَأَخْبَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ أَنَّ أَحَبَّ الْأَعْمَالِ إِيمَانٌ بِهِ لَا شَكَّ فِيهِ ، وَجِهَادُ أَهْلِ مَعْصِيَتِهِ الَّذِينَ خَالَفُوا الْإِيمَانَ وَلَم يُقِرُّوا بِهِ ، فَلَمَّا نَزَلَ الْجِهَادُ كَرِهَ ذَلِكَ نَاسٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، وَشَقَّ عَلَيْهِمْ أَمْرُهُ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ وَهَذَا اخْتِيَارُ ابْنِ جَرِيرٍ . هَذَا تَلْخِيصُ مَا ذَكَرَهُ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ ، وَقِيلَ : أُنْزِلَتْ فِي شَأْنِ الْقِتَالِ ، يَقُولُ الرَّجُلُ : قَاتَلْتُ وَلَمْ يُقَاتِلْ ، وَطَعَنْتُ وَلَمْ يَطْعَنْ ، وَضَرَبْتُ وَلَمْ يَضْرِبْ ، وَصَبَرْتُ وَلَمْ يَصْبِرْ ، وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ . قَوْلُهُ : ( قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ : فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبُو سَلِمَةَ : فَقَرَأَهَا عَلَيْنَا ابْنُ سَلَامٍ إِلَخْ ) حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ هَذَا يُسَمَّى بِالْمُسَلْسَلِ بِقِرَاءَةِ سُورَةِ الصَّفِّ ، قَالَ فِي الْمِنَحِ : هَذَا صَحِيحٌ مُتَّصِلُ الْإِسْنَادِ وَالتَّسَلْسُلِ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ ، وَهُوَ أَصَحُّ مُسَلْسَلٍ رُوِيَ فِي الدُّنْيَا انْتَهَى . وَقَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الصَّفِّ : وَقَدْ وَقَعَ لَنَا سَمَاعُ هَذِهِ السُّورَةِ مُسَلْسَلًا فِي حَدِيثٍ ذُكِرَ فِي أَوَّلِهِ سَبَبُ نُزُولِهَا ، وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ قَلَّ أَنْ وَقَعَ فِي الْمُسَلْسَلَاتِ مِثْلُهُ مَعَ مَزِيدِ عُلُوِّهِ . قَوْلُهُ : ( وَقَدْ خُولِفَ مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، فَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ إِلَخْ ) قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ : وَهَكَذَا رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، عَنْ مَعْمَرٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ بِهِ ( وَرَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ نَحْوَ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ كَثِيرٍ ) قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ كَثِيرٍ : وَكَذَا رَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ كَثِيرٍ . وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ هَذَا أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَدُ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ وَقَالَ : صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ وَأَبُو يَعْلَى ، وَالطَّبَرَانِيُّ ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي الشُّعَبِ وَالسُّنَنِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث