سورة الْجُمُعَةِ
3311 حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، نَا هُشَيْمٌ ، نَا حُصَيْنٌ ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : بَيْنَمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَائِمًا إِذْ قَدِمَتْ عِيرُ الْمَدِينَةِ فَابْتَدَرَهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ، وَنَزَلَتْ هذه الْآيَةَ : وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ ، نَا هُشَيْمٌ ، نَا حُصَيْنٌ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ ، عَنْ جَابِرٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
قَوْلُهُ : ( نَا هُشَيْمٌ ) بِالتَّصْغِيرِ هُوَ ابْنُ بَشِيرِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ دِينَارٍ السُّلَمِيُّ ( نَا حُصَيْنٌ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ الْكُوفِيُّ ( عَنْ أَبِي سُفْيَانَ ) اسْمُهُ طَلْحَةُ بْنُ نَافِعٍ . قَوْلُهُ : ( إِذْ قَدِمَتْ عِيرُ الْمَدِينَةِ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ التَّحْتِيَّةِ هِيَ الْإِبِلُ الَّتِي تَحْمِلُ التِّجَارَةَ طَعَامًا كَانَتْ أَوْ غَيْرَهُ . وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا ( فَابْتَدَرَهَا أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ تَسَارَعُوا إِلَيْهَا ( حَتَّى لَمْ يَبْقَ ) أَيْ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( إِلَّا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ ) قَالَ الْحَافِظُ بَعْدَ ذِكْرِ عِدَّةِ رِوَايَاتٍ مَا مُحَصَّلُهُ : وَاتَّفَقَتْ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا عَلَى اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا إِلَّا مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ فَقَالَ : إِلَّا أَرْبَعِينَ رَجُلًا . أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ ، وَقَالَ : تَفَرَّدَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَاصِمٍ وَهُوَ ضَعِيفُ الْحِفْظِ ، وَخَالَفَهُ أَصْحَابُ حُصَيْنٍ كُلُّهُمْ ، وَأَمَّا تَسْمِيَتُهُمْ فَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ أَنَّ جَابِرًا قَالَ أَنَا فِيهِمْ . وَفِي تَفْسِيرِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الشَّامِيِّ أَنَّ سَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْهُمْ ، وَرَوَى الْعُقَيْلِيُّ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ مِنْهُمُ الْخُلَفَاءَ الْأَرْبَعَةَ وَابْنَ مَسْعُودٍ وَأُنَاسًا مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَحَكَى السُّهَيْلِيُّ أَنَّ أَسَدَ بْنَ عُمَرَ ، وَرُوِيَ بِسَنَدٍ مُنْقَطِعٍ أَنَّ الِاثْنَيْ عَشَرَ هُمُ الْعَشَرَةُ الْمُبَشَّرَةُ وَبِلَالٌ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، قَالَ وَفِي رِوَايَةٍ : عَمَّارٌ بَدَلَ ابْنِ مَسْعُودِ . قَالَ الْحَافِظُ : وَرِوَايَةُ الْعُقَيْلِيِّ أَقْوَى وَأَشْبَهُ بِالصَّوَابِ ( وَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ) هَذَا ظَاهِرٌ فِي أَنَّهَا نَزَلَتْ بِسَبَبِ قُدُومِ الْعِيرِ الْمَذْكُورَةِ . وَالْمُرَادُ بِاللَّهْوِ عَلَى هَذَا مَا يَنْشَأُ مِنْ رُؤْيَةِ الْقَادِمِينَ وَمَا مَعَهُمْ ، وَوَقَعَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ مِنْ طَرِيقِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ مُرْسَلًا : كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَكَانَتْ لَهُمْ سُوقٌ كَانَتْ بَنُو سُلَيْمٍ يَجْلِبُونَ إِلَيْهَا الْخَيْلَ وَالْإِبِلَ وَالسَّمْنَ . فَقَدِمُوا فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ النَّاسُ وَتَرَكُوهُ ، وَكَانَ لَهُمْ لَهْوٌ يَضْرِبُونَهُ فَنَزَلَتْ : وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا أَيْ تَفَرَّقُوا وَذَهَبُوا إِلَيْهَا ، قِيلَ : النُّكْتَةُ فِي قَوْلِهِ انْفَضُّوا إِلَيْهَا دُونَ قَوْلِهِ إِلَيْهِمَا أَوْ إِلَيْهِ أَنَّ اللَّهْوَ لَمْ يَكُنْ مَقْصُودًا لِذَاتِهِ ، وَإِنَّمَا كَانَ تَبَعًا لِلتِّجَارَةِ ، وَقِيلَ التَّقْدِيرُ : وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً انْفَضُّوا إِلَيْهَا أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهِ . فَحَذَفَ الثَّانِيَ لِدَلَالَةِ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .