وَمِنْ سُورَةِ الْجِنِّ
وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَوْلُ الْجِنِّ لِقَوْمِهِمْ : لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا قَالَ : لَمَّا رَأَوْهُ يُصَلِّي وَأَصْحَابُهُ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ ويَسْجُدُونَ بِسُجُودِهِ قَالَ : تَعَجَّبُوا مِنْ طَوَاعِيَةِ أَصْحَابِهِ لَهُ ، قَالُوا لِقَوْمِهِمْ : لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ أَيْضًا .
لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا بِكَسْرِ اللَّامِ وَفَتْحِ الْبَاءِ ، جَمْعُ لِبْدَةٍ ، بِكَسْرٍ ثُمَّ سُكُونٍ نَحْوَ قِرْبَةٍ وَقِرَبٍ ، وَاللِّبْدَةُ وَاللِّبَدُ : الشَّيْءُ الْمُلَبَّدُ ، أَيِ : الْمُتَرَاكِب بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ ، وَبِهِ سُمِّيَ اللِّبَدُ الَّذِي يُفْرَشُ لِتَرَاكُمِ صُوفِهِ . ( قَالَ ) أَيِ ابْنُ عَبَّاسٍ ( لَمَّا رَأَوْهُ يُصَلِّي ) أَيْ بِسَبَبِ أَنْ رَأَى الْجِنُّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَالَ كَوْنِهِ يُصَلِّي ( تَعَجَّبُوا مِنْ طَوَاعِيَةِ أَصْحَابِهِ لَهُ ) أَيْ مِنَ انْقِيَادِهِمْ لَهُ ، وَالطَّوَاعِيَةُ : الطَّاعَةُ ، لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ أَيِ : النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَدْعُوهُ أَيْ يُصَلِّي وَيَتْلُو الْقُرْآنَ كَادُوا يَكُونُونَ أَيْ : أَصْحَابُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِ لِبَدًا أَيْ : مُجْتَمِعِينَ عَلَيْهِ . وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا أَخْرَجَهُ أَيْضًا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ ، وَالْحَاكِمُ ، وَابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ .
وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلٌ آخَرُ وَهُوَ مَا رَوَى الْعَوْفِيُّ عَنْهُ يَقُولُ : لَمَّا سَمِعُوا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَتْلُو الْقُرْآنَ كَادُوا يَرْكَبُونَهُ مِنَ الْحِرْصِ لَمَّا سَمِعُوهُ يَتْلُو الْقُرْآنَ ، وَدَنَوْا مِنْهُ فَلَمْ يَعْلَمْ بِهِمْ حَتَّى أَتَاهُ الرَّسُولُ يُقْرِئُهُ : قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ ؛ يستمعون القرآن ، أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ ، وَابْنُ مَرْدَوَيْهِ .