---
title: 'حديث: وَمِنْ سُورَةِ تَبَّتْ 3363 حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِ… | تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي'
canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-37/h/372688'
url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-37/h/372688'
content_type: 'hadith'
hadith_id: 372688
book_id: 37
book_slug: 'b-37'
---
# حديث: وَمِنْ سُورَةِ تَبَّتْ 3363 حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِ… | تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

## نص الحديث

> وَمِنْ سُورَةِ تَبَّتْ 3363 حَدَّثَنَا هَنَّادٌ ، وَأَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ قالا : نا أَبُو مُعَاوِيَةَ ، نا الْأَعْمَشُ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : صَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى الصَّفَا ، فَنَادَى : يَا صَبَاحَاهُ ، فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ قُرَيْشٌ ، فَقَالَ : إِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنِّي أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ الْعَدُوَّ مُمَسِّيكُمْ أَوْ مُصَبِّحُكُمْ أَكُنْتُمْ تُصَدِّقُونِي ؟ فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ : أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا ، تَبًّا لَكَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تبارك وتعالى : تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . ( وَمِنْ سُورَةِ تَبَّتْ ) وَتُسَمَّى سُورَةَ أَبِي لَهَبٍ أَيْضًا ، مَكِّيَّةٌ ، وَهِيَ خَمْسُ آيَاتٍ . قَوْلُهُ : ( صَعِدَ ) مِنَ التَّصْعِيدِ ، أَيْ : رَقِيَ . قَالَ فِي الْقَامُوسِ : صَعِدَ فِي السُّلَّمِ كَسَمِعَ صُعُودًا ، وَصَعِدَ فِي الْجَبَلِ وَعَلَيْهِ تَصْعِيدًا رَقِيَ ، وَلَمْ يُسْمَعْ صَعِدَ فِيهِ . ( يَا صَبَاحَاهُ ) هَذِهِ كَلِمَةٌ يَقُولُهَا الْمُسْتَغِيثُ ، وَأَصْلُهَا إِذَا صَاحُوا لِلْغَارَةِ ؛ لِأَنَّهُمْ أَكْثَرُ مَا كَانُوا يُغِيرُونَ بِالصَّبَاحِ ، وَيُسَمُّونَ يَوْمَ الْغَارَةِ يَوْمَ الصَّبَاحِ ، وَكَأَنَّ الْقَائِلَ يَا صَبَاحَاهُ يَقُولُ قَدْ غَشِينَا الْعَدُوَّ ( إِنِّي نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ) أَيْ : قَبْلَ نُزُولِ عَذَابٍ عَظِيمٍ وَعِقَابٍ أَلِيمٍ ، وَالْمَعْنَى أَنَّكُمْ إِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا بِي يَنْزِلْ عَلَيْكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْلُهُ : بَيْنَ يَدَيْ ظَرْفٌ لغو نَذِيرٌ وَهُوَ بِمَعْنَى قُدَّامَ ؛ لِأَنَّ كُلَّ مَنْ يَكُونُ قُدَّامَ أَحَدٍ يَكُونُ بَيْنَ الْجِهَتَيْنِ الْمُسَامِتَتَيْنِ لِيَمِينِهِ وَشِمَالِهِ ، وَفِيهِ تَمْثِيلٌ مَثَّلَ إِنْذَارَهُ لِقَوْمٍ بِعَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى النَّازِلِ عَلَى الْقَوْمِ بِنَذِيرِ قَوْمٍ يَتَقَدَّمُ جَيْشَ الْعَدُوِّ فَيُنْذِرُهُمْ ( أَرَأَيْتُمْ ) أَيْ : أَخْبِرُونِي ، ( مُمَسِّيكُمْ أَوْ مُصَبِّحُكُمْ ) كِلَاهُمَا بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ مِنْ بَابِ تَفْعِيلٍ ، أَيْ : مُغِيرُكُمْ فِي الْمَسَاءِ أَوِ الصَّبَاحِ ( فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، وَاسْمُهُ : عَبْدُ الْعُزَّى ، وَأُمُّهُ خُزَاعِيَّةٌ ، وَكُنِيَ أَبَا لَهَبٍ ؛ إِمَّا لِابْنِهِ لَهَبٍ ، وَإِمَّا لِشِدَّةِ حُمْرَةِ وَجْنَتِهِ . وَقَدْ أَخْرَجَ الْفَاكِهِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِيرٍ قَالَ : إِنَّمَا سُمِّيَ أَبَا لَهَبٍ ؛ لِأَنَّ وَجْهَهُ كَانَ يَتَلَهَّبُ مِنْ حُسْنِهِ ، انْتَهَى . وَوَافَقَ ذَلِكَ مَا آلَ إِلَيْهِ أَمْرُهُ مِنْ أَنَّهُ سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ ؛ وَلِهَذَا ذُكِرَ فِي الْقُرْآنِ بِكُنْيَتِهِ دُونَ اسْمِهِ ، وَلِكَوْنِهِ بِهَا أَشْهَرَ ، وَلِأَنَّ فِي اسْمِهِ إِضَافَةً إِلَى الصَّنَمِ ، وَمَاتَ بَعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ وَلَمْ يَحْضُرْهَا ، بَلْ أَرْسَلَ عَنْهُ بَدِيلًا فَلَمَّا بَلَغَهُ مَا جَرَى لِقُرَيْشٍ مَاتَ غما . ( أَلِهَذَا ) الْهَمْزَةُ لِلِاسْتِفْهَامِ عَلَى وَجْهِ الْإِنْكَارِ ( تَبًّا لَكَ ) أَيْ : خُسْرَانًا وَهَلَاكًا ، وَنَصَبَهُ بِعَامِلٍ مُضْمَرٍ . قَالَهُ الْقَاضِي ؛ فَهُوَ إِمَّا نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ ، وَالْمَعْنَى تَبَّ تَبًّا ، أَوْ بِإِضْمَارِ فِعْلٍ أَيْ أَلْزَمَكَ اللَّهُ هَلَاكًا وَخُسْرَانًا ، وَأَلْزَمَ تَبًّا ، تَبَّتْ أَيْ : خَسِرَتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ أَيْ جُمْلَتُهُ ، وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالْيَدَيْنِ مَجَازًا ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْأَفْعَالِ تُزَاوَلُ بِهِمَا ، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ دُعَاءٌ ، وَتَبَّ أَيْ : خَسِرَ هُوَ ، وَهَذِهِ خَبَرٌ كَقَوْلِهِمْ : أَهْلَكَهُمُ اللَّهُ وَقَدْ هَلَكَ . وَلَمَّا خَوَّفَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالْعَذَابِ ، فَقَالَ : إِنْ كَانَ مَا يَقُولُ ابْنُ أَخِي حَقًّا أَفْتَدِي مِنْهُ بِمَالِي وَوَلَدِي نَزَلَ : مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ مَا لِلنَّفْيِ ، وَمَا كَسَبَ مَرْفُوعٌ وَمَا مَوْصُولَةٌ أَوْ مَصْدَرِيَّةٌ ، أَيْ : وَمَكْسُوبُهُ - أَوْ وَكَسْبُهُ - أَيْ : لَمْ يَنْفَعْهُ مَالُهُ الَّذِي وَرِثَهُ مِنْ أَبِيهِ ، وَالَّذِي كَسَبَهُ بِنَفْسِهِ ، أَوْ مَالُهُ التَّالِدُ وَالطَّارِفُ ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - : مَا كَسَبَ : وَلَدُهُ ، سَيَصْلَى أَيْ : سَيَدْخُلُ نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ أَيْ : ذَاتَ تَوَقُّدٍ وَتَلَهُّبٍ وَامْرَأَتُهُ عَطْفٌ عَلَى ضَمِيرِ يَصْلَى سَوَّغَهُ الْفَصْلُ بِالْمَفْعُولِ وَصِفَتُهُ وَهِيَ أُمُّ جَمِيلٍ بِنْتُ حَرْبِ بْنِ أُمَيَّةَ أُخْتُ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ عَمَّةُ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، وَكَانَتْ فِي نِهَايَةِ الْعَدَاوَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : حَمَّالَةَ الْحَطَبِ قَرَأَ الْجُمْهُورُ حَمَّالَةُ بِالرَّفْعِ عَلَى الْخَبَرِيَّةِ عَلَى أَنَّهَا جُمْلَةٌ مَسُوقَةٌ لِلْإِخْبَارِ بِأَنَّ امْرَأَةَ أَبِي لَهَبٍ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ ، وَأَمَّا عَلَى مَا قَدَّمْنَا مِنْ عَطْفِ وَامْرَأَتُهُ عَلَى الضَّمِيرِ فِي يَصْلَى فَيَكُونُ رَفْعُ حَمَّالَةَ عَلَى النَّعْتِ لِامْرَأَتِهِ وَالْإِضَافَةُ حَقِيقِيَّةٌ ؛ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى الْمُضِيِّ ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ أَيْ : هِيَ حَمَّالَةٌ ، وَقَرَأَ عَاصِمٌ بِالنَّصْبِ عَلَى الذَّمِّ ، أَيْ : أَعْنِي حَمَّالَةَ الْحَطَبِ ، أَوْ عَلَى أَنَّهُ حَالٌ مِنَ امْرَأَتِهِ ، وَاخْتَلَفَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ فَقِيلَ : كَانَتْ تَحْمِلُ الشَّوْكَ وَالْحَسَكَ وَالْعِضَاهَ بِاللَّيْلِ ، فَتَطْرَحُهُ فِي طَرِيقِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ لِتُؤْذِيَهُمْ بِذَلِكَ ، وَهِيَ رِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَقِيلَ : كَانَتْ تَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ وَتَنْقُلُ الْحَدِيثَ ، وَتُلْقِي الْعَدَاوَةَ بَيْنَ النَّاسِ وَتُوقِدُ نَارَهَا كَمَا تُوقِدُ النَّارُ الْحَطَبَ ، يُقَالُ : فُلَانٌ يَحْطِبُ عَلَى فُلَانٍ إِذَا نَمَّ بِهِ ، فِي جِيدِهَا أَيْ عُنُقِهَا ، حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ أَيْ لِيفٍ ، وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ الْمُسْتَكِينِ فِي حَمَّالَةِ الْحَطَبِ الَّذِي هُوَ نَعْتٌ لِامْرَأَتِهِ ، أَوْ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مُقَدَّرٍ ، أَوْ خَبَرٌ ثَانٍ لِقَوْلِهِ : وَامْرَأَتُهُ . قَالَ الرَّازِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ : قَوْلُهُ تَعَالَى : فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ قَالَ الْوَاحِدِيُّ : الْمَسَدُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْفَتْلُ ، يُقَالُ : مَسَدَ الْحَبْلَ يَمْسُدُهُ مَسْدًا إِذَا أَجَادَ فَتْلَهُ ، وَحَبْلٌ مَمْسودٌ إِذَا كَانَ مَجْدُولَ الْخَلْقِ ، وَالْمَسَدُ مَا مُسِدَ أَيْ فُتِلَ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ كَانَ ، فَيُقَالُ لِمَا فُتِلَ مِنْ جُلُودِ الْإِبِلِ وَمِنَ اللِّيفِ وَالْخُوصِ : مَسَدٌ ، وَلِمَا فُتِلَ مِنَ الْحَدِيدِ أَيْضًا : مَسَدٌ . إِذَا عَرَفْتَ هَذَا فَنَقُولُ : ذَكَرَ الْمُفَسِّرُونَ وُجُوهًا ، أَحَدُهَا : فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِمَّا مُسِدَ مِنَ الْحِبَالِ ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَحْمِلُ تِلْكَ الْحُزْمَةَ مِنَ الشَّوْكِ وَتَرْبِطُهَا فِي جِيدِهَا كَمَا يَفْعَلُ الْحَطَّابُونَ . وَالْمَقْصُودُ بَيَانُ خَسَاسَتِهَا تَشْبِيهًا لَهَا بِالْحَطَّابَاتِ إِيذَاءً لَهَا وَلِزَوْجِهَا . وَثَانِيهَا : أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّ حَالَهَا يَكُونُ فِي نَارِ جَهَنَّمَ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا حِينَ كَانَتْ تَحْمِلُ الْحُزْمَةَ مِنَ الشَّوْكِ ، فَلَا تَزَالُ عَلَى ظَهْرِهَا حُزْمَةٌ مِنْ حَطَبِ النَّارِ مِنْ شَجَرَةِ الزَّقُّومِ ، وَفِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ سَلَاسِلِ النَّارِ . فَإِنْ قِيلَ : الْحَبْلُ الْمُتَّخَذُ مِنَ الْمَسَدِ كَيْفَ يَبْقَى أَبَدًا فِي النَّارِ ، قُلْنَا : كَمَا يَبْقَى الْجِلْدُ وَاللَّحْمُ وَالْعَظْمُ أَبَدًا فِي النَّارِ . وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ : ذَلِكَ الْمَسَدُ يَكُونُ مِنَ الْحَدِيدِ ، وَظَنُّ مَنْ ظَنَّ أَنَّ الْمَسَدَ لَا يَكُونُ مِنَ الْحَدِيدِ خَطَأٌ ؛ لِأَنَّ الْمَسَدَ هُوَ الْمَفْتُولُ سَوَاءٌ كَانَ مِنَ الْحَدِيدِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ .

**المصدر**: تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

## روابط ذات صلة

- [الكتاب المصدر](https://hdith.com/encyclopedia/book/b-37.md)

---

**المصدر الرسمي**: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-37/h/372688

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة
