حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

وَمِنْ سُورَةِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ

وَمِنْ سُورَةِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ

3366 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، نَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو ، عَنْ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ فَقَالَ : يَا عَائِشَةُ اسْتَعِيذِي بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا ، فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْغَاسِقُ إِذَا وَقَبَ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

( وَمِنْ سُورَةِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ ) بِكَسْرِ الْوَاوِ الْمُشَدَّدَةِ أَيْ سُورَةِ ( الْفَلَقِ ) وَسُورَةِ ( النَّاسِ ) وَهُمَا مَدَنِيَّتَانِ ، وَقِيلَ مَكِّيَّتَانِ ، وَالْأُولَى خَمْسُ آيَاتٍ وَالثَّانِيَةُ سِتُّ آيَاتٍ .

قَوْلُهُ : ( عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) الْقُرَشِيِّ الْعَامِرِيِّ خَالِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ ، صَدُوقٌ مِنَ الْخَامِسَةِ . قَوْلُهُ : ( اسْتَعِيذِي بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا ) أَيْ هَذَا الْقَمَرِ ( فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْغَاسِقُ إِذَا وَقَبَ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْغَسَقُ مُحَرَّكَةً ظُلْمَةُ أَوَّلِ اللَّيْلِ ، وَغَسَقَ اللَّيْلُ غَسَقًا اشْتَدَّتْ ظُلْمَتُهُ ، وَالْغَاسِقُ الْقَمَرُ أَوِ اللَّيْلُ إِذَا غَابَ الشَّفَقُ ، وَقَالَ فِيهِ : وَقَبَ الظَّلَامُ دَخَلَ وَالشَّمْسُ وَقْبًا وَوُقُوبًا غَابَتْ ، وَالْقَمَرُ دَخَلَ فِي الْخُسُوفِ وَمِنْهُ غَاسِقٌ إِذَا وَقَبَ ، انْتَهَى .

قَالَ الطِّيبِيُّ : إِنَّمَا اسْتَعَاذَ مِنْ كُسُوفِهِ ؛ لِأَنَّهُ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ الدَّالَّةِ عَلَى حُدُوثِ بَلِيَّةٍ وَنُزُولِ نَازِلَةٍ ؛ كَمَا قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : ( وَلَكِنْ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ ) . وَلِأَنَّ اسْمَ الْإِشَارَةِ فِي الْحَدِيثِ كَوَضْعِ الْيَدِ فِي التَّعْيِينِ ، وَتَوْسِيطُ ضَمِيرِ الْفَصْلِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْخَبَرِ الْمُعَرَّفِ

[4/222]

يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُشَارَ إِلَيْهِ هُوَ الْقَمَرُ لَا غَيْرُ ، انْتَهَى . وَقَالَ الْخَازِنُ فِي تَفْسِيرِهِ بَعْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذَا مَا لَفْظُهُ : فَعَلَى هَذَا الْحَدِيثِ الْمُرَادُ بِهِ الْقَمَرُ إِذَا خَسَفَ وَاسْوَدَّ ، وَمَعْنَى وَقَبَ دَخَلَ فِي الْخُسُوفِ أَوْ أَخَذَ فِي الْغَيْبُوبَةِ ، وَقِيلَ : سُمِّيَ بِهِ لِأَنَّهُ إِذَا خَسَفَ اسْوَدَّ وَذَهَبَ ضَوْءُهُ ، وَقِيلَ : إِذَا وَقَبَ دَخَلَ فِي الْمَحَاقِ وَهُوَ آخِرُ الشَّهْرِ ، وَفِي ذَلِكَ الْوَقْتِ يَتِمُّ السِّحْرُ الْمُورِثُ لِلتَّمْرِيضِ ، وَهَذَا مُنَاسِبٌ لِسَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ السُّورَةِ ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الْغَاسِقُ اللَّيْلُ إِذَا وَقَبَ أَيْ أَقْبَلَ بِظُلْمَتِهِ مِنَ الْمَشْرِقِ ، وَقِيلَ : سُمِّيَ اللَّيْلُ غَاسِقًا ؛ لِأَنَّهُ أَبْرَدُ مِنَ النَّهَارِ ، وَالْغَسَقُ الْبَرْدُ ، وَإِنَّمَا أُمِرَ بِالتَّعَوُّذِ مِنَ اللَّيْلِ ؛ لِأَنَّ فِيهَا تَنْتَشِرُ الْآفَاتُ وَيَقِلُّ الْغَوْثُ ، وَفِيهِ يَتِمُّ السِّحْرُ ، وَقِيلَ : الْغَاسِقُ الثُّرَيَّا إِذَا سَقَطَتْ وَغَابَتْ ، وَقِيلَ : إِنَّ الْأَسْقَامَ تَكْثُرُ عِنْدَ وُقُوعِهَا وَتَرْتَفِعُ عِنْدَ طُلُوعِهَا ، فَلِهَذَا أُمِرَ بِالتَّعَوُّذِ مِنَ الثُّرَيَّا عِنْدَ سُقُوطِهَا ، انْتَهَى .

وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ فِي تَفْسِيرِهِ : وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي بِالصَّوَابِ أَنْ يُقَالَ : إِنَّ اللَّهَ أَمَرَ نَبِيَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ يَسْتَعِيذَ مِنْ شَرِّ غَاسِقٍ وَهُوَ الَّذِي يُظْلِمُ ، يُقَالُ : قَدْ غَسَقَ اللَّيْلُ يَغْسِقُ غُسُوقًا إِذَا أَظْلَمَ ، إِذَا وَقَبَ يَعْنِي إِذَا دَخَلَ فِي ظَلَامِهِ ، وَاللَّيْلُ إِذَا دَخَلَ فِي ظَلَامِهِ غَاسِقٌ ، وَالنَّجْمُ إِذَا أَفَلَ غَاسِقٌ ، وَالْقَمَرُ غَاسِقٌ إِذَا وَقَبَ وَلَمْ يُخَصِّصْ بَعْدَ ذَلِكَ ، بَلْ عَمَّ الْأَمْرَ بِذَلِكَ ، فَكُلُّ غَاسِقٍ فَإِنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يُؤْمَرُ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْ شَرِّهِ إِذَا وَقَبَ انْتَهَى .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ وَابْنُ جَرِيرٍ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث