بَاب مَا جَاءَ فِي رَفْعِ الْأَيْدِي عِنْدَ الدُّعَاءِ
حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا : نَا حَمَّادُ بْنُ عِيسَى الْجُهَنِيُّ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْجُمَحِيِّ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَفَعَ يَدَيْهِ فِي الدُّعَاءِ لَمْ يَحُطَّهُمَا حَتَّى يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى فِي حَدِيثِهِ : لَمْ يَرُدَّهُمَا حَتَّى يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ عِيسَى ، وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ وَهُوَ قَلِيلُ الْحَدِيثِ ، وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ النَّاسُ ، وَحَنْظَلَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ الْجُمَحِيُّ ثِقَةٌ وَثَّقَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ .
بَاب مَا جَاءَ فِي رَفْعِ الْأَيْدِي عِنْدَ الدُّعَاءِ قَوْلُهُ : ( نَا حَمَّادُ بْنُ عِيسَى الْجُهَنِيُّ ) لَقَبُهُ غَرِيقُ الْجُحْفَةِ ، فَإِنَّهُ غَرَقَ بِالْجُحْفَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمِائَتَيْنِ . قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : ضَعِيفٌ ، وَقَالَ فِي الْمِيزَانِ : ضَعَّفَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَأَبُو حَاتِمٍ ، والدَّارَقُطْنِيُّ وَلَمْ يَتْرُكْهُ . قَوْلُهُ : ( لَمْ يَحُطَّهُمَا ) أَيْ لَمْ يَضَعْهُمَا ( حَتَّى يَمْسَحَ بِهِمَا وَجْهَهُ ) قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : وَذَلِكَ عَلَى سَبِيلِ التَّفَاؤُلِ ، فَكَأَنَّ كَفَّيْهِ قَدْ مُلِئَتَا مِنَ الْبَرَكَاتِ السَّمَاوِيَّةِ وَالْأَنْوَارِ الْإِلَهِيَّةِ ، وَقَالَ فِي السُّبُلِ : وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى مَشْرُوعِيَّةِ مَسْحِ الْوَجْهِ بِالْيَدَيْنِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الدُّعَاءِ .
قِيلَ : وَكَأَنَّ الْمُنَاسَبَةَ أَنَّهُ تَعَالَى لَمَّا كَانَ لَا يَرُدُّهُمَا صِفْرًا فَكَأَنَّ الرَّحْمَةَ أَصَابَتْهُمَا ، فَنَاسَبَ إِفَاضَةَ ذَلِكَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي هُوَ أَشْرَفُ الْأَعْضَاءِ وَأَحَقُّهَا بِالتَّكْرِيمِ انْتَهَى . وَقَدْ وَرَدَ فِي رَفْعِ الْأَيْدِي عِنْدَ الدُّعَاءِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ صَحِيحَةٌ صَرِيحَةٌ كَمَا عَرَفْتَ فِي بَابِ : مَا يَقُولُ إِذَا سَلَّمَ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَبَيْنَ حَدِيثِ أَنَسٍ لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ دُعَائِهِ إِلَّا فِي الِاسْتِسْقَاءِ ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ بِأَنَّ الْمَنْفِيَّ صفةٌ خَاصَّةٌ لَا أَصْلُ الرَّفْعِ . قَالَ الْحَافِظُ مَا حَاصِلُهُ : إِنَّ الرَّفْعَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ يُخَالِفُ غَيْرَهُ إِمَّا بِالْمُبَالَغَةِ إِلَى أَنْ تَصِيرَ الْيَدَانِ حَذْوَ الْوَجْهِ مَثَلًا ، وَفِي الدُّعَاءِ إِلَى حَذْوِ الْمَنْكِبَيْنِ ، وَلَا يُعَكِّرُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ ثَبَتَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا : حَتَّى يُرَى بَيَاضُ إِبْطَيْهِ ، بَلْ يُجْمَعُ بِأَنْ تكُونَ رِوَايَةُ الْبَيَاضِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ أَبْلَغَ مِنْهَا فِي غَيْرِهِ ، وَإِمَّا أَنَّ الْكَفَّيْنِ فِي الِاسْتِسْقَاءِ يَلِيَانِ الْأَرْضَ وَفِي الدُّعَاءِ يَلِيَانِ السَّمَاءَ ، قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَبِتَقْدِيرِ تَعَذُّرِ الْجَمْعِ فَجَانِبُ الْإِثْبَاتِ أَرْجَحُ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ إِلَخْ ) وَقَدْ تَفَرَّدَ بِهِ حَمَّادُ بْنُ عِيسَى وَهُوَ ضَعِيفٌ كَمَا عَرَفْتَ ، فَالْحَدِيثُ ضَعِيفٌ . قَالَ الْحَافِظُ فِي بُلُوغِ الْمَرَامِ : وَلَهُ شَوَاهِدُ مِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَمَجْمُوعُهَا يَقْتَضِي أَنَّهُ حَدِيثٌ حَسَنٌ انْتَهَى .