title: 'حديث: بَاب مَا جَاءَ مَا يَقُولُ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ إِلَى الصَّلَاةِ… | تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-37/h/372772' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-37/h/372772' content_type: 'hadith' hadith_id: 372772 book_id: 37 book_slug: 'b-37'

حديث: بَاب مَا جَاءَ مَا يَقُولُ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ إِلَى الصَّلَاةِ… | تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

نص الحديث

بَاب مَا جَاءَ مَا يَقُولُ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ إِلَى الصَّلَاةِ 3418 - حَدَّثَنَا الْأَنْصَارِيُّ ، نَا مَعْنٌ نَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ طَاوُسٍ الْيَمَانِيِّ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ يَقُولُ : اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَلَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ ، أَنْتَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ الْحَقُّ ، وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ وَالْجَنَّةُ حَقٌّ ، وَالنَّارُ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ حَقٌّ ، اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ وَبِكَ آمَنْتُ ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ ، وَبِكَ خَاصَمْتُ وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ ، أَنْتَ إِلَهِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَقَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . بَاب مَا جَاءَ مَا يقالُ إِذَا قَامَ مِنْ اللَّيْلِ إِلَى الصَّلَاةِ قَوْلُهُ : ( كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ ) قَالَ الْحَافِظُ : ظَاهِرُ السِّيَاقِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُهُ أَوَّلَ مَا يَقُومُ إِلَى الصَّلَاةِ ، وَتَرْجَمَ عَلَيْهِ ابْنُ خُزَيْمَةَ الدَّلِيلَ عَلَى أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ هَذَا التَّحْمِيدَ بَعْدَ أَنْ يُكَبِّرَ ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ ، عَنْ طَاوُسٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا قَامَ لِلتَّهَجُّدِ قَالَ بَعْدَمَا يُكَبِّرُ : اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ ، انْتَهَى ( لَكَ الْحَمْدُ ) تَقْدِيمُ الْخَبَرِ يَدُلُّ عَلَى التَّخْصِيصِ ( أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) أَيْ مُنَوِّرُهُمَا وَخَالِقُ نُورِهِمَا ، وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : هَادِي أَهْلِهِمَا . وَقِيلَ : ( مُنَزَّهٌ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مِنْ كُلِّ عَيْبٍ وَمُبَرَّأٌ مِنْ كُلِّ رِيبَةٍ ) ، وَقِيلَ : هُوَ اسْمُ مَدْحٍ ، يُقَالُ : فُلَانٌ نُورُ الْبَلَدِ وَشَمْسُ الزَّمَانِ ، وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ : ( مُزَيِّنُ السَّمَاوَاتِ بِالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ ، وَمُزَيِّنُ الْأَرْضِ بِالْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ ) ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ : ( أَنْتَ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) أَيْ بِنُورِكَ يَهْتَدِي مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ ذُو نُورِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ( أَنْتَ قَيَّامُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) وَفِي رِوَايَةٍ ( قَيِّمُ ) وَفِي أُخْرَى ( قَيُّومُ ) وَهِيَ مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ ، وَهِيَ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَمَعْنَاهَا الْقَائِمُ بِأُمُورِ الْخَلْقِ وَمُدَبِّرُ الْعَالَمِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ ، وَأَصْلُهَا مِنَ الْوَاوِ قَيْوَامٌ وَقَيْوِمٌ وَقَيْوُومٌ بِوَزْنِ فَيْعَالٍ فَيَعُولُ ، وَالْقَيُّومُ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى الْمَعْدُودَةِ وَهُوَ الْقَائِمُ بِنَفْسِهِ مُطْلَقًا لَا بِغَيْرِهِ ، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ يُقَوَّمُ بِهِ كُلُّ مَوْجُودٍ حَتَّى لَا يُتَصَوَّرَ وُجُودُ شَيْءٍ وَلَا دَوَامُ وُجُودِهِ إِلَّا بِهِ ؛ كَذَا فِي النِّهَايَةِ ( أَنْتَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ فِيهِنَّ ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ . الرَّبُّ يُطْلَقُ فِي اللُّغَةِ عَلَى الْمَالِكِ وَالسَّيِّدِ وَالْمُدَبِّرِ وَالْمُرَبِّي وَالْمُنْعِمِ وَالْقَيِّمِ ، وَلَا يُطْلَقُ غَيْرَ مُضَافٍ إِلَّا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى ، وَإِذَا أُطْلِقَ عَلَى غَيْرِهِ أُضِيفَ ، فَيُقَالُ : رَبُّ كَذَا ، وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ مُطْلَقًا عَلَى غَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَيْسَ بِالْكَثِيرِ ( أَنْتَ الْحَقُّ ) أَيِ الْمُتَحَقِّقُ الْوُجُودِ الثَّابِتُ بِلَا شَكٍّ فِيهِ . قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : هَذَا الْوَصْفُ لَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِالْحَقِيقَةِ خَاصٌّ بِهِ لَا يَنْبَغِي لِغَيْرِهِ إِذْ وُجُودُهُ لِنَفْسِهِ ، فَلَمْ يَسْبِقْهُ عَدَمٌ وَلَا يَلْحَقُهُ عَدَمٌ بِخِلَافِ غَيْرِهِ . وَقَالَ ابْنُ التِّينِ : يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنْتَ الْحَقُّ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَنْ يُدَّعَى فِيهِ أَنَّهُ إِلَهٌ أَوْ بِمَعْنَى أَنَّ مَنْ سَمَّاكَ إِلَهًا فَقَدْ قَالَ الْحَقَّ ( وَوَعْدُكَ الْحَقُّ ) أَيِ الثَّابِتُ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : عَرَّفَ الْحَقَّ فِي ( أَنْتَ الْحَقُّ وَوَعْدُكَ الْحَقُّ ) وَنَكَّرَ فِي الْبَوَاقِي ؛ لِأَنَّهُ مُنَكَّرٌ سَلَفًا وَخَلَفًا أَنَّ اللَّهَ هُوَ الثَّابِتُ الدَّائِمُ الْبَاقِي وَمَا سِوَاهُ فِي مَعْرِضِ الزَّوَالِ ، وَكَذَا وَعْدُهُ مُخْتَصٌّ بِالْإِنْجَازِ دُونَ وَعْدِ غَيْرِهِ ، إِمَّا قَصْدًا ، وَإِمَّا عَجْزًا ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْهُمَا وَالتَّنْكِيرُ فِي الْبَوَاقِي لِلتَّفْخِيمِ ( وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ ) اللِّقَاءُ الْبَعْثُ أَوْ رُؤْيَةُ اللَّهِ تَعَالَى ، وَقِيلَ : الْمَوْتُ وَأَبْطَلَهُ النَّوَوِيُّ ، وَاللِّقَاءُ وَمَا ذُكِرَ بَعْدَهُ دَاخِلٌ تَحْتَ الْوَعْدِ ، لَكِنَّ الْوَعْدَ مَصْدَرٌ وَمَا ذُكِرَ بَعْدَهُ هُوَ الْمَوْعُودُ بِهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْخَاصِّ بَعْدَ الْعَامِّ ( وَالسَّاعَةُ حَقٌّ ) أَيْ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ، وَأَصْلُ السَّاعَةِ الْقِطْعَةُ مِنَ الزَّمَانِ وَإِطْلَاقُ اسْمِ الْحَقِّ عَلَى مَا ذُكِرَ مِنَ الْأُمُورِ ، مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ كَوْنِهَا وَأَنَّهَا مِمَّا يَجِبُ أَنْ يُصَدَّقَ بِهَا ، وَتَكْرَارُ لَفْظِ حَقٍّ لِلْمُبَالَغَةِ فِي التَّأْكِيدِ ( اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ ) أَيِ اسْتَسْلَمْتُ وَانْقَدْتُ لِأَمْرِكَ وَنَهْيِكَ ( وَبِكَ آمَنْتُ ) أَيْ صَدَّقْتُ بِكَ وَبِكُلِّ مَا أَخْبَرْتَ وَأَمَرْتَ وَنَهَيْتَ ( وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ ) أَيْ فَوَّضْتُ الْأَمْرَ إِلَيْكَ تَارِكًا لِلنَّظَرِ فِي الْأَسْبَابِ الْعَادِيَّةِ ( وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ ) أَيْ أَطَعْتُ وَرَجَعْتُ إِلَى عِبَادَتِكَ ، أَيْ أَقْبَلْتُ عَلَيْهَا ، وَقِيلَ : مَعْنَاهُ رَجَعْتُ إِلَيْكَ فِي تَدْبِيرِ أَمْرِي أَيْ فَوَّضْتُ إِلَيْكَ ( وَبِكَ خَاصَمْتُ ) أَيْ بِمَا أَعْطَيْتَنِي مِنَ الْبَرَاهِينِ وَالْقُوَّةِ خَاصَمْتُ مَنْ عَانَدَ فِيكَ وَكَفَرَ بِكَ ، وَقَمَعْتُهُ بِالْحُجَّةِ وَبِالسَّيْفِ ( وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ ) ، أَيْ كُلَّ مَنْ جَحَدَ الْحَقَّ حَاكَمْتُهُ إِلَيْكَ وَجَعَلْتُكَ الْحَاكِمَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ لَا غَيْرَكَ مِمَّا كَانَتْ تَحَاكَمُ إِلَيْهِ الْجَاهِلِيَّةُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ صَنَمٍ وَكَاهِنٍ وَنَارٍ وَشَيْطَانٍ وَغَيْرِهَا ، فَلَا أَرْضَى إِلَّا بِحُكْمِكَ وَلَا أَعْتَمِدُ غَيْرَهُ ، وَقَدَّمَ مَجْمُوعَ صِلَاتِ هَذِهِ الْأَفْعَالِ عَلَيْهَا إِشْعَارًا بِالتَّخْصِيصِ وَإِفَادَةً لِلْحَصْرِ ( مَا قَدَّمْتُ ) أَيْ قَبْلَ هَذَا الْوَقْتِ وَمَا أَخَّرْتُ عَنْهُ ( وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ ) أَيْ أَخْفَيْتُ وَأَظْهَرْتُ أَوْ مَا حَدَّثْتُ بِهِ نَفْسِي وَمَا تَحَرَّكَ بِهِ لِسَانِي . قَالَ النَّوَوِيُّ : وَمَعْنَى سُؤَالِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَغْفِرَةَ - مَعَ أَنَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ - أَنَّهُ يَسْأَلُ ذَلِكَ تَوَاضُعًا وَخُضُوعًا وَإِشْفَاقًا وَإِجْلَالًا ، وَلِيُقْتَدَى بِهِ فِي أَصْلِ الدُّعَاءِ وَالْخُضُوعِ وَحُسْنِ التَّضَرُّعِ فِي هَذَا الدُّعَاءِ الْمُعِينِ . وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ مُوَاظَبَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللَّيْلِ عَلَى الذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَالِاعْتِرَافِ لِلَّهِ تَعَالَى بِحُقُوقِهِ وَالْإِقْرَارِ بِصِدْقِهِ وَوَعْدِهِ وَوَعِيدِهِ وَالْبَعْثِ وَالْجَنَّةِ النَّارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ .

المصدر: تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-37/h/372772

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة