حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مِنْهُ

حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَلَّالُ ، نَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْهَاشِمِيُّ ، نَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفَضْلِ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ رَفَعَ يَدَيْهِ حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ ، وَيَصْنَعُ ذَلِكَ أَيْضًا إِذَا قَضَى قِرَاءَتَهُ وَأَرَادَ أَنْ يَرْكَعَ ، وَيَصْنَعُه إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ صَلَاتِهِ وَهُوَ قَاعِدٌ ، فَإِذَا قَامَ مِنْ سَجْدَتَيْنِ رَفَعَ يَدَيْهِ كَذَلِكَ ، فَكَبَّرَ وَيَقُولُ حِينَ يَفْتَتِحُ الصَّلَاةَ بَعْدَ التَّكْبِيرِ : وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنْ الْمُشْرِكِينَ ، إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، اللَّهُمَّ أَنْتَ الْمَلِكُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ، سُبْحَانَكَ أَنْتَ رَبِّي وَأَنَا عَبْدُكَ ، ظَلَمْتُ نَفْسِي وَاعْتَرَفْتُ بِذَنْبِي ، فَاغْفِرْ لِي ذنبِي جَمِيعًا ، إِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ ، وَاهْدِنِي لِأَحْسَنِ الْأَخْلَاقِ لَا يَهْدِي لِأَحْسَنِهَا إِلَّا أَنْتَ ، وَاصْرِفْ عَنِّي سَيِّئَهَا لَا يَصْرِفُ عَنِّي سَيِّئَهَا إِلَّا أَنْتَ ، لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَأَنَا بِكَ وَإِلَيْكَ ، لَا مَنْجَا منك وَلَا مَلْجَأَ إِلَّا إِلَيْكَ ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ ، ثُمَّ يَقْرَأُ ، فَإِذَا رَكَعَ كَانَ كَلَامُهُ فِي رُكُوعِهِ أَنْ يَقُولَ : اللَّهُمَّ لَكَ رَكَعْتُ وَبِكَ آمَنْتُ ، وَلَكَ أَسْلَمْتُ ، وَأَنْتَ رَبِّي ، خَشَعَ سَمْعِي وَبَصَرِي وَمُخِّي وَعَظْمِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، فَإِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ الرُّكُوعِ قَالَ : سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، ثُمَّ يُتْبِعُهَا : اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ ، فَإِذَا سَجَدَ قَالَ فِي سُجُودِهِ : اللَّهُمَّ لَكَ سَجَدْتُ وَبِكَ آمَنْتُ وَلَكَ أَسْلَمْتُ وَأَنْتَ رَبِّي ، سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ وَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ ، تَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ، وَيَقُولُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنْ الصَّلَاةِ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ ، وَمَا أَسْرَرْتُ وَمَا أَعْلَنْتُ ، وَأَنْتَ إِلَهِي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ، وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا ، وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ : يَقُولُ هَذَا فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ وَلَا يَقُولُهُ فِي الْمَكْتُوبَةِ . سَمِعْت أَبَا إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي التِّرْمِذِيَّ يَقُولُ : سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ الْهَاشِمِيَّ يَقُولُ : وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ : هَذَا عِنْدَنَا مِثْلُ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ .

قَوْلُهُ : ( نَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ ) بْنِ دَاوُدَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَبُو أَيُّوبَ الْبَغْدَادِيُّ الْهَاشِمِيُّ الْفَقِيهُ ، ثِقَةٌ جَلِيلٌ ، قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ : يَصْلُحُ لِلْخِلَافَةِ ، مِنَ الْعَاشِرَةِ . قَوْلُهُ : ( لَا مَنْجَأَ مِنْكَ وَلَا مَلْجَأَ إِلَّا إِلَيْكَ ) يَأْتِي شَرْحُهُ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ بَابِ انْتِظَارِ الْفَرَجِ . قَوْلُهُ : ( وَالْعَمَلُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَبَعْضِ أَصْحَابِنَا ) قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْتِحْبَابُ دُعَاءِ الِافْتِتَاحِ فِي كُلِّ الصَّلَوَاتِ حَتَّى فِي النَّافِلَةِ ، وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ كَثِيرِينَ ، وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الِاسْتِفْتَاحِ بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِمَامًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْثِرُونَ التَّطْوِيلَ ، وَفِيهِ اسْتِحْبَابُ الذِّكْرِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالِاعْتِدَالِ وَالدُّعَاءِ قَبْلَ السَّلَامِ ، انْتَهَى .

قُلْتُ : الْقَوْلُ الرَّاجِحُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ هُوَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنَ الْعَمَلِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ( وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَغَيْرِهِمْ ، يَقُولُ هَذَا فِي صَلَاةِ التَّطَوُّعِ وَلَا يَقُولُهُ فِي الْمَكْتُوبَةِ ) وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ ، وَأَجَابَ بَعْضُهُمْ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ بِأَنَّهُ كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ . قُلْتُ : الْقَوْلُ بِأَنَّهُ كَانَ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ادِّعَاءٌ مَحْضٌ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ ، فَهُوَ مِمَّا لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي هَذَا مُفَصَّلًا فِي بَابِ مَا يَقُولُ عِنْدَ افْتِتَاحِ الصَّلَاةِ ( سَمِعْتُ أَبَا إِسْمَاعِيلَ يَعْنِي التِّرْمِذِيَّ ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ يُوسُفَ ( فَقَالَ هَذَا عِنْدَنَا مِثْلُ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ ) يَعْنِي أَنَّ حَدِيثَ عَلِيٍّ هَذَا مِنْ أَصَحِّ الْأَحَادِيثِ سَنَدًا وَأَقْوَاهَا مِثْلُ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ .

اعْلَمْ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي تَعْيِينِ أَصَحِّ الْأَسَانِيدِ ، قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ الصَّلَاحِ فِي مُقَدِّمَتِهِ : رُوِّينَا عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهْوَيْهِ أَنَّهُ قَالَ : أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ كُلِّهَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ ، وَرُوِّينَا نَحْوَهُ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ، وَرُوِّينَا عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ الْفَلَّاسِ أَنَّهُ قَالَ : أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ كُلِّهَا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ ، عَنْ عُبَيْدَةَ ، عَنْ عَلِيٍّ ، وَرُوِّينَا نَحْوَهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ . وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِمَا ثُمَّ مِنْهُمْ مَنْ عَيَّنَ الرَّاوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ ، وَجَعَلَهُ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيَّ ، وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ ابْنَ عَوْنٍ ، وَفِيمَا نَرْوِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ : أَجْوَدُهَا الْأَعْمَشُ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَلْقَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ، وَرُوِّينَا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَّهُ قَالَ : أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ كُلِّهَا الزُّهْرِيُّ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ ، رُوِّينَا عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْبُخَارِيِّ صَاحِبِ الصَّحِيحِ أَنَّهُ قَالَ : أَصَحُّ الْأَسَانِيدِ كُلِّهَا مَالِكٌ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَبَنَى الْإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ عَبْدُ الْقَاهِرِ بْنُ طَاهِرٍ التَّيْمِيُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ أَجَلَّ الْأَسَانِيدِ الشَّافِعِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، وَاحْتَجَّ بِإِجْمَاعِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِي الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ أَجَلُّ مِنَ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمُ ، انْتَهَى .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث