حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا يَقُولُ إِذَا رَأَى رُؤْيَا يَكْرَهُهَا

بَاب مَا يَقُولُ إِذَا رَأَى رُؤْيَا يَكْرَهُهَا

3453 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ نَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ ، عَنْ ابْنِ الْهَادِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ الرُّؤْيَا يُحِبُّهَا فَإِنَّمَا هِيَ مِنْ اللَّهِ فَلْيَحْمَدْ اللَّهَ عَلَيْهَا وَلْيُحَدِّثْ بِمَا رَأَى وَإِذَا رَأَى غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَكْرَهُهُ فَإِنَّمَا هِيَ مِنْ الشَّيْطَانِ فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا وَلَا يَذْكُرْهَا لِأَحَدٍ فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي قَتَادَةَ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَابْنُ الْهَادِ اسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ الْهَادِ الْمَدِينِيُّ وَهُوَ ثِقَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَالنَّاسُ .

( باب ما يقول إذا رأى رؤيا يكرهها ) قَوْلُهُ : ( نَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ ) الْمِصْرِيُّ ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّابٍ ) بِفَتْحِ مُعْجَمَةٍ وَشَدَّةِ مُوَحَّدَةٍ أُولَى الْأَنْصَارِيُّ الْبُخَارِيُّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيُّ ، ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ . قَوْلُهُ : ( يُحِبُّهَا ) حَالٌ مِنَ الرُّؤْيَا ( فَإِنَّمَا هِيَ ) الرُّؤْيَا الْمَحْبُوبَةُ ( مِنَ اللَّهِ ) إِضَافَةُ الرُّؤْيَا الْمَحْبُوبَةِ إِلَى اللَّهِ إِضَافَةُ تَشْرِيفٍ ( فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَلْيُحَدِّثْ بِمَا رَأَى ) وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عِنْدَ الشَّيْخَيْنِ : فَلَا يُحَدِّثْ بِهِ إِلَّا مَنْ يُحِبُّ . قَالَ الْحَافِظُ : الْحِكْمَةُ فِيهِ أَنَّهُ إِذَا حَدَّثَ بِالرُّؤْيَا الْحَسَنَةِ مَنْ لَا يُحِبُّ قَدْ يُفَسِّرُهَا لَهُ بِمَا لَا يُحِبُّ إِمَّا بُغْضًا وَإِمَّا حَسَدًا فَقَدْ تَقَعُ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ أَوْ يَتَعَجَّلُ لِنَفْسِهِ مِنْ ذَلِكَ حُزْنًا وَنَكَدًا فَأَمَرَ بِتَرْكِ تَحْدِيثِ مَنْ لَا يُحِبُّ بِسَبَبِ ذَلِكَ انْتَهَى . قُلْتُ : قَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ تَعْبِيرِ الرُّؤْيَا حَدِيثُ أَبِي زينٍ الْعُقَيْلِيِّ وَفِيهِ : ولَا تُحَدِّثْ بِهَا إِلَّا لَبِيبًا أَوْ حَبِيبًا ، وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ : لَا تَقُصَّ الرُّؤْيَا إِلَّا عَلَى عَالِمٍ أَوْ نَاصِحٍ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ حديث أَبِي سَعِيدٍ الْمُطْلَقُ عَلَى هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْمُقَيَّدَةِ . قِيلَ ؛ لِأَنَّ الْعَالِمَ يُؤَوِّلُهَا عَلَى الْخَيْرِ مَهْمَا أَمْكَنَهُ وَالنَّاصِحُ يُرْشِدُ إِلَى مَا يَنْفَعُ وَاللَّبِيبُ الْعَارِفُ بِتَأْوِيلِهَا وَالْحَبِيبُ إِنْ عَرَفَ خَيْرًا قَالَهُ ، وَإِنْ جَهِلَ أَوْ شَكَّ سَكَتَ ( فَإِنَّمَا هِيَ مِنَ الشَّيْطَانِ ) أُضِيفَتْ إِلَيْهِ لِكَوْنِهَا عَلَى هَوَاهُ وَمُرَادِهِ ، وَقِيلَ ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُخَيِّلُ بِهَا وَلَا حَقِيقَةَ لَهَا فِي نَفْسِ الْأَمْرِ ( فَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا وَلَا يَذْكُرْهَا لِأَحَدٍ فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّهُ ) حَاصِلُ مَا ذُكِرَ مِنْ أَدَبِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةِ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ : أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ عَلَيْهَا ، وَأَنْ يَسْتَبْشِرَ بِهَا ، وَأَنْ يَتَحَدَّثَ بِهَا لَكِنْ لِمَنْ يُحِبُّ دُونَ مَنْ يَكْرَهُ . وَحَاصِلُ مَا ذُكِرَ مِنْ أَدَبِ الرُّؤْيَا الْمَكْرُوهَةِ سِتَّةُ أَشْيَاءَ : أَنْ يَتَعَوَّذَ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ الشَّيْطَانِ . وَأَنْ يَتْفُلَ حِينَ يَهُبَّ مِنْ نَوْمِهِ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا ، وَلَا يَذْكُرُهَا لِأَحَدٍ أَصْلًا ، وَأَنْ يُصَلِّيَ . وَأَنْ يَتَحَوَّلَ عَنْ جَنْبِهِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ . وَقَدْ تَقَدَّمَ بَقِيَّةُ الْكَلَامِ فِي هَذَا فِي بَابِ إِذَا رَأَى فِي الْمَنَامِ مَا يَكْرَهُ مَا يَصْنَعُ . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ ) أَخْرَجَ حَدِيثَهُ التِّرْمِذِيُّ فِي الْبَابِ الْمَذْكُورِ . قَوْلُهُ ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث