بَاب مَا جَاءَ فِي جَامِعِ الدَّعَوَاتِ عَنْ رسول الله
3476 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ ، نَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي زِيَادٍ الْقَدَّاحِ ، عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ ﴾وَفَاتِحَةِ آلِ عِمْرَانَ الم ، ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ﴾هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
قَوْلُهُ : ( عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ
ابْنِ أَبِي زِيَادٍ الْقَدَّاحِ ) الْمَكِّيِّ كُنْيَتُهُ أَبُو الْحُصَيْنِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ . قَوْلُهُ : ( وَفَاتِحَةِ آلَ عِمْرَانَ ) بِالْجَرِّ عَلَى أَنَّهَا وَمَا قَبْلَهَا بَدَلَانِ وَجوز الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ وَوَجْهُهُمَا ظَاهِرٌ ، ( الم اللَّهُ إِلَخْ ) بَدَلٌ مِمَّا قَبْلَهُ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَابْنُ مَاجَهْ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ فِي تَلْخِيصِ السُّنَنِ مَا لَفْظُهُ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ هَذَا آخِرُ كَلَامِهِ . وَشَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ وَثَّقَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ ، وَفِي إِسْنَادِهِ أَيْضًا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْقَدَّاحُ الْمَكِّيُّ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ ، انْتَهَى .
اعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ وَالَّذِي قَبْلَهُ يَدُلَّانِ عَلَى أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى اسْمًا أَعْظَمَ إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ ، وَفِي الْبَابِ أَحَادِيثُ أُخْرَى وَقَدْ أَنْكَرَهُ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَالْقَوْلُ الرَّاجِحُ قَوْلُ مَنْ أَثْبَتَهُ ، وَأَحَادِيثُ الْبَابِ حُجَّةٌ عَلَى الْمُنْكِرِينَ . قَالَ الْحَافِظُ فِي الْفَتْحِ : وَقَدْ أَنْكَرَهُ قَوْمٌ كَأَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ ، وَأَبِي الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيِّ وَجَمَاعَةٍ بَعْدَهُمَا كَأَبِي حَاتِمِ بْنِ حِبَّانَ ، وَالْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ الْبَاقِلَّانِيِّ فَقَالُوا : لَا يَجُوزُ تَفْضِيلُ بَعْضِ الْأَسْمَاءِ عَلَى بَعْضٍ ، وَنَسَبَ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ لِمَالِكٍ لِكَرَاهِيَتِهِ أَنْ تُعَادَ سُورَةٌ أَوْ تُرَدَّ دُونَ غَيْرِهَا مِنَ السُّوَرِ لِئَلَّا يُظَنَّ أَنَّ بَعْضَ الْقُرْآنِ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ فَيُؤْذِنَ ذَلِكَ بِاعْتِقَادِ نُقْصَانِ الْمَفْضُولِ عَنِ الْأَفْضَلِ ، وَحَمَلُوا مَا وَرَدَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَعْظَمِ الْعَظِيمُ وَأَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ كُلَّهَا عَظِيمَةٌ . وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ : الْأَعْظَمِيَّةُ الْوَارِدَةُ فِي الْأَخْبَارِ إِنَّمَا يُرَادُ بِهَا مَزِيدُ ثَوَابِ الدَّاعِي بِذَلِكَ كَمَا أُطْلِقَ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَزِيدُ ثَوَابِ الْقَارِي . وَقَالَ آخَرُونَ : اسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِعِلْمِ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ وَلَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ وَأَثْبَتَهُ آخَرُونَ مُعَيَّنًا وَاضْطَرَبُوا فِي ذَلِكَ ، قَالَ : وَجُمْلَةُ مَا وَقَفْتُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ قَوْلًا فَذَكَرَهَا وَمِنْهَا " اللَّهُ " ؛ لِأَنَّهُ اسْمٌ لَمْ يُطْلَقْ عَلَى غَيْرِهِ وَلِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى وَمِنْ ثَمَّ أُضِيفَتْ إِلَيْهِ ، وَمِنْهَا الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لِمَا أَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ يَعْنِي حَدِيثَهَا الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْبَابِ ، وَمِنْهَا الْحَيُّ الْقَيُّومُ أَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ : الِاسْمُ الْأَعْظَمُ فِي ثَلَاثٍ سُور : الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ وَطه ، قَالَ الْقَاسِمُ الرَّاوِي عَنْ أَبِي أُمَامَةَ : الْتَمَسْتُهُ مِنْهَا فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ وَقَوَّاهُ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُمَا يَدُلَّانِ مِنْ صِفَاتِ الْعَظَمَةِ بِالرُّبُوبِيَّةِ مَا لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُمَا كَدَلَالَتِهِمَا ، وَمِنْهَا : الْحَنَّانُ الْمَنَّانُ بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ، وَرَدَ ذَلِكَ مَجْمُوعًا فِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَالْحَاكِمِ وَأَصْلُهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيِّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ ، وَمِنْهَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ٣ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَابْنُ حِبَّانَ ، وَالْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ . قَالَ الْحَافِظُ : وَهُوَ أَرْجَحُ مِنْ حَيْثُ السَّنَدُ مِنْ جَمِيعِ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ ، انْتَهَى . وَإِنْ شِئْتَ الْوُقُوفَ عَلَى الْأَقْوَالِ الْبَاقِيَةِ فَارْجِعْ إِلَى الْفَتْحِ . وَقَالَ الشَّوْكَانِيُّ فِي تُحْفَةِ الذَّاكِرِينَ : قَدِ اخْتُلِفَ فِي تَعْيِينِ الِاسْمِ الْأَعْظَمِ عَلَى نَحْوِ أَرْبَعِينَ قَوْلًا قَدْ أَفْرَدَهَا السُّيُوطِيُّ بِالتَّصْنِيفِ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَأَرْجَحُهَا مِنْ حَيْثُ السَّنَدُ : اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِي ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ٣ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ﴾. وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي شَرْحِ الْحِصْنِ الْحَصِينِ : وَعِنْدِي أَنَّ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ " لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ " . وَذَكَرَ ابْنُ الْقَيِّمِ فِي الْهَدْيِ أَنَّهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ فَلْيُنْظَرْ فِي وَجْهِ ذَلِكَ ، انْتَهَى .