حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي جَامِعِ الدَّعَوَاتِ عَنْ رسول الله

( باب ) 3482 حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ ، نَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ ، عَنْ الْأَعْمَشِ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ، عَنْ زُهَيْرِ بْنِ الْأَقْمَرِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ وَمِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعِ . وَفِي الْبَاب عَنْ جَابِرٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ ، وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . ( باب ) قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ ) الزُّبَيْدِيِّ بِضَمِّ الزَّايِ النَّجْرَانِيِّ بِنُونٍ وَجِيمٍ الْكُوفِيِّ الْمَعْرُوفِ بِالْمُكْتِبِ ، ثِقَةٌ مِنَ الثَّالِثَةِ ( عَنْ زُهَيْرِ بْنِ الْأَقْمَرِ ) كُنْيَتُهُ أَبُو كَثِيرٍ الزُّبَيْدِيُّ بِالتَّصْغِيرِ الْكُوفِيُّ مَقْبُولٌ مِنَ الثَّالِثَةِ .

قَوْلُهُ : ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ قَلْبٍ لَا يَخْشَعُ ) أَيْ لَا يَسْكُنُ وَلَا يَطْمَئِنُّ بِذِكْرِ اللَّهِ ( وَمِنْ دُعَاءٍ لَا يُسْمَعُ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ لَا يُسْتَجَابُ ( وَمِنْ نَفْسٍ لَا تَشْبَعُ ) أَيْ بِمَا آتَاهَا اللَّهُ وَلَا تَقْنَعُ بِمَا رَزَقَهَا وَلَا تَفْتُرُ عَنْ جَمْعِ الْمَالِ لِمَا فِيهَا مِنْ شِدَّةِ الْحِرْصِ أَوْ مِنْ نَفْسٍ تَأْكُلُ كَثِيرًا . قَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : أَيْ حَرِيصَةٍ عَلَى جَمْعِ الْمَالِ وَتَحْصِيلِ الْمَنَاصِبِ ( وَمِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ ) أَيْ عِلْمٍ لَا أَعْمَلُ بِهِ وَلَا أُعَلِّمُ النَّاسَ وَلَا يُهَذِّبُ الْأَخْلَاقَ وَالْأَقْوَالَ وَالْأَفْعَالَ ، أَوْ عِلْمٍ لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ أَوْ لَمْ يَرِدْ فِي تَعَلُّمِهِ إِذْنٌ شَرْعِيٌّ . قَالَ الطِّيبِيُّ : اعْلَمْ أَنَّ فِي كُلٍّ مِنَ الْقَرَائِنِ الْأَرْبَعِ مَا يُشْعِرُ بِأَنَّ وُجُودَهُ مَبْنِيٌّ عَلَى غَايَتِهِ وَأَنَّ الْغَرَضَ مِنْهُ تِلْكَ الْغَايَةُ وَذَلِكَ أَنَّ تَحْصِيلَ الْعُلُومِ إِنَّمَا هُوَ لِلِانْتِفَاعِ بِهَا فَإِذَا لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ لَمْ يَخْلُصْ مِنْهُ كَفَافًا بَلْ يَكُونُ وَبَالًا وَلِذَلِكَ اسْتَعَاذَ ، وَأَنَّ الْقَلْبَ إِنَّمَا خُلِقَ لِأَنْ يَتَخَشَّعَ لِبَارِئِهِ وَيَنْشَرِحَ لِذَلِكَ الصَّدْرُ وَيُقْذَفُ النُّورُ فِيهِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَانَ قَاسِيًا فَيَجِبُ أَنْ يُسْتَعَاذَ مِنْهُ ، قَالَ تَعَالَى : فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَأَنَّ النَّفْسَ يُعْتَدُّ بِهَا إِذَا تَجَافَتْ عَنْ دَارِ الْغُرُورِ وَأَنَابَتْ إِلَى دَارِ الْخُلُودِ .

وَهِيَ إِذَا كَانَتْ مَنْهُومَةً لَا تَشْبَعُ حَرِيصَةً عَلَى الدُّنْيَا كَانَتْ أَعْدَى عَدُوِّ الْمَرْءِ فَأَوْلَى الشَّيْءِ الَّذِي يُسْتَعَاذُ مِنْهُ هِيَ أَيِ النَّفْسُ ، وَعَدَمُ اسْتِجَابَةِ الدُّعَاءِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الدَّاعِيَ لَمْ يَنْتَفِعْ بِعِلْمِهِ وَعَمَلِهِ وَلَمْ يَخْشَعْ قَلْبُهُ وَلَمْ تَشْبَعْ نَفْسُهُ انْتَهَى . قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ) أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ عَنْهُ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ : " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ عِلْمًا نَافِعًا وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لَا يَنْفَعُ " ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَابْنُ مَاجَهْ ، وَالْحَاكِمُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُصَنَّفِهِ . قَوْلُهُ : ( وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ أَتَمَّ مِنْهُ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث