حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب مَا جَاءَ فِي جَامِعِ الدَّعَوَاتِ عَنْ رسول الله

( باب ) 3484 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نَا أَبُو عَامِرٍ ، أَبُو مُصْعَبٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : كَثِيرًا مَا كُنْتُ أَسْمَعُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ وَالْبُخْلِ وَضَلَعِ الدَّيْنِ وقهر الرِّجَالِ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو . ( باب ) قَوْلُهُ : ( نَا أَبُو عَامِرٍ ) هُوَ الْعَقَدِيُّ ( نَا أَبُو مَصْعَبٍ ) اسْمُهُ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَفْصٍ وَيُقَالُ ابْنُ مُصْعَبٍ اللَّيْثِيُّ أَوِ السُّلَمِيُّ الْمَدَنِيُّ وَثَّقَهُ ابْنُ مَعِينٍ ، مِنَ السَّابِعَةِ .

قَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ فِي تَرْجَمَتِهِ : رَوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ وَغَيْرِهِ وَعَنْهُ أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ وَغَيْرُهُ . قَوْلُهُ : ( مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ ) الْحَزَنُ خُشُونَةٌ فِي النَّفْسِ لِحُصُولِ غَمٍّ ، وَالْهَمُّ حُزْنٌ يُذِيبُ الْإِنْسَانَ فَهُوَ أَخَصُّ مِنَ الْحَزَنِ ، وَقِيلَ : هُوَ بِالْآتِي وَالْحَزَنُ بِالْمَاضِي وَقِيلَ هُمَا بِمَعْنًى ( وَالْعَجْزِ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَسُكُونِ الْجِيمِ ( وَالْكَسَلِ ) بِفَتْحِ الْكَافِ وَالسِّينِ . قَالَ النَّوَوِيُّ : الْعَجْزُ هُوَ عَدَمُ الْقُدْرَةِ عَلَى الْخَيْرِ وَقِيلَ هُوَ تَرْكُ مَا يَجِبُ فِعْلُهُ وَالتَّسْوِيفُ بِهِ .

أَمَّا الْكَسَلُ فَهُوَ عَدَمُ انْبِعَاثِ النَّفْسِ لِلْخَيْرِ وَقِلَّةُ الرَّغْبَةِ مَعَ إِمْكَانِهِ انْتَهَى . ( وَالْبُخْلِ ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ وَبِفَتْحِهِمَا وَهُوَ ضِدُّ السَّخَاوَةِ ( وَضَلَعِ الدَّيْنِ ) أَصْلِ الضَّلَعِ وهُوَ بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَاللَّامِ الِاعْوِجَاجُ يُقَالُ ضَلَعَ بِفَتْحِ اللَّامِ يَضْلَعُ وَالْمُرَادُ بِهِ هُنَا ثِقَلُ الدَّيْنِ وَشِدَّتُهُ وَذَلِكَ حَيْثُ لَا يَجِدُ مَنْ عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَفَاءً وَلَا سِيَّمَا مَعَ الْمُطَالَبَةِ ، وَقَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : مَا دَخَلَ هَمُّ الدَّيْنِ قَلْبًا إِلَّا أَذْهَبَ مِنَ الْعَقْلِ مَا لَا يَعُودُ إِلَيْهِ ( وَقَهْرِ الرِّجَالِ ) وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : غَلَبَةِ الرِّجَالِ أَيْ شِدَّةِ تَسَلُّطِهِمْ كَاسْتِيلَاءِ الرَّعَاعِ هَرَجًا وَمَرَجًا . قَالَ الْكِرْمَانِيُّ : هَذَا الدُّعَاءُ مِنْ الجَوَامِعِ الْكَلِمِ ؛ لِأَنَّ أَنْوَاعَ الرَّذَائِلِ ثَلَاثَةٌ : نَفْسَانِيَّةٌ وَبَدَنِيَّةٌ وَخَارِجِيَّةٌ ، فَالْأُولَى بِحَسَبِ الْقُوَى الَّتِي لِلْإِنْسَانِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ : الْعَقْلِيَّةُ وَالْغَضَبِيَّةُ وَالشَّهْوَانِيَّةُ ، فَالْهَمُّ وَالْحَزَنُ يَتَعَلَّقُ بِالْعَقْلِيَّةِ وَالْجُبْنُ بِالْغَضَبِيَّةِ وَالْبُخْلُ بِالشَّهْوَانِيَّةِ وَالْعَجْزُ وَالْكَسَلُ بِالْبَدَنِيَّةِ ، وَالثَّانِي يَكُونُ عِنْدَ سَلَامَةِ الْأَعْضَاءِ وَتَمَامِ الْآلَاتِ وَالْقُوَى وَالْأَوَّلُ عِنْدَ نُقْصَانِ عُضْوٍ وَنَحْوِهِ ، وَالضَّلَعُ وَالْغَلَبَةُ بِالْخَارِجِيَّةِ ، فَالْأَوَّلُ مَائِيٌّ وَالثَّانِي جَاهِيٌّ وَالدُّعَاءُ مُشْتَمِلٌ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث