بَاب
حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ نَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ نَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ ثَابِتٍ ، عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ مُصِيبَةٌ فَلْيَقُلْ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، اللَّهُمَّ عِنْدَكَ أحتسب مُصِيبَتِي فَأْجُرْنِي فِيهَا ، وَأَبْدِلْنِي مِنْهَا خَيْرًا . فَلَمَّا احْتُضِرَ أَبُو سَلَمَةَ قَالَ : اللَّهُمَّ اخْلُفْ فِي أَهْلِي خَيْرًا مِنِّي ، فَلَمَّا قُبِضَ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ : إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ، عِنْدَ اللَّهِ أحتسب مُصِيبَتِي فَأْجُرْنِي فِيهَا . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَبُو سَلَمَةَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ باب قَوْلُهُ : ( نَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمِ ) بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْكِلَابِيُّ ( عَنْ ثَابِتٍ ) الْبُنَانِيِّ ( عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ ) هُوَ رَبِيبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلُهُ : إِنَّا لِلَّهِ أَيْ مِلْكًا وَخَلْقًا ( وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) أَيْ فِي الْآخِرَةِ ( اللَّهُمَّ عِنْدَكَ أَحْتَسِبُ مُصِيبَتِي ) قَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : الِاحْتِسَابُ مِنَ الْحَسَبِ كَالِاعْتِدَادِ مِنَ الْعَدِّ ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِمَنْ يَنْوِي بِعَمَلِهِ وَجْهَ اللَّهِ احْتَسِبْ ؛ لِأَنَّ لَهُ حِينَئِذٍ أَنْ يَعْتَدَّ عَمَلَهُ ، فَجُعِلَ فِي حَالِ مُبَاشَرَةِ الْفِعْلِ كَأَنَّهُ مُعْتَدٌّ بِهِ ، وَالْحِسْبَةُ اسْمٌ مِنَ الِاحْتِسَابِ كَالْعِدَّةِ مِنَ الِاعْتِدَادِ وَهُوَ الِاحْتِسَابُ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، وَعِنْدَ الْمَكْرُوهَاتِ هُوَ الْبِدَارُ إِلَى طَلَبِ الْأَجْرِ وَتَحْصِيلِهِ بِالتَّسْلِيمِ وَالصَّبْرِ ، وَبِاسْتِعْمَالِ أَنْوَاعِ الْبِرِّ وَالْقِيَامِ بِهَا عَلَى الْوَجْهِ الْمَرْسُومِ فِيهَا طَلَبًا لِلثَّوَابِ الْمَرْجُوِّ مِنْهَا ( فَأْجُرْنِي ) بِسُكُونِ الْهَمْزَةِ وَضَمِّ الْجِيمِ وَبِالْمَدِّ وَكَسْرِ الْجِيمِ ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ : آجَرَهُ يُؤْجِرُهُ إِذَا أَثَابَهُ وَأَعْطَاهُ الْأَجْرَ وَالْجَزَاءَ ، وَكَذَلِكَ أَجَرَهُ يَأْجُرُهُ ، وَالْأَمْرُ مِنْهُمَا أجِرْنِي وأجرني ( وَأَبْدِلْنِي مِنْهَا ) أَيْ مِنْ مُصِيبَتِي ( خَيْرًا ) مَفْعُولٌ ثَانٍ لِأَبْدِلْنِي ( فَلَمَّا احْتُضِرَ أَبُو سَلَمَةَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ أَيْ دَنَا مَوْتُهُ ، يُقَالُ : حَضَرَ فُلَانٌ وَاحْتُضِرَ إِذَا دَنَا مَوْتُهُ ( قَالَ : اللَّهُمَّ اخْلُفْ فِي أَهْلِي خَيْرًا مِنِّي ) يقَالَ : خَلَفَ اللَّهُ لَكَ خَلَفًا بِخَيْرٍ ، وَأَخْلَفَ عَلَيْكَ خَيْرًا أَيْ أَبْدَلَكَ بِمَا ذَهَبَ مِنْكَ وَعَوَّضَكَ عَنْهُ ، وَقِيلَ : إِذَا ذَهَبَ لِلرَّجُلِ مَا يَخْلُفُهُ مِثْلُ الْمَالِ وَالْوَلَدِ قِيلَ : أَخْلَفَ اللَّهُ لَكَ وَعَلَيْكَ ، وَإِذَا ذَهَبَ لَهُ مَا لَا يَخْلُفُهُ غَالِبًا كَالْأَبِ وَالْأُمِّ قِيلَ : خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ ، وَقَدْ يُقَالُ : خَلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ إِذَا مَاتَ لَكَ مَيِّتٌ أَيْ كَانَ اللَّهُ خَلِيفَةً عَلَيْكَ ، وَأَخْلَفَ اللَّهُ عَلَيْكَ أَيْ أَبْدَلَكَ ، كَذَا فِي النِّهَايَةِ ( فَلَمَّا قُبِضَ ) أَيْ قُبِضَ رُوحُهُ وَمَاتَ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ ( وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ عَنْ أُمِّ سَلِمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ ، وَأَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ فِي عَمَلِ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ( وَأَبُو سَلَمَةَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ ) بْنِ هِلَالِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ مَخْزُومٍ الْمَخْزُومِيُّ أَخُو النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الرَّضَاعَةِ ، وَابْنُ عَمَّتِهِ بَرَّةَ بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، كَانَ مِنَ السَّابِقِينَ ، شَهِدَ بَدْرًا ، وَمَاتَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، مَاتَ فِي جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ بَعْدَ أُحُدٍ ، فَتَزَوَّجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهُ بِزَوْجَتِهِ أُمِّ سَلَمَةَ .