بَاب
3530 حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ نا وَكِيعٌ نا سُفْيَانُ ، عَنْ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْوَرْدِ ، عَنْ اللَّجْلَاجِ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ قَالَ : سَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا يَدْعُو يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ تَمَامَ النِّعْمَةِ ، فَقَالَ : أَيُّ شَيْءٍ تَمَامُ النِّعْمَةِ ؟ قَالَ : دَعْوَةٌ دَعَوْتُ بِهَا أَرْجُو بِهَا الْخَيْرَ . قَالَ : فَإِنَّ مِنْ تَمَامِ النِّعْمَةِ دُخُولَ الْجَنَّةِ وَالْفَوْزَ مِنْ النَّارِ ، وَسَمِعَ رَجُلًا وَهُوَ يَقُولُ : يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ، فَقَالَ : قَدْ اسْتُجِيبَ لَكَ فَسَلْ ، وَسَمِعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا وَهُوَ يَقُولُ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الصَّبْرَ ، قَالَ : سَأَلْتَ اللَّهَ الْبَلَاءَ فَاسألْهُ الْعَافِيَةَ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ نا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ الْجُرَيْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَحْوَهُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ
قَوْلُهُ : ( نا سُفْيَانُ ) هُوَ الثَّوْرِيُّ ( عَنِ الْجُرَيْرِيِّ ) بِالتَّصْغِيرِ هُوَ سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ ( عَنْ أَبِي الْوَرْدِ ) هُوَ ابْنُ ثُمَامَةَ بْنُ حَزْنٍ الْقُشَيْرِيُّ الْبَصْرِيُّ ، مَقْبُولٌ مِنَ السَّادِسَةِ ( عَنِ اللَّجْلَاجِ ) الْعَامِرِيِّ ، صَحَابِيٌّ سَكَنَ دِمَشْقَ .
قَوْلُهُ : ( يَقُولُ ) بَدَلٌ أَوْ حَالٌ ( فَقَالَ ) أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُؤَالُ امْتِحَانٍ ( دَعْوَةٌ ) أَيْ مُسْتَجَابَةٌ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ أَوْ هُوَ دَعْوَةٌ أَوْ مَسْأَلَةُ دَعْوَةٍ ( أَرْجُو بِهَا الْخَيْرَ ) وَفِي الْمِشْكَاةِ : أَرْجُو بِهَا خَيْرًا . قَالَ الْقَارِي : أَيْ مَالًا كَثِيرًا . قَالَ الطِّيبِيُّ : وَجْهُ مُطَابَقَةِ الْجَوَابِ السُّؤَالَ هُوَ أَنَّ جَوَابَ الرَّجُلِ مِنْ بَابِ الْكِنَايَةِ أَيْ أَسْأَلُهُ دَعْوَةً مُسْتَجَابَةً فَيَحْصُلُ مَطْلُوبِي مِنْهَا ، وَلَمَّا صَرَّحَ بِقَوْلِهِ " خَيْرًا " فَكَانَ غَرَضُهُ الْمَالَ الْكَثِيرَ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى : إِنْ تَرَكَ خَيْرًا فَرَدَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ : ( إِنَّ مِنْ تَمَامِ النِّعْمَةِ إِلَخْ ) وَأَشَارَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى : فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ انْتَهَى . قَالَ الْقَارِي : وَالْأَظْهَرُ أَنَّ الرَّجُلَ حَمَلَ النِّعْمَةَ عَلَى النِّعَمِ الدُّنْيَوِيَّةِ الْفَانِيَةِ وَتَمَامُهَا عَلَى مُدَّعَاهُ فِي دُعَائِهِ ، فَرَدَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ وَدَلَّهُ عَلَى أَنْ لَا نِعْمَتَ إِلَّا النِّعْمَةُ الْبَاقِيَةُ الْأُخْرَوِيَّةُ ( فَإِنَّ مِنْ تَمَامِ النِّعْمَةِ دُخُولَ الْجَنَّةِ ) أي ابْتِدَاءً ( وَالْفَوْزَ ) أي الْخَلَاصَ وَالنَّجَاةَ ( مِنَ النَّارِ ) أَيْ وَلَوِ انْتِهَاءً ( وَسَمِعَ ) أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ ) أَيْ يَا ذَا الْعَظَمَةِ وَالْكِبْرِيَاءِ وَالْإِكْرَامِ لِأَوْلِيَائِهِ ( قَدِ اسْتُجِيبَ لَكَ فَسَلْ ) أَيْ مَا تُرِيدُ ، وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اسْتِفْتَاحَ الدُّعَاءِ بِقَوْلِ الدَّاعِي : يَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ يَكُونُ سَبَبًا فِي الْإِجَابَةِ وَفَضْلُ اللَّهِ وَاسِعٌ ( قَالَ ) أَيِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( سَأَلْتَ اللَّهَ الْبَلَاءَ ) أَيْ ؛ لِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ ( فَاسْأَلْهُ الْعَافِيَةَ ) أَيْ فَإِنَّهَا أَوْسَعُ وَكُلُّ أَحَدٍ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَصْبِرَ عَلَى الْبَلَاءِ ، وَمَحَلُّ هَذَا إِنَّمَا هُوَ قَبْلَ وُقُوعِ الْبَلَاءِ وَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَا مَنْعَ مِنْ سُؤَالِ الصَّبْرِ بَلْ مُسْتَحَبٌّ لِقَوْلِهِ : رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ