بَاب ما جاء فِي فَضْلِ التَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَمَا ذُكِرَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ لِعِبَادِهِ
باب
3540 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ نا أَبُو عَاصِمٍ نا كَثِيرُ بْنُ فَائِدٍ نا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَال : سَمِعْتُ بَكْرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ : نا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلَا أُبَالِي ، يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ بَلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ السَّمَاءِ ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي غَفَرْتُ لَكَ وَلَا أُبَالِي ، يَا ابْنَ آدَمَ إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الْأَرْضِ خَطَايَا ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ
باب
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ ) الْبَصْرِيُّ مُسْتَمْلِيُّ أبي عَاصِمٍ يُلَقَّبُ بِدْعَةَ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ ، ثِقَةٌ حَافِظٌ مِنَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ ( نا أَبُو عَاصِمٍ ) اسْمُهُ الضَّحَّاكُ النَّبِيلُ ( نا كَثِيرُ بْنُ فَائِدٍ ) بِالْفَاءِ الْبَصْرِيُّ ، مَقْبُولٌ مِنَ السَّابِعَةِ ( نا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ ) الْهُنَائِيُّ الْبَصْرِيُّ . قَوْلُهُ : ( إِنَّكَ مَا دَعَوْتَنِي وَرَجَوْتَنِي ) مَا مَصْدَرِيَّةٌ ظَرْفِيَّةٌ أَيْ مَا دُمْتَ تَدْعُونِي وَتَرْجُونِي يَعْنِي فِي مُدَّةِ دُعَائِكَ وَرَجَائِكَ ( غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ ) أَيْ مِنَ الْمَعَاصِي وَإِنْ تَكَرَّرَتْ وَكَثُرَتْ ( وَلَا أُبَالِي ) أَيْ وَالْحَالُ أَنِّي لَا أَتَعَظَّمُ مَغْفِرَتَكَ عَلَيَّ وَإِنْ كَانَ ذَنْبًا كَبِيرًا أَوْ كَثِيرًا . قَالَ الطِّيبِيُّ : فِي قَوْلِهِ وَلَا أُبَالِي مَعْنَى لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ ( عَنَانَ السَّمَاءِ ) بِفَتْحِ الْعَيْنِ أَيْ سَحَابَهَا وَقِيلَ مَا عَلَا مِنْهَا أَيْ ظَهَرَ لَكَ مِنْهَا إِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ إِلَى السَّمَاءِ . قَالَ الطِّيبِيُّ : الْعَنَانُ السَّحَابُ وَإِضَافَتُهَا إِلَى السَّمَاءِ تَصْوِيرٌ لِارْتِفَاعِهِ وَأَنَّهُ بَلَغَ مَبْلَغَ السَّمَاءِ ( بِقُرَابِ الْأَرْضِ ) بِضَمِّ الْقَافِ وَيُكْسَرُ أَيْ بِمَا يُقَارِبُ مِلْأَهَا ( خَطَايَا ) تَمْيِيزُ قُرَابٍ أَيْ بِتَقْدِيرِ تَجَسُّمِهَا ( لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئًا ) الْجُمْلَةُ حَالٌ مِنَ الْفَاعِلِ أَوِ الْمَفْعُولِ عَلَى حِكَايَةِ الْحَالِ الْمَاضِيَةِ لِعَدَمِ الشِّرْكِ وَقْتَ اللُّقِيِّ ( بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً ) قَالَ الطِّيبِيُّ : " ثُمَّ " هَذِهِ لِلتَّرَاخِي فِي الْإِخْبَارِ ، وَأَنَّ عَدَمَ الشِّرْكِ مَطْلُوبٌ أَوَّلِيٌّ ، وَلِذَلِكَ قَالَ " لَقِيتَنِي " وَقَيَّدَ بِهِ وَإِلَّا لَكَانَ يَكْفِي أَنْ يُقَالَ خَطَايَا لَا تُشْرِكُ بِي . قَالَ الْقَارِي : فَائِدَةُ الْقَيْدِ أَنْ يَكُونَ مَوْتُهُ عَلَى التَّوْحِيدِ .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالدَّارِمِيُّ ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ .