بَاب قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ نا رِبْعِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الْكِبَرَ فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ . قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ : وَأَظُنُّهُ قَالَ : أَوْ أَحَدُهُمَا ، وَفِي الْبَاب عَنْ جَابِرٍ وَأَنَسٍ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَرِبْعِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ هُوَ أَخُو إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَهُوَ ثِقَةٌ وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ ، وَيُرْوَى عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ : إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً فِي الْمَجْلِسِ أَجْزَأَ عَنْهُ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ باب قَوْلُهُ : ( نا رِبْعِيُّ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَشَدَّةِ التَّحْتِيَّةِ ( بْنُ إِبْرَاهِيمَ ) بْنِ مِقْسَمٍ الْأَسَدِيُّ أَبُو الْحَسَنِ الْبَصْرِيُّ أَخُو إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُلَيَّةَ وَهُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ ، ثِقَةٌ صَالِحٌ مِنَ التَّاسِعَةِ ( عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ ) الْقُرَشِيِّ الْمَدَنِيِّ . قَوْلُهُ : ( رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ) أَيْ لَصِقَ أَنْفُهُ بِالتُّرَابِ كِنَايَةً عَنْ حُصُولِ الذُّلِّ .
قَالَ فِي النِّهَايَةِ : رَغَمَ يَرْغَمُ ، وَرَغِمَ يَرْغَمُ رَغْمًا وَرِغْمًا وَرُغْمًا ، وَأَرْغَمَ اللَّهُ أَنْفَهُ أَيْ أَلْصَقَهُ بِالرَّغَامِ وَهُوَ التُّرَابُ . هَذَا هُوَ الْأَصْلُ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الذُّلِّ وَالْعَجْزِ عَنِ الِانْتِصَافِ وَالِانْقِيَادِ عَلَى كُرْهٍ انْتَهَى وَهَذَا إِخْبَارٌ أَوْ دُعَاءٌ ( ذُكِرْتُ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ ( فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ ) قَالَ الطِّيبِيُّ : الْفَاءُ اسْتِبْعَادِيَّةٌ وَالْمَعْنَى : بَعِيدٌ عَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنْ إِجْرَاءِ كَلِمَاتٍ مَعْدُودَةٍ عَلَى لِسَانِهِ فَيَفُوزَ بِهَا فَلَمْ يَغْتَنِمْهُ فَحَقِيقٌ أَنْ يُذِلَّهُ اللَّهُ ، وَقِيلَ إِنَّهَا لِلتَّعْقِيبِ فَتَقَيَّدَ بِهِ ذَمُّ التَّرَاخِي عَنِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عِنْدَ ذِكْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( ثُمَّ انْسَلَخَ ) أَيِ انْقَضَى ( قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ ) أَيْ بِأَنْ لَمْ يَتُبْ ، أَوْ لَمْ يُعَظِّمْهُ بِالْمُبَالَغَةِ فِي الطَّاعَةِ حَتَّى يَغْفِرَ لَهُ ( فَلَمْ يُدْخِلَاهُ الْجَنَّةَ ) لِعَقُوقِهِ لهما وَتَقْصِيرِهِ فِي حَقِّهِمَا . وَالْإِسْنَادُ مَجَازِيٌّ ، فَإِنَّ الْمُدْخِلَ حَقِيقَةً هُوَ اللَّهُ يَعْنِي لَمْ يَخْدُمْهُمَا حَتَّى يَدْخُلَ بِسَبَبِهِمَا الْجَنَّةَ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ جَابِرٍ ، وَأَنَسٍ ) أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ يَعْنِي ابْنَ سَمُرَةَ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ بِأَسَانِيدَ أَحَدُهَا حَسَنٌ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الْأَوْسَطِ ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ ، وَغَيْرهم . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ وَالْبَزَّارُ فِي مُسْنَدِهِ وَالْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ وَقَالَ صَحِيحٌ ( وَهُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ ) أَيْ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ هُوَ ابْنُ عُلَيَّةَ ، وَعُلَيَّةُ اسْمُ أُمِّهِ ( وَيُرْوَى عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ قَالَ : إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً فِي الْمَجْلِسِ أَجْزَأَ عَنْهُ مَا كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ ) أَيْ مَا دَامَ كَانَ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ .