حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَعَوُّذِهِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ نَا عُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عَمْرٍو ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَا : كَانَ سَعْدٌ يُعَلِّمُ بَنِيهِ هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ كَمَا يُعَلِّمُ الْمُكَتِّبُ الْغِلْمَانَ وَيَقُولُ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَعَوَّذُ بِهِنَّ دُبُرَ الصَّلَاةِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجُبْنِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ الْبُخْلِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَرْذَلِ الْعُمُرِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا وَعَذَابِ الْقَبْرِ . قَالَ عَبْدُ اللَّهِ : أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ يَضْطَرِبُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَقُولُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ عُمَرَ ، وَيَقُولُ عَنْ غَيْرِهِ وَيَضْطَرِبُ فِيهِ وهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بَاب فِي دُعَاءِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَعَوُّذِهِ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ قَوْلُهُ : ( نا عُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عَمْرٍو ) الرَّقِّيُّ ( وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ ) الْأَوْدِيُّ الْكُوفِيُّ . قَوْلُهُ : ( كَانَ سَعْدُ ) أَيِ : ابْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ( يُعَلِّمُ بَنِيهِ ) أَيْ : أَوْلَادَهُ ، وَفِيهِ تَغْلِيبٌ ، وَقَدْ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ أَوْلَادَ سَعْدٍ فَذَكَرَ مِنَ الذُّكُورِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نَفْسًا وَمِنَ الْإِنَاثِ سَبْعَ عَشْرَةَ ، وَرَوَى عَنْهُ الْحَدِيثَ مِنْهُمْ خَمْسَةٌ : عَامِرٌ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَمُصْعَبٌ ، وَعَائِشَةُ ، وَعُمَرُ ( هَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ ) أَيِ : الْآتِيَةِ ( كَمَا يُعَلِّمُ الْمُكْتِبُ ) اسْمُ فَاعِلٍ مِنَ الْإِكْتَابِ قَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْإِكْتَابُ تَعْلِيمُ الْكِتَابَةِ كَالتَّكْتِيبِ وَالْإِمْلَاءِ ، وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ كَمَا يُعَلِّمُ الْمُعَلِّمُ الْغِلْمَانَ الْكِتَابَةَ ( الْغِلْمَانَ ) جَمْعُ الْغُلَامِ أَيِ : الْأَطْفَالَ مِنَ الْجُبْنِ بِضَمٍّ وَضَمَّتَيْنِ أَيِ : الْبُخْلِ فِي النَّفْسِ وَعَدَمِ الْجُرْأَةِ عَلَى الطَّاعَةِ ، وَإِنَّمَا تَعَوَّذَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى عَذَابِ الْآخِرَةِ لِأَنَّهُ يَفِرُّ فِي الزَّحْفِ فَيَدْخُلَ تَحْتَ وَعِيدِ اللَّهِ ، فَمَنْ وَلَّى فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ، وَرُبَّمَا يَفْتَتِنُ فِي دِينِهِ فَيَرْتَدَّ لِجُبْنٍ أَدْرَكَهُ وَخَوْفٍ عَلَى مُهْجَتِهِ مِنَ الْأَسْرِ وَالْعُبُودِيَّةِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ بِضَمِّ الْبَاءِ وَسُكُونِ الْخَاءِ وَبِفَتْحِهِمَا أَيْ : مِنْ عَدَمِ النَّفْعِ إِلَى الْغَيْرِ بِالْمَالِ أَوِ الْعِلْمِ أَوْ غَيْرِهِمَا وَلَوْ بِالنَّصِيحَةِ ، قَالَ الطِّيبِيُّ : الْجُودُ إِمَّا بِالنَّفْسِ وَهُوَ الشَّجَاعَةُ وَيُقَابِلُهُ الْجُبْنُ ، وَإِمَّا بِالْمَالِ وَهُوَ السَّخَاوَةُ ، وَيُقَابِلُهُ الْبُخْلُ ، وَلَا تَجْتَمِعُ الشَّجَاعَةُ وَالسَّخَاوَةُ إِلَّا فِي نَفْسٍ كَامِلَةٍ وَلَا يَنْعَدِمَانِ إِلَّا مِنْ مُتَنَاهٍ فِي النَّقْصِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَرْذَلِ الْعُمُرِ بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِهَا لُغَتَانِ ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : وَأَعُوذُ بِكَ أَنْ أُرَدَّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ .

قَالَ الْعَيْنِيُّ أَيْ : عَنِ الرَّدِّ وَكَلِمَةُ ( أَنْ ) مَصْدَرِيَّةٌ ، وَأَرْذَلُ الْعُمُرِ هُوَ الْخَرَفُ يَعْنِي يَعُودُ كَهَيْئَتِهِ الْأُولَى في أَوَانِ الطُّفُولِيَّةِ ضَعِيفَ الْبِنْيَةِ سَخِيفَ الْعَقْلِ قَلِيلَ الْفَهْمِ ، وَيُقَالُ : أَرْذَلُ الْعُمُرِ أَرْدَؤُهُ ، وَهُوَ حَالَةُ الْهَرَمِ وَالضَّعْفِ عَنْ أَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَعَنْ خِدْمَةِ نَفْسِهِ فِيمَا يَتَنَظَّفُ فِيهِ ؛ فَيَكُونُ كَلًّا عَلَى أَهْلِهِ ثَقِيلًا بَيْنَهُمْ يَتَمَنَّوْنَ مَوْتَهُ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَهْلٌ فَالْمُصِيبَةُ أَعْظَمُ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيَا بِأَنْ تَتَزَيَّنَ لِلسَّالِكِ وَتَغُرَّهُ وَتُنْسِيَهُ الْآخِرَةَ ، وَيَأْخُذَ مِنْهَا زِيَادَةً عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَعَذَابِ الْقَبْرِ أَيْ : مِنْ مُوجِبَاتِ عَذَابِهِ . قَوْلُهُ : ( قَالَ عَبْدُ اللَّهِ ) أَيِ : ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الدَّارِمِيُّ شَيْخُ التِّرْمِذِيِّ ( أَبُو إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ ) السَّبِيعِيُّ اسْمُهُ عَمْرُو بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَهُوَ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ يَضْطَرِبُ ( يَقُولُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنْ عُمَرَ وَيَقُولُ عَنْ غَيْرِهِ وَيَضْطَرِبُ فِيهِ ) قَالَ الْحَافِظُ : قَدْ رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ السَّبِيعِيُّ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذِهِ رِوَايَةُ زَكَرِيَّا عَنْهُ ، وَقَالَ إِسْرَائِيلُ عَنْهُ عَنْ عَمْرٍو ، عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ، وَنَقَلَ التِّرْمِذِيُّ ، عَنِ الدَّارِمِيِّ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ أَبُو إِسْحَاقَ يَضْطَرِبُ فِيهِ قَالَ : لَعَلَّ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ سَمِعَهُ مِنْ جَمَاعَةٍ ، فَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ زُهَيْرٍ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَقَدْ سَمَّى مِنْهُمْ ثَلَاثَةً كَمَا تَرَى . انْتَهَى ( وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَالنَّسَائِيُّ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث