بَاب فِي انْتِظَارِ الْفَرَجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ
3573 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ، عَنْ ابْنِ ثَوْبَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ مَكْحُولٍ ، عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا عَلَى الْأَرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللَّهَ تعالى بِدَعْوَةٍ إِلَّا آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا أَوْ صَرَفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا مَا لَمْ يَدْعُ بمأثم أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ . فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ : إِذًا نُكْثِرُ . قَالَ : اللَّهُ أَكْثَرُ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَابْنُ ثَوْبَانَ هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ الْعَابِدُ الشَّامِيُّ
قَوْلُهُ : ( أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ ) هُوَ الضَّبِّيُّ الْفِرْيَابِيُّ ( عَنِ ابْنِ ثَوَبَانَ ) هُوَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ ( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ : ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ الْعَنْسِيِّ الشَّامِيِّ ثِقَةٌ مِنَ السَّادِسَةِ ( عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ) بْنِ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ الْخَزْرَجِيِّ أَبِي الْوَلِيدِ الْمَدَنِيِّ أَحَدِ النُّقَبَاءِ ، بَدْرِيٌّ مَشْهُورٌ مَاتَ بِالرَّمْلَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَثَلَاثِينَ ، وَلَهُ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ سَنَةً وَقِيلَ : عَاشَ إِلَى خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ .
قَوْلُهُ : " إِلَّا آتَاهُ اللَّهُ إِيَّاهَا " أَيْ : تِلْكَ الدَّعْوَةَ وَفِي
حَدِيثِ جَابِرٍ " مَا مِنْ أَحَدٍ يَدْعُو بِدُعَاءٍ إِلَّا آتَاهُ اللَّهُ مَا سَأَلَ " " أَوْ صَرَفَ " أَيْ : دَفَعَ " عَنْهُ " أَيْ : عَنِ الدَّاعِي " مِنَ السُّوءِ " أَيِ : الْبَلَاءِ النَّازِلِ أَوْ غَيْرِهِ فِي أَمْرِ دِينِهِ أَوْ دُنْيَاهُ أَوْ بَدَنِهِ " مِثْلَهَا " أَيْ : مِثْلَ تِلْكَ الدَّعْوَةِ كَمِّيَّةً وَكَيْفِيَّةً إِنْ لَمْ يُقَدِّرْ لَهُ وُقُوعَهُ فِي الدُّنْيَا " مَا لَمْ يَدْعُ بِمَأْثَمٍ " الْمَأْثَمُ : الْأَمْرُ الَّذِي يَأْثَمُ بِهِ الْإِنْسَانُ أَوْ هُوَ الْإِثْمُ نَفْسُهُ وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِإِثْمٍ " أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ " تَخْصِيصٌ بَعْدَ تَعْمِيمٍ ، وَالْقَطِيعَةُ أَيِ : الْهِجْرَانُ وَالصَّدُّ أَيْ : تَرْكُ الْبِرِّ إِلَى الْأَهْلِ وَالْأَقَارِبِ ( إِذَا ) أَيْ : إِذَا كَانَ الدُّعَاءُ لَا يُرَدُّ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَا يَخِيبُ الدَّاعِي فِي شَيْءٍ مِنْهُ ( نُكْثِرُ ) أَيْ : مِنَ الدُّعَاءِ لِعَظِيمِ فَوَائِدِهِ ( قَالَ ) أَيْ : رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- " اللَّهُ أَكْثَرُ " قَالَ الطِّيبِيُّ أَيِ : اللَّهُ أَكْثَرُ إِجَابَةً مِنْ دُعَائِكُمْ وَقِيلَ : إِنَّ مَعْنَاهُ فَضْلُ اللَّهِ أَكْثَرُ أَيْ : مَا يُعْطِيهِ مِنْ فَضْلِهِ وَسَعَةِ كَرَمِهِ أَكْثَرُ مِمَّا يُعْطِيكُمْ فِي مُقَابَلَةِ دُعَائِكُمْ ، وَقِيلَ : اللَّهُ أَغْلَبُ فِي الْكَثْرَةِ ، يعني : فَلَا تُعْجِزُونَهُ فِي الِاسْتِكْثَارِ فَإِنَّ خَزَائِنَهُ لَا تَنْفَدُ وَعَطَايَاهُ لَا تَفْنَى ، وَقِيلَ : اللَّهُ أَكْثَرُ ثَوَابًا وَعَطَاءً مِمَّا فِي نُفُوسِكُمْ فَأَكْثِرُوا مَا شِئْتُمْ فَإِنَّهُ تَعَالَى يُقَابِلُ أَدْعِيَتَكُمْ بِمَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْهَا وَأَجَلُّ . قَوْلُهُ : ( وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ) وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ ، وَقَالَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ مَرْفُوعًا " مَا مُسْلِمٍ يَدْعُو بِدَعْوَةٍ لَيْسَ فِيهَا إِثْمٌ وَلَا قَطِيعَةُ رَحِمٍ إِلَّا أَعْطَاهُ اللَّهُ بِهَا إِحْدَى ثَلَاثٍ : إِمَّا أَنْ يُعَجِّلَ لَهُ دَعْوَتَهُ ، وَإِمَّا أَنْ يَدَّخِرَهَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ ، وَإِمَّا أَنْ يَصْرِفَ عَنْهُ مِنَ السُّوءِ مِثْلَهَا " وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ .