بَاب فِي انْتِظَارِ الْفَرَجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ
3575 حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ نَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْبَرَّادِ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : خَرَجْنَا فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ نَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي لَنَا قَالَ : فَأَدْرَكْتُهُ فَقَالَ : قُلْ فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا ، ثُمَّ قَالَ قُلْ فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا ، قَالَ قُلْ ، فَقُلْتُ : مَا أَقُولُ ؟ قَالَ : قُلْ : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ﴾وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَتُصْبِحُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ، تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْبَرَّادُ هُوَ أَسِيدُ بْنُ أَبِي أَسِيدٍ
قَوْلُهُ : ( عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْبَرَّادِ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : أَسِيدٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ بْنُ أَبِي أَسِيدٍ الْبَرَّادُ أَبو سَعِيدٌ الْمَدِينِيُّ صَدُوقٌ وَاسْمُ أَبِيهِ يَزِيدُ وَهُوَ غَيْرُ
أَسِيدِ بْنِ عَلِيٍّ ، مِنَ الْخَامِسَةِ ، مَاتَ فِي خِلَافَةِ الْمَنْصُورِ .
( عَنْ مُعَاذِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ ) بِضَمِّ مُعْجَمَةٍ وَفَتْحِ مُوَحَّدَةٍ أُولَى ، وَسُكُونِ يَاءٍ : الْجُهَنِيِّ الْمَدَنِيِّ صَدُوقٌ ، رُبَّمَا وَهِمَ ، مِنَ الرَّابِعَةِ ( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ : عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ الْجُهَنِيِّ ، حَلِيفُ الْأَنْصَارِ ، صَحَابِيٌّ . قَوْلُهُ : ( فِي لَيْلَةٍ مَطِيرَةٍ ) أَيْ : ذَاتِ مَطَرٍ ( وَظُلْمَةٍ ) أَيْ : وَفِي ظُلْمَةٍ ( يُصَلِّي لَنَا ) ، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ : " لِيُصَلِّيَ لَنَا " فَقَالَ : قُلْ " أَيِ : اقْرَأْ ( قُلْتُ : مَا أَقُولُ ؟ ) أَيْ : مَا أَقْرَأُ ( وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ ) بِكَسْرِ الْوَاوِ وَتُفْتَحُ أَيْ : ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ﴾وَ ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ ﴾( تَكْفِيكَ ) بِالتَّأْنِيثِ أَيِ : السُّوَرُ الثَّلَاثُ ( مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ) قَالَ الطِّيبِيُّ أَيْ : تَدْفَعُ عَنْكَ كُلَّ سُوءٍ فَـ ( مِنْ ) زَائِدَةٌ فِي الْإِثْبَاتِ عَلَى مَذْهَبِ جَمَاعَةٍ ، وَعَلَى مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ يَكْفِيكَ مُتَضَمَّنَةٌ لِلنَّفْيِ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ تَفْسِيرِهَا بِـ ( تَدْفَعُ ) ، وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ أَيْ : تَدْفَعُ عَنْكَ مِنْ أَوَّلِ مَرَاتِبِ السُّوءِ إِلَى آخِرِهَا ، أَوْ تَبْعِيضِيَّةٌ أَيْ : بَعْضُ كُلِّ نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ السُّوءِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى : تُغْنِيكَ عَمَّا سِوَاهَا .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ ، وَالنَّسَائِيُّ ، وَنَقَلَ الْمُنْذِرِيُّ تَصْحِيحَ التِّرْمِذِيِّ وَأَقَرَّهُ .