حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

بَاب فِي دُعَاءِ الضَّيْفِ

3579 حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، أنَا إِسْحَاقُ بْنُ موسى ، قَالَ : ثَنِي مَعْنٌ ، ثنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ ، عَنْ ضَمْرَةَ بْنِ حَبِيبٍ قَال : سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ يَقُولُ : ثَنِي عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنْ الْعَبْدِ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ الْآخِرِ ، فَإِنْ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ فَكُنْ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ .

قَوْلُهُ : ( سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ ) الْبَاهِلِيَّ ، اسْمُهُ : صُدَيُّ بْنُ عَجْلَانَ . قَوْلُهُ : ( فِي جَوْفِ اللَّيْلِ ) خَبَرُ أَقْرَبُ أَيْ : أَقْرَبِيَّتُهُ تَعَالَى مِنْ عِبَادِهِ كَائِنَةٌ فِي اللَّيْلِ .

قَالَ الطِّيبِيُّ : إِمَّا حَالٌ مِنَ الرَّبِّ أَيْ : قَائِلًا فِي جَوْفِ اللَّيْلِ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبُ لَهُ الْحَدِيثَ سَدَّتْ مَسَدَّ الْخَبَرِ ، أو مِنَ الْعَبْدِ أَيْ : قَائِمًا فِي

[4/284]

جَوْفِ اللَّيْلِ دَاعِيًا مُسْتَغْفِرًا ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا لِأَقْرَبَ ، فَإِنْ قُلْتَ : الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ " أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الرَّبُّ مِنَ الْعَبْدِ " ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ : أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ ، أُجِيبَ بِأَنَّهُ قَدْ عُلِمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ : " يَنْزِلُ رَبُّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا " إِلَخْ أَنَّ رَحْمَتَهُ سَابِقَةٌ ، فَقُرْبُ رَحْمَةِ اللَّهِ مِنَ الْمُحْسِنِينَ سَابِقٌ عَلَى إِحْسَانِهِمْ ، فَإِذَا سَجَدُوا قَرُبُوا مِنْ رَبِّهِمْ بِإِحْسَانِهِمْ كَمَا قَالَ : فَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ، وَفِيهِ أَنَّ لُطْفَ اللَّهِ وَتَوْفِيقَهُ سَابِقٌ عَلَى عَمَلِ الْعَبْدِ وَسَبَبٌ لَهُ ، وَلَوْلَاهُ لَمْ يَصْدُرْ مِنَ الْعَبْدِ خَيْرٌ قَطُّ . انْتَهَى .

وَقَالَ مَيْرَكُ : فَإِنْ قُلْتَ مَا الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا الْقَوْلِ ، وَقَوْلِهِ : أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ ؟ قُلْتُ : الْمُرَادُ هَاهُنَا بَيَانُ وَقْتِ كَوْنِ الرَّبِّ أَقْرَبَ مِنَ الْعَبْدِ وَهُوَ جَوْفُ اللَّيْلِ ، وَالْمُرَادُ هُنَاكَ بَيَانُ أَقْرَبِيَّةِ أَحْوَالِ الْعَبْدِ مِنَ الرَّبِّ وَهُوَ حَالُ السُّجُودِ ، تَأَمَّلْ .

( الْآخِرُ ) صِفَةٌ لِجَوْفِ اللَّيْلِ عَلَى أَنَّهُ ينِصْف اللَّيْلِ ، وَيُجْعَلُ لِكُلِّ نِصْفٍ جَوْفًا ، والْقُرْبُ يَحْصُلُ فِي جَوْفِ النِّصْفِ الثَّانِي فَابْتِدَاؤُهُ يَكُونُ مِنَ الثُّلُثِ الْأَخِيرِ وَهُوَ وَقْتُ الْقِيَامِ لِلتَّهَجُّدِ قَالَهُ الطِّيبِيُّ ، وَقَالَ الْقَارِي : وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاؤُهُ مِنْ أَوَّلِ النِّصْفِ الْأَخِيرِ ( فَإِنِ اسْتَطَعْتَ ) أَيْ : قَدَرْتَ وَوُفِّقْتَ ( مِمَّنْ يَذْكُرُ اللَّهَ ) فِي ضِمْنِ صَلَاةٍ أَوْ غَيْرِهَا ( فِي تِلْكَ السَّاعَةِ ) إِشَارَةً إِلَى لُطْفِهَا ( فَكُنْ ) أَيِ : اجْتَهِدْ أَنْ تَكُونَ مِنْ جُمْلَتِهِمْ ، وَهَذَا أَبْلَغُ مِمَّا لَوْ قِيلَ : إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَكُونَ ذَاكِرًا فَكُنْ ؛ لِأَنَّ الْأُولَى فِيهَا صِفَةُ عُمُومٍ شَامِلٍ لِلْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ فَيَكُونُ دَاخِلًا فِيهِمْ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ) وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ ، وَالْحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ ، وَابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ .

ورد في أحاديث1 حديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث