بَاب ما جاء فِي فَضْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
باب
3612 حَدَّثَنَا محمد بن بشار ، نَا أَبُو عَاصِمٍ ، نَا سُفْيَانُ ، وهو الثوري ، عَنْ لَيْثٍ وَهُوَ ابْنُ أَبِي سُلَيْمٍ قال : ثَنِي كَعْبٌ ، ثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ ، قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا الْوَسِيلَةُ ؟ قَالَ : أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ ، لَا يَنَالُهَا إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِقَوِيِّ ، وَكَعْبٌ لَيْسَ هُوَ بِمَعْرُوفٍ ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى عَنْهُ غَيْرَ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ .
باب
قَوْلُهُ : ( نَا أَبُو عَاصِمٍ ) اسْمُهُ ضَحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ النَّبِيلُ . قَوْلُهُ : ( سَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ ) أَيِ : الْمَذْكُورَةَ فِي دُعَاءِ الْأَذَانِ : آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ ، قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْوَسِيلَةُ فِي الْأَصْلِ مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى الشَّيْءِ وَيُتَقَرَّبُ بِهِ ، وَجَمْعُهَا وَسَائِلُ ، يُقَالُ : وَسَلَ إِلَيْهِ وَسِيلَةً وَتَوَسَّلَ ، وَالْمُرَادُ بِهِ فِي الْحَدِيثِ الْقُرْبُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى ، وَقِيلَ : هِيَ الشَّفَاعَةُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، وَقِيلَ : هِيَ مَنْزِلَةٌ مِنْ مَنَازِلِ الْجَنَّةِ ، كَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ . انْتَهَى .
قَالَ الطِّيبِيُّ : وَإِنَّمَا طَلَبَ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- مِنْ أُمَّتِهِ الدُّعَاءَ لَهُ بِطَلَبِ الْوَسِيلَةِ افْتِقَارًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَهَضْمًا لِنَفْسِهِ ، أَوْ لِيَنْتفعَ أُمَّتهُ وَيُثَابَ بِهِ ، أَوْ يَكُونَ إِرْشَادًا لَهُمْ فِي أَنْ يَطْلُبَ كُلٌّ مِنْهُمْ مِنْ صَاحِبِهِ الدُّعَاءَ لَهُ ( قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا الْوَسِيلَةُ ؟ ) أَيِ : الْمَطْلُوبَةُ الْمَسْئُولَةُ .
قَالَ الطِّيبِيُّ : عَطْفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ : نَفْعَلُ ذَلِكَ وَمَا الْوَسِيلَةُ ( قَالَ : أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ ) أَيْ : هِيَ أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ ( لَا يَنَالُهَا ) أَيْ : لَا يُدْرِكُ تِلْكَ الدَّرَجَةَ الْعَالِيَةَ ( إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ ) أَبْهَمَهُ تَوَاضُعًا ( أَرْجُو ) أَيْ : أُؤَمِّلُ ( أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ ) وَضَعَ الضَّمِيرَ الْمَرْفُوعَ أَعْنِي هُوَ مَوْضِعَ الْمَنْصُوبِ ،
أَعْنِي إِيَّاهُ . قَوْلُهُ : ( وَكَعْبٌ لَيْسَ هُوَ بِمَعْرُوفٍ ) قَالَ فِي التَّقْرِيبِ : كَعْبٌ الْمَدَنِيُّ أَبُو عَامِرٍ مَجْهُولٌ مِنَ الرَّابِعَةِ ، وَقَالَ فِي تَهْذِيبِ التَّهْذِيبِ : كَعْبٌ الْمَدَنِيُّ ، رَوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَعَنْهُ لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ، ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ ، وَقَالَ : كُنْيَتُهُ أَبُو عَامِرٍ ، أَخْرَجَ لَهُ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذِكْرِ الْوَسِيلَةِ ، وَابْنُ مَاجَهْ حَدِيثَ : اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ ، قَالَ الْحَافِظُ : وَلَمَّا ذَكَرَهُ الْمِزِّيُّ فِي الْأَطْرَافِ قَالَ : كَعْبٌ الْمَدَنِيُّ أَحَدُ الْمَجَاهِيلِ .