3628 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ ، نَا شَرِيكٌ ، عَنْ سِمَاكٍ ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ، عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : بِمَ أَعْرِفُ أَنَّكَ نَبِيٌّ ؟ قَالَ : إِنْ دَعَوْتُ هَذَا الْعِذْقَ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ تَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ؟ فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَجَعَلَ يَنْزِلُ مِنْ النَّخْلَةِ حَتَّى سَقَطَ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ : ارْجِعْ ، فَعَادَ ، فَأَسْلَمَ الْأَعْرَابِيُّ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ . قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ) هُوَ الْإِمَامُ الْبُخَارِيُّ ( نَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ ) بْنِ سُلَيْمَانَ الْكُوفِيُّ أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ ، يُلَقَّبُ حَمْدَانُ ، ثِقَةٌ ثَبْتٌ ، مِنَ الْعَاشِرَةِ ( عَنْ سِمَاكِ ) بْنِ حَرْبٍ ( عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ ) اسْمُهُ حُصَيْنُ بْنُ جُنْدُبِ بْنِ الْحَارِثِ . قَوْلُهُ : ( بِمَ أَعْرِفُ ) أَيْ : مِنْ مُعْجِزَاتِكَ ( إِنْ ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ ( دَعَوْتُ ) بِصِيغَةِ الْمُتَكَلِّمِ ( هَذَا الْعِذْقَ ) بِكَسْرِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ هُوَ الْعُرْجُونُ بِمَا فِيهِ مِنَ الشَّمَارِيخِ ، وَهُوَ لِلنَّخْلِ كَالْعُنْقُودِ لِلْعِنَبِ ( تَشْهَدُ ) بِصِيغَةِ الْمُخَاطَبِ جَزَاءُ إِنْ ، وَالْمَعْنَى : إِنْ دَعَوْتُ هَذَا الْعِذْقَ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ وَجَاءَنِي نَازِلًا مِنْهَا فَهَلْ أَنْتَ تَشْهَدُ بِأَنِّي نَبِيٌّ ؟ . وَوَقَعَ فِي الْمِشْكَاةِ يَشْهَدُ بِصِيغَةِ الْغَائِبِ ، قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاةِ : إِنْ دَعَوْتُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ فِي أَكْثَرِ الْأُصُولِ ، وَفِي بَعْضِهَا بِفَتْحِهَا وَهُوَ الْأَظْهَرُ أَيْ : بِأَنْ دَعَوْتُ هَذَا الْعِذْقَ مِنْ هَذِهِ النَّخْلَةِ يَشْهَدُ أَيْ : حَالَ كَوْنِ الْعِذْقِ يَشْهَدُ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : إِنْ دَعَوْتُ جَوَابٌ لِقَوْلِهِ : بِمَا أَعْرِفُ أَيْ : بِأَنِّي إِنْ دَعَوْتُهُ يَشْهَدُ . انْتَهَى . وَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَكُونَ ( يَشْهَدُ ) مَجْزُومًا بِصِيغَةِ الْغَائِبِ ، وَالْمَعْنَى تَعْرِفُ بِأَنِّي إِنْ دَعَوْتُهُ يَشْهَدُ ، وَقَالَ شَارِحٌ : إِنْ لِلشَّرْطِ وَ يَشْهَدُ جَزَاؤُهُ ، أَوْ لِلْمَصْدَرِيَّةِ وَ يَشْهَدُ جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ . انْتَهَى . وَظَاهِرُهُ : أَنْ يَكُونَ يَشْهَدُ عَلَى الْأَوَّلِ مُخَاطَبًا مَجْزُومًا كَمَا فِي نُسْخَةٍ يَعْنِي مِنَ الْمِشْكَاةِ ؛ لِيَكُونَ جَوَابُ الْأَعْرَابِيِّ بِنَعَمْ مُقَدَّرً ، أَوِ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لَمْ يَنْتَظِرْ جَوَابَهُ إِذْ لَيْسَ لَهُ جَوَابٌ صَوَابٌ غَيْرُهُ . انْتَهَى مَا فِي الْمِرْقَاةِ ( فَدَعَاهُ ) أَيِ : الْعِذْقَ ( حَتَّى سَقَطَ إِلَى النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) أَيْ : وَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ مُنْتَهِيًا إِلَيْهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ( ثُمَّ قَالَ ) أَيْ : لِلْعِذْقِ ( فَعَادَ ) أَيْ : رَجَعَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ ) فِي سَنَدِهِ شَرِيكٌ الْقَاضِي وَهُوَ صَدُوقٌ ، يُخْطِئُ كَثِيرًا ، تَغَيَّرَ حِفْظُهُ مُنْذُ وَلِيَ الْقَضَاءَ بِالْكُوفَةِ .
المصدر: تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-37/h/373050
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة