بَاب فِي خَاتَمِ النُّبُوَّةِ
3644 - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ الطَّالَقَانِيُّ ، نَا أَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ : كَانَ خَاتَمُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَعْنِي الَّذِي بَيْنَ كَتِفَيْهِ - غُدَّةً حَمْرَاءَ مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ .
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
قَوْلُهُ : ( نَا أَيُّوبُ بْنُ جَابِرٍ ) بْنُ سَيَّارٍ السُّحَيْمِيُّ ؛ بِمُهْمَلَتَيْنِ مُصَغَّرا ، أَبُو سُلَيْمَانَ الْيَمَامِيُّ ثُمَّ الْكُوفِيُّ ، ضَعِيفٌ مِنَ السَّابِعَةِ .
قَوْلُهُ : ( غُدَّةً ) بِضَمِّ الْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ ، لَحْمٌ يَحْدُثُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ يَتَحَرَّكُ بِالتَّحْرِيكِ ، وَقِيلَ : هِيَ كُلُّ عُقْدَةٍ تَكُونُ فِي الْجَسَدِ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ كَانَ شَبِيهًا بِالْغُدَّةِ . ( حَمْرَاءَ ) ؛ أَيْ مَائِلًا إِلَى الْحُمْرَةِ . ( مِثْلَ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ ) ؛ أَيْ مُدَوَّرًا ، وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ : وَرَأَيْتُ الْخَاتَمَ عِنْدَ كَتِفِهِ مِثْلَ بَيْضِة الْحَمَامَةِ يُشْبِهُ جَسَدَهُ . قَالَ الْقَارِي : أَيْ يُشْبِهُ لَوْنُهُ لَوْنَ سَائِرِ أَعْضَائِهِ ، وَالْمَعْنَى : لَمْ يُخَالِفْ لَوْنُهُ لَوْنَ بَشَرَتِهِ ، وَفِيهِ نَفْيُ الْبَرَصِ ، قَالَ الْبَيْجُورِيُّ فِي شَرْحِ الشَّمَائِلِ : لَا تَعَارُضَ بَيْنَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَالرِّوَايَةِ السَّابِقَةِ ، بَلْ وَلَا غَيْرِهَا مِنَ الرِّوَايَاتِ كَرِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ " كَبَيْضَةِ نَعَامَةٍ " ، وَرِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ " كَالتُّفَّاحَةِ " ، وَرِوَايَةِ ابْنِ عَسَاكِرَ " كَالْبُنْدُقَةِ " ، وَرِوَايَةِ مُسْلِمٍ " جُمْعٌ - بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْمِيمِ - عَلَيْهِ خِيلَانٌ كَأَنَّهَا الثَّألِيلُ " ، وَفِي صَحِيحِ الْحَاكِمِ " شَعْرٌ مُجْتَمِعٌ " ؛ لِرُجُوعِ اخْتِلَافِ هَذِهِ الرِّوَايَاتِ إِلَى اخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ ، فَقَدْ قَالَ الْقُرْطُبِيُّ : إِنَّهُ كَانَ يَكْبُرُ وَيَصْغَرُ ، فكُلٌّ شَبَّهَ بِمَا سَنَحَ لَهُ ، وَمَنْ قَالَ " شَعْرٌ " فَلِأَنَّ الشَّعْرَ حَوْلَهُ كَمَا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى .
وَبِالْجُمْلَةِ فَالْأَحَادِيثُ الثَّابِتَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخَاتَمَ كَانَ شَيْئًا بَارِزًا ؛ إِذَا قَلَّ كَانَ كَالْبُنْدُقَةِ وَنَحْوِهَا ، وَإِذَا كَثُرَ كَانَ كَجَمْعِ الْيَدِ . وَأَمَّا رِوَايَةُ " كَأَثَرِ الْمِحْجَمِ " أَوْ " كَرُكْبَةِ عَنْزٍ " أَوْ كَشَامَةٍ خَضْرَاءَ أَوْ سَوْدَاءَ وَمَكْتُوبٌ
فِيهَا مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ أَوْ سِرْ فَإِنَّكَ الْمَنْصُورُ - فَلَمْ يَثْبُتْ مِنْهَا شَيْءٌ كَمَا قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيُّ ، وَتَصْحِيحُ ابْنِ حِبَّانَ لِذَلِكَ وَهْمٌ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .