باب 3649 - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نَا اللَّيْثُ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : عُرِضَ عَلَيَّ الْأَنْبِيَاءُ ، فَإِذَا مُوسَى ضَرْبٌ مِنْ الرِّجَالِ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ ، وَرَأَيْتُ عِيسَى بْنَ مَرْيَمَ فَإِذَا أَقْرَبُ النَّاسِ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ ، وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا صَاحِبُكُمْ - يَعْنِي نَفْسَهُ - وَرَأَيْتُ جِبْرَئِيلُ فَإِذَا أَقْرَبُ مَنْ رَأَيْتُ بِهِ شَبَهًا دِحْيَةُ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ . ( باب ) قَوْلُهُ : ( نَا اللَّيْثُ ) هُوَ ابْنُ سَعْدٍ ، ( عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ) اسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ تَدْرُسَ . قَوْلُهُ : ( عُرِضَ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ ؛ أَيْ أُظْهِرَ . ( عَلَيَّ ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ ، وَذَلِكَ إِمَّا فِي الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى لَيْلَةَ الْإِسْرَاءِ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : رَأَيْتُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي مُوسَى ؛ رَجُلًا آدَمَ الْحَدِيثَ . قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : أَكْثَرُ الرِّوَايَاتِ فِي وَصْفِهِمْ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَأَى ذَلِكَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ ، وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ مُبَيَّنًا فِي رِوَايَةِ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ التَّلْبِيَةِ . فَإِنْ قِيلَ : كَيْفَ يَحُجُّونَ وَيُلَبُّونَ وَهُمْ أَمْوَاتٌ ، وَهُمْ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ وَلَيْسَتْ دَارَ عَمَلٍ ؟ قُلْنَا : عَنْ هَذَا الْإِشْكَالِ ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ ؛ أَحَدُهَا : أَنَّ الْأَنْبِيَاءَ أَفْضَلُ مِنَ الشُّهَدَاءِ ، وَالشُّهَدَاءُ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ فَكَذَلِكَ الْأَنْبِيَاءُ ، فَلَا يَبْعُدُ أَنْ يُصَلُّوا وَيَحُجُّوا وَيَتَقَرَّبُوا إِلَى اللَّهِ بِمَا اسْتَطَاعُوا مَا دَامَتِ الدُّنْيَا - وَهِيَ دَارُ تَكْلِيفٍ - بَاقِيَةٌ . ثَانِيهَا : أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أُرِيَ حَالَهُمُ الَّتِي كَانُوا فِي حَيَاتِهِمْ عَلَيْهَا ، فَمَثَّلُوا لَهُ كَيْفَ كَانُوا وَكَيْفَ كَانَ حَجُّهُمْ وَتَلْبِيَتُهُمْ ، وَلِهَذَا قَالَ أَيْضًا فِي رِوَايَةِ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ : كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى مُوسَى ، وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى يُونُسَ . ثَالِثُهَا : أَنْ يَكُونَ أَخْبَرَ عَمَّا أُوْحِيَ إِلَيْهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَا كَانَ مِنْهُمْ ؛ فَلِهَذَا أُدْخِلَ حَرْفُ التَّشْبِيهِ فِي الرِّوَايَةِ ، وَحَيْثُ أَطْلَقَهَا فَهِيَ مَحْمُولَةٌ عَلَى ذَلِكَ . ( فَإِذَا مُوسَى ضَرْبٌ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ ؛ أَيْ نَحِيفٌ خَفِيفُ اللَّحْمِ . ( كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ ) بِفَتْحِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ النُّونِ وَسُكُونِ الْوَاوِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ ثُمَّ هَاءُ تَأْنِيثٍ ؛ حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ يُنْسَبُونَ إِلَى شَنُوءَةَ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكِ بْنِ نَضْرِ بْنِ الْأَزْدِ ، وَلُقِّبَ شَنُوءَةَ لِشَنَآنٍ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ شَنُوئِيٌّ بِالْهَمْزِ بَعْدَ الْوَاوِ وَبِالْهَمْزِ بِغَيْرِ وَاوٍ ، قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ : سُمِّيَ بِذَلِكَ مِنْ قَوْلِكَ : رَجُلٌ فِيهِ شَنُوءَةٌ أَيْ تَقَزُّزٌة ، وَالتَّقَزُّزُ بِقَافٍ وَزَايَيْنِ التَّبَاعُدُ مِنَ الْأَدْنَاسِ ، قَالَ الدَّاوُدِيُّ : رِجَالُ الْأَزْدِ مَعْرُوفُونَ بِالطُّولِ ؛ كَذَا فِي الْفَتْحِ . ( شَبَهًا ) بِفَتْحَتَيْنِ ؛ أَيْ نَظِيرًا . ( عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ ) الثَّقَفِيَّ ، وَلَيْسَ هَذَا أَخًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَإِنَّهُ هُذَلِيٌّ . ( وَرَأَيْتُ إِبْرَاهِيمَ ) ؛ أَيِ الْخَلِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ . ( يَعْنِي نَفْسَهُ ) ، هَذَا تَفْسِيرٌ لِقَوْلِهِ صَاحِبُكُمْ من كَلَامُ الرَّاوِي ؛ أَيْ يُرِيدُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِقَوْلِهِ صَاحِبُكُمْ نَفْسَهُ . ( دِحْيَةُ ) بِكَسْرِ الدَّالِ وَقَدْ يُفْتَحُ ، وَهُوَ مِنَ الصَّحَابَةِ ، وَكَانَ مِنْ أَجْمَلِ النَّاسِ صُورَةً ، وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ : دِحْيَةُ بْنُ خَلِيفَةٍ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) ، وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ .
المصدر: تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-37/h/373077
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة