حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

مَنَاقِبِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ ، نَا مَعْنٌ ، نَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ ، فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي ، مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ هَذِهِ الْأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ ، فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ ، وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

( باب ) قَوْلُهُ : ( عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ) بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيِّ الْمَدَنِيِّ . قَوْلُهُ : ( مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ ) ؛ أَيْ شَيْئَيْنِ مِنْ أَيِّ صِنْفٍ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ ، وَقَدْ جَاءَ مُفَسَّرًا مَرْفُوعًا : بَعِيرَيْنِ ، شَاتَيْنِ ، حِمَارَيْنِ ، دِرْهَمَيْنِ . ( فِي سَبِيلِ اللَّهِ ) ، اخْتُلِفَ فِي الْمُرَادِ بِقَوْلِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ؛ فَقِيلَ : أَرَادَ الْجِهَادَ ، وَقِيلَ مَا هُوَ أَعَمُّ مِنْهُ .

( نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ ) ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : نُودِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ . ( يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ ) لَيْسَ اسْمَ التَّفْضِيلِ ، بَلِ الْمَعْنَى : هَذَا خَيْرٌ مِنَ الْخَيْرَاتِ ، وَالتَّنْوِينُ فِيهِ لِلتَّعْظِيمِ . ( فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ ) ؛ أَيْ الْمُؤَدِّينَ لِلْفَرَائِضِ الْمُكْثِرِينَ مِنَ النَّوَافِلِ ، وَكَذَا مَا يَأْتِي فِيمَا قِيلَ : ( وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ ) ؛ أَيِ الَّذِي الْغَالِبُ عَلَيْهِ الصِّيَامُ ، وَإِلَّا فَكُلُّ الْمُؤْمِنِينَ أَهْلٌ لِلْكُلِّ .

( دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ ) بِفَتْحِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ وَزْنُ فَعْلَانَ مِنَ الرَّيِّ ، اسْمٌ عَلَمٌ لِبَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَخْتَصُّ بِدُخُولِ الصَّائِمِينَ مِنْهُ ، وَهُوَ مِمَّا وَقَعَتِ الْمُنَاسَبَةُ فِيهِ بَيْنَ لَفْظِهِ وَمَعْنَاهُ ؛ لِأَنَّهُ مُشْتَقٌّ مِنَ الرَّيِّ ، وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِحَالِ الصَّائِمِينَ . قَالَ الْحَافِظُ : مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّ كُلَّ عَامِلٍ يُدْعَى مِنْ بَابِ ذَلِكَ الْعَمَلِ ، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ صَرِيحًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ : لِكُلِّ عَامِلٍ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يُدْعَى مِنْهُ بِذَلِكَ الْعَمَلِ ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ ، وَابْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ . قَالَ : وَوَقَعَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ، وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةٌ ، وَبَقِيَ مِنَ الْأَرْكَانِ الْحَجُّ فَلَهُ بَابٌ بِلَا شَكٍّ ، وَأَمَّا الثَّلَاثَةُ الْأُخْرَى فَمِنْهَا بَابُ الْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ؛ رَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنِ الْحَسَنِ مُرْسَلًا : إِنَّ لِلَّهِ بَابًا فِي الْجَنَّةِ لَا يَدْخُلُهُ إِلَّا مَنْ عَفَا عَنْ مَظْلَمَةٍ .

وَمِنْهَا الْبَابُ الْأَيْمَنُ وَهُوَ بَابُ الْمُتَوَكِّلِينَ الَّذِي يَدْخُلُه مِنْهُ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِ وَلَا عَذَابَ ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَلَعَلَّهُ بَابُ الذِّكْرِ ؛ فَإِنَّ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ مَا يَومِئُ إِلَيْهِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَابَ الْعِلْمِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالْأَبْوَابِ الَّتِي يُدْعَى مِنْهَا أَبْوَابً مِنْ دَاخِلِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الْأَصْلِيَّةِ ؛ لِأَنَّ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ أَكْثَرُ عَدَدًا مِنْ ثَمَانِيَةٍ . انْتَهَى ، وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بَيَانُ الدَّاعِي ، فَرَوَى الْبُخَارِيُّ عَنْهُ مَرْفُوعًا : مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ دَعَاهُ خَزَنَةُ الْجَنَّةِ كُلُّ خَزَنَةِ بَابٍ : أَيْ فل ، هَلُمَّ . الْحَدِيثَ .

( مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ هَذِهِ الْأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ ) ، كَلِمَةُ مَا لِلنَّفْيِ ، وَ مِنْ زَائِدَةٌ وَهِيَ اسْمُ مَا ؛ أَيْ لَيْسَ ضَرُورَةً وَاحْتِيَاجً عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ إِنْ لَمْ يُدْعَ مِنْ سَائِرِهَا لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَهُوَ دُخُولُ الْجَنَّةِ ، وَهَذَا نَّوْعُ تَمْهِيدُ قَاعِدَةِ السُّؤَالِ فِي قَوْلِهِ : ( فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ تِلْكَ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا ) ؛ أَيْ : سَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ مَعْرِفَتِي بِأَنْ لَا ضَرُورَةَ وَلَا احْتِيَاجَ لِمَنْ يُدْعَى مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ إِلَى الدُّعَاءِ مِنْ سَائِرِ الْأَبْوَابِ إِذْ يَحْصُلُ مُرَادُهُ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ . ( قَالَ : نَعَمْ ) ؛ أَيْ يَكُونُ جَمَاعَةٌ يُدْعَوْنَ مِنْ جَمِيعِ الْأَبْوَابِ تَعْظِيمًا وَتَكْرِيمًا لَهُمْ لِكَثْرَةِ صَلَاتِهِمْ وَجِهَادِهِمْ وَصِيَامِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَبْوَابِ الْخَيْرِ . ( وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ ) ، قَالَ الْعُلَمَاءُ : الرَّجَاءُ مِنَ اللَّهِ وَمِنْ نَبِيِّهِ وَاقِعٌ مُحَقَّقٌ ، وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ يَدْخُلُ الْحَدِيثُ فِي فَضَائِلِ أَبِي بَكْرٍ ، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ فِي نَحْوِ هَذَا الْحَدِيثِ التَّصْرِيحُ بِالْوُقُوعِ لِأَبِي بَكْرٍ ، وَلَفْظُهُ : قَالَ : أَجَلْ ، وَأَنْتَ هُوَ يَا أَبَا بَكْرٍ .

قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ، وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ ، وَمُسْلِمٌ ، وَالنَّسَائِيُّ .

ورد في أحاديث3 أحاديث
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث