مَنَاقِبِ أبي حفص عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
مناقب أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه
3681 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، وَمُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ ، قَالَا : نَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، نَا خَارِجَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِأَحَبِّ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ إِلَيْكَ ؛ بِأَبِي جَهْلٍ أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ . قَالَ : وَكَانَ أَحَبَّهُمَا إِلَيْهِ عُمَرُ .
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ .
( مناقب أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه )
قَوْلُهُ : ( نَا خَارِجَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ) بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ ، أَبُو زَيْدٍ الْمَدَنِيِّ ، وَقَدْ يُنْسَبُ إِلَى جَدِّهِ ، صَدُوقٌ لَهُ أَوْهَامٌ ، مِنَ السَّابِعَةِ .
قَوْلُهُ : ( اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ ) ؛ أَيْ قَوِّهِ وَانْصُرْهُ وَاجْعَلْهُ غَالِبًا عَلَى الْكُفْرِ ( بِأَبِي جَهْلٍ أَوْ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ) ، أَو لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلشَّكِّ . ( قَالَ ) ؛ أَيْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( وَكَانَ أَحَبَّهُمَا إِلَيْهِ ) ؛ أَيْ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْآتِي : فَأَصْبَحَ فَغَدَا عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَأَسْلَمَ . وَأَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ عَنْ قَيْسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : مَا زِلْنَا أَعِزَّةً مُنْذُ أَسْلَمَ عُمَرُ ، قَالَ الْحَافِظُ : أَيْ لِمَا كَانَ فِيهِ مِنَ الْجَلَدِ وَالْقُوَّةِ فِي أَمْرِ اللَّهِ .
وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ : قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ : كَانَ إِسْلَامُ عُمَرَ عِزًّا وَهِجْرَتُهُ نَصْرًا وَإِمَارَتُهُ رَحْمَةً ، وَاللَّهِ مَا اسْتَطَعْنَا أَنْ نُصَلِّيَ حَوْلَ الْبَيْتِ ظَاهِرِينَ حَتَّى أَسْلَمَ عُمَرُ . وَقَدْ وَرَدَ سَبَبُ إِسْلَامِهِ مُطَوَّلًا فِيمَا أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ طَرِيقِ الْقَاسِمِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ : خَرَجَ عُمَرُ مُتَقَلِّدًا السَّيْفَ ، فَلَقِيَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ . . . فَذَكَرَ قِصَّةَ دُخُولِ عُمَرَ عَلَى أُخْتِهِ وَإِنْكَارَهُ إِسْلَامَهَا وَإِسْلَامَ زَوْجِهَا سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَقِرَاءَتَهُ سُورَةَ طَهَ وَرَغْبَتَهُ فِي الْإِسْلَامِ ، فَخَرَجَ خَبَّابٌ فَقَالَ : أَبْشِرْ يَا عُمَرُ ! فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونَ دَعْوَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَكَ " اللَّهُمَّ أَعِزَّ الْإِسْلَامَ بِعُمَر أَوْ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ " . وَفِي فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ لِخَيْثَمَةَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي وَائِلٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : قَالَ : " اللَّهُمَّ أَيِّدِ الْإِسْلَامَ بِعُمَرَ " . وَمِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ مِثْلُهُ بِلَفْظِ " أَعِزَّ " ، وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ مِثْلُهُ أَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ ، انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) ، قَالَ الْحَافِظُ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَنَقْلِ كَلَامِ التِّرْمِذِيِّ هَذَا : وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ أَيْضًا ، وَفِي إِسْنَادِهِ خَارِجَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ؛ صَدُوقٌ فِيهِ مَقَالٌ ، لَكِنْ لَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ أَيْضًا ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ ؛ يَعْنِي الْمَذْكُورَ فِي كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ .