مَنَاقِبِ أبي حفص عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ ، نَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ ، عَنْ شُعْبَةَ ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : بَيْنَمَا رَجُلٌ يَرْعَى غَنَمًا لَهُ إِذْ جَاءَ الذِئْبٌ فَأَخَذَ شَاةً ، فَجَاءَ صَاحِبُهَا فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ ، فَقَالَ الذِّئْبُ : كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَا يَوْمَ السَّبُعِ يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي ؟ ! قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَآمَنْتُ بِذَلِكَ أَنَا وَأَبُو بَكْرٍ ، وَعُمَرُ . قَالَ أَبُو سَلَمَةَ : وَمَا هُمَا فِي الْقَوْمِ يَوْمَئِذٍ . حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ ، نَا شُعْبَةُ ، عَنْ سَعْدِ - نَحْوَهُ .
هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ . ( باب ) قَوْلُهُ : ( عَنْ سَعْيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ) بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ . ( يَرْعَى غَنَمًا لَهُ ) ؛ أَيْ قِطْعَةَ غَنَمٍ لَهُ .
( إِذْ جَاءَ الذِّئْبُ ) ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ : عَدَا عَلَيْهِ الذِّئْبُ . ( فَأَخَذَ ) ؛ أَيِ الذِّئْبُ . ( شَاةً ) ؛ أَيْ مِنَ الْغَنَمِ وَذَهَبَ بِهَا .
( فَانْتَزَعَهَا مِنْهُ ) ؛ أَيِ اسْتَنْقَذَ الشَّاةَ مِنَ الذِّئْبِ . ( كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَا يَوْمَ السَّبُعِ ؟ ! ) ، قَالَ عِيَاضٌ : يَجُوزُ ضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِهَا إِلَّا أَنَّ الرِّوَايَةَ بِالضَّمِّ . وَقَالَ الْجَزَرِيُّ فِي النِّهَايَةِ : قَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ : السَّبْعُ - بِسُكُونِ الْبَاءِ - الْمَوْضِعُ الَّذِي إِلَيْهِ يَكُونُ الْمَحْشَرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، أَرَادَ : مَنْ لَهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ وَالسَّبْعُ أَيْضًا الذُّعْرُ ، سَبَّعْتُ فُلَانًا إِذَا ذَعَرْتُهُ ، وَسَبَّعَ الذِّئْبُ الْغَنَمَ إِذَا فَرَسَهَا ؛ أَيْ : مَنْ لَهَا يَوْمَ الفزع ؟ وَقِيلَ : هَذَا التَّأْوِيلُ يَفْسُدُ بِقَوْلِ الذِّئْبِ فِي تَمَامِ الْحَدِيثِ يَوْمَ لَا رَاعِيَ لَهَا غَيْرِي ، وَالذِّئْبُ لَا يَكُونُ لَهَا رَاعِيًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ .
وَقِيلَ : أَرَادَ مَنْ لَهَا عِنْدَ الْفِتَنِ حِينَ يَتْرُكُهَا النَّاسُ هَمَلًا لَا رَاعِيَ لَهَا نُهْبَةً لِلذِّئَابِ وَالسِّبَاعِ ، فَجُعِلَ السَّبُعُ لَهَا رَاعِيًا إِذْ هُوَ مُنْفَرِدٌ بِهَا ، وَيَكُونُ حِينَئِذٍ بِضَمِّ الْبَاءِ ، وَهَذَا إِنْذَارٌ بِمَا يَكُونُ مِنَ الشَّدَائِدِ وَالْفِتَنِ الَّتِي يُهْمِلُ النَّاسُ فِيهَا مَوَاشِيَهُمْ فَتَسْتَمْكِنُ مِنْهَا السِّبَاعُ بِلَا مَانِعٍ . وَقَالَ أَبُو مُوسَى بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ : يَوْمَ السَّبْعِ عِيدٌ كَانَ لَهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَشْتَغِلُونَ بِعِيدِهِمْ وَلَهْوِهِمْ وَلَيْسَ بِالسَّبُعِ الَّذِي يَفْتَرِسُ النَّاسَ . قَالَا : وَأَمْلَاهُ أَبُو عَامِرٍ الْعَبَدَرِيُّ الْحَافِظُ بِضَمِّ الْبَاءِ وَكَانَ مِنَ الْعِلْمِ وَالِإتِّقان بِمَكَانٍ .
انْتَهَى . ( فَآمَنْتُ بِذَلِكَ ) ؛ أَيْ بِتَكَلُّمِ الذِّئْبِ . ( وَمَا هُمَا فِي الْقَوْمِ يَوْمَئِذٍ ) ؛ أَيْ لَمْ يَكُونَا يَوْمَئِذٍ حَاضِرَيْنِ ، وإِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثِقَةً بِهِمَا لِعِلْمِهِ بِصِدْقِ إِيمَانِهِمَا وَقُوَّةِ يَقِينِهِمَا وَكَمَالِ مَعْرِفَتِهِمَا بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى .
قَوْلُهُ : ( عَنْ سَعْدٍ ) هُوَ ابْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمَذْكُورِ فِي السَّنَدِ الْمُتَقَدِّمِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) ، وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .