مَنَاقِبِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
3708 حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، نا أَبُو عَوَانَةَ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ مِصْرَ حَجَّ الْبَيْتَ ، فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا ، فَقَالَ : مَنْ هَؤُلَاءِ ، قَالُوا : قُرَيْشٌ . قَالَ : فَمَنْ هَذَا الشَّيْخُ ؟ قَالُوا : ابْن فَأَتَاهُ ، فَقَالَ : إِنِّي سَائِلُكَ عَنْ شَيْءٍ ، فَحَدِّثْنِي أَنْشُدُكَ بِحُرْمَةِ هَذَا الْبَيْتِ ، أَتَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ . قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : أَتَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ فَلَمْ يَشْهَدْهَا ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ : أَتَعْلَمُ أَنَّهُ تَغَيَّبَ يَوْمَ بَدْرٍ فَلَمْ يَشْهَدْه ؟ قَالَ : نَعَمْ . فقَالَ : اللَّهُ أَكْبَرُ . فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ : تَعَالَ أُبَيِّنْ لَكَ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ ؛ أَمَّا فِرَارُهُ يَوْمَ أُحُدٍ ، فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ عَفَا عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ . وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَإِنَّهُ كَانَتْ عِنْدَهُ أَوْ تَحْتَهُ ابْنَةُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَكَ أَجْرُ رَجُلٍ شَهِدَ بَدْرًا وَسَهْمُهُ ، وَأَمَّا تَغَيُّبُهُ عَنْ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ ، فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ لَبَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَانَ عُثْمَانَ ، بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُثْمَانَ ، وَكَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ بَعْدَ مَا ذَهَبَ عُثْمَانُ إِلَى مَكَّةَ . قَالَ : فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى : هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ ، وَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ وقَالَ : هَذِهِ لِعُثْمَانَ . قَالَ لَهُ : اذْهَبْ بِهَذَا الْآنَ مَعَكَ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .
باب
قَوْلُهُ : ( حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ) بْنُ ذَكْوَانَ الْبَاهِلِيُّ ( عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوهِبٍ ) ، بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْوَاوِ وَكَسْرِ الْهَاءِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ مَوْلَى بَنِي تَيْمٍ بَصْرِيٌّ تَابِعِيٌّ وَسَطٌ ، وَهُوَ ثِقَةٌ بِاتِّفَاقِهِمْ كَذَا فِي الْفَتْحِ . قَوْلُهُ : ( فَرَأَى قَوْمًا جُلُوسًا ) أَيْ : جَالِسِينَ ( فَمَنْ هَذَا الشَّيْخُ ) أَيْ : فَمَنْ هَذَا الْعَالَمُ الْكَبِيرُ ( أَنْشُدُكَ ) بِضَمِّ الشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أي : أَسْأَلُكَ ( أَتَعْلَمُ أَنَّ عُثْمَانَ فَرَّ يَوْمَ أُحُدٍ إِلَخْ ) الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ سِيَاقِهِ أَنَّ السَّائِلَ كَانَ مِمَّنْ يَتَعَصَّبُ عَلَى عُثْمَانَ فَأَرَادَ بِالْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ أَنْ يُقَرِّرَ مُعْتَقَدَهُ فيه ، وَلِذَلِكَ كَبَّرَ مُسْتَحْسِنًا لِمَا أَجَابَهُ بِهِ ابْنُ عُمَرَ ( فَلَمْ يَشْهَدْهَا ) أَيْ : فَلَمْ يَحْضُرْهَا ( فَقَالَ ) أَيِ : الرَّجُلُ الْحَاجُّ ( اللَّهُ أَكْبَرُ ) كَلِمَةٌ يَقُولُهَا الْمُتَعَجِّبُ عِنْدَ إِلْزَامِ الْخَصْمِ وَتَبْكِيتِهِ قَالَ الطِّيبِيُّ ( فَقَالَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ تَعَالَ حَتَّى أُبَيِّنَ لَكَ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ ) كَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ فَهِمَ مِنْهُ مُرَادَهُ لَمَّا كَبَّرَ وَإِلَّا لَوْ فَهِمَ ذَلِكَ مِنْ أَوَّلِ سُؤَالِهِ لَقَرَنَ الْعُذْرَ بِالْجَوَابِ وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ عَابَهُ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ ، فَأَظْهَرَ لَهُ ابْنُ عُمَرَ الْعُذْرَ عَنْ جَمِيعِهَا ، أَمَّا الْفِرَارُ
فَبِالْعَفْوِ ، وَأَمَّا التَّخَلُّفُ فَبِالْأَمْرِ وَقَدْ حَصَلَ لَهُ مَقْصُودُ مَنْ شَهِدَ ، مِنْ تَرَتُّبِ الْأَمْرَيْنِ الدُّنْيَوِيِّ وَهُوَ السَّهْمُ ، وَالْأُخْرَوِيِّ وَهُوَ الْأَجْرُ ، وَأَمَّا الْبَيْعَةُ فَكَانَ مَأْذُونًا لَهُ فِي ذَلِكَ أَيْضًا ، وَيَدُ رَسُولِ اللَّه -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- خَيْرٌ لِعُثْمَانَ مِنْ يَدِهِ ( فَأَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ عَفَا عَنْهُ وَغَفَرَ لَهُ ) يُرِيدُ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ ﴾( عِنْدَهُ ، أَوْ تَحْتَهُ ) أَيْ : تَحْتَ عَقْدِهِ وَأَوْ لِلشَّكِّ ( ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) هِيَ رُقَيَّةُ ، فَرَوَى الْحَاكِمُ فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : خَلَّفَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عُثْمَانَ ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَلَى رُقَيَّةَ فِي مَرَضِهَا لَمَّا خَرَجَ إِلَى بَدْرٍ ، فَمَاتَتْ رُقَيَّةُ حِينَ وَصَلَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ بِالْبِشَارَةِ وَكَانَ عُمْرُ رُقَيَّةَ لَمَّا مَاتَتْ عِشْرِينَ سَنَةً ( فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ أَعَزَّ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ عُثْمَانَ ) أَيْ : عَلَى مَنْ بِهَا مَكَانَ عُثْمَانَ أَيْ : بَدَلَهُ ( بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عُثْمَانَ وَكَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ ) أَيْ : بَعْدَ أَنْ بَعَثَهُ ، وَالسَّبَبُ فِي ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بَعَثَ عُثْمَانَ لِيُعْلِمَ قُرَيْشًا أَنَّهُ إِنَّمَا جَاءَ مُعْتَمِرًا لَا مُحَارِبًا فَفِي غَيْبَةِ عُثْمَانَ شَاعَ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ تَعَرَّضُوا لِحَرْبِ الْمُسْلِمِينَ فَاسْتَعَدَّ الْمُسْلِمُونَ لِلْقِتَالِ وَبَايَعَهُمُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- حِينَئِذٍ تَحْتَ الشَّجَرَةِ عَلَى أَنْ لَا يَفِرُّوا ، وَذَلِكَ فِي غَيْبَةِ عُثْمَانَ ، وَقِيلَ : بَلْ جَاءَ الْخَبَرُ بِأَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ الْبَيْعَةِ ( فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِيَدِهِ الْيُمْنَى ) أَيْ : أَشَارَ بِهَا ( هَذِهِ يَدُ عُثْمَانَ ) أَيْ : بَدَلَهَا ( وَضَرَبَ بِهَا عَلَى يَدِهِ ) أَيِ : الْيُسْرَى ( وَقَالَ هَذِهِ لِعُثْمَانَ ) أَيْ : هَذِهِ الْبَيْعَةُ عَنْ عُثْمَانَ ( قَالَ ) أَيِ : ابْنُ عُمَرَ ( لَهُ ) أَيْ : لِلرَّجُلِ الْحَاجِّ السَّائِلِ ( اذْهَبْ بِهَذَا الْآنَ مَعَكَ ) أي : اقْرِنْ هَذَا الْعُذْرَ بِالْجَوَابِ حَتَّى لَا يَبْقَى لَكَ فِيمَا أَجَبْتُكَ بِهِ حُجَّةٌ عَلَى مَا كُنْتَ تَعْتَقِدُهُ مِنْ غَيْبَةِ عُثْمَانَ ، وَقَالَ الطِّيبِيُّ : قَالَ له ابْنُ عُمَرَ تَحَكُّمًا بِهِ أَيْ : تَوَجَّهْ بِمَا تَمَسَّكْتَ بِهِ ، فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُكَ بَعْدَمَا بَيَّنْتُ لَكَ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .