مَنَاقِبِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
باب
3726 حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ الْكُوفِيُّ ، نا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ ، عَنْ الْأَجْلَحِ ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ : دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا يَوْمَ الطَّائِفِ فَانْتَجَاهُ ، فَقَالَ النَّاسُ : لَقَدْ طَالَ نَجْوَاهُ مَعَ ابْنِ عَمِّهِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا انْتَجَيْتُهُ ، وَلَكِنَّ اللَّهَ انْتَجَاهُ . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ الْأَجْلَحِ ، وَقَدْ رَوَاهُ غَيْرُ ... ابْنِ فُضَيْلٍ ، عَنْ الْأَجْلَحِ ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ وَلَكِنَّ اللَّهَ انْتَجَاهُ : يَقُولُ إن اللَّهُ أَمَرَنِي أَنْ أَنْتَجِيَ مَعَهُ .
باب
قَوْلُهُ : ( عَنِ الْأَجْلَحِ ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ حُجَيَّةَ ( دَعَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلِيًّا يَوْمَ الطَّائِفِ ) قِيلَ : أَيْ : دَعَاهُ يَوْمَ أَرْسَلَهُ إِلَى الطَّائِفِ ( فَانْتَجَاهُ ) قَالَ فِي الْقَامُوسِ : نَاجَاهُ مُنَاجَاةً وَنَجَاءً سَارَّهُ وَانْتَجَاهُ خَصَّهُ بِمُنَاجَاتِهِ ( فَقَالَ النَّاسُ ) أَيِ : الْمُنَافِقُونَ ، أَوْ عَوَامُّ الصَّحَابَةِ قَالَهُ الْقَارِي " مَا انْتَجَيْتُهُ " أَيْ : مَا خَصَصْتُ بِالنَّجْوَى " وَلَكِنَّ اللَّهَ انْتَجَاهُ " أَيْ : إِنِّي بَلَّغْتُهُ عَنِ اللَّهِ مَا أَمَرَنِي أَنْ أُبَلِّغَهُ إِيَّاهُ عَلَى سَبِيلِ النَّجْوَى فَحِينَئِذٍ انْتَجَاهُ اللَّهُ لَا انْتَجَيْتُهُ فَهُوَ نَظِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى قَالَ الطِّيبِيُّ كَانَ ذَلِكَ أَسْرَارًا إِلَهِيَّةً وَأُمُورًا غَيْبِيَّةً جَعَلَهُ مِنْ خُزَّانِهَا . انْتَهَى ، قَالَ الْقَارِي : وَفِيهِ أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ الْأَمْرَ الْمُتَنَاجَى بِهِ مِنَ الْأَسْرَارِ الدُّنْيَوِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْأَخْبَارِ الدِّينِيَّةِ مِنْ أَمْرِ الْغَزْوِ وَنَحْوِهِ إِذْ ثَبَتَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ : سُئِلَ عَلِيٌّ -كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ- : هَلْ عِنْدَكُمْ شَيْءٌ لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ ؟ فَقَالَ : وَالَّذِي خَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ ، مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا فِي الْقُرْآنِ ; إِلَّا فَهْمًا يُعْطَاهُ رَجُلٌ فِي كِتَابِهِ وَمَا فِي الصَّحِيفَةِ ، وَقِيلَ : مَا فِي الصَّحِيفَةِ ؟ فَقَالَ : الْعَقْلُ وَفِكَاكُ الْأَسِيرِ وَأَنْ لَا يُقْتَلَ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ .