مَنَاقِبِ أبي محمد طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَطَّارُ نا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ قَالَ : دَخَلْتُ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَقَالَ : أَلَا أُبَشِّرُكَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ . قَوْلُهُ : ( نَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ ) هُوَ الْكِلَابِيُّ الْقَيْسِيُّ طَلْحَةُ مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ قَالَ فِي النِّهَايَةِ : النَّحْبُ : النَّذْرُ ، كَأَنَّهُ أَلْزَمَ نَفْسَهُ أَنْ يَصْدُقَ أَعْدَاءَ اللَّهِ فِي الْحَرْبِ فَوَفَّى بِهِ ، وَقِيلَ : النَّحْبُ الْمَوْتُ كَأَنَّهُ يُلْزِمُ نَفْسَهُ أَنْ يُقَاتِلَ حَتَّى يَمُوتَ .
انْتَهَى ، وَقَالَ التُّورِبِشْتِيُّ : النَّذْرُ وَالنَّحْبُ الْمُدَّةُ ، وَالْوَقْتُ ، وَمِنْهُ يقال : قَضَى فُلَانٌ نَحْبَهُ إِذَا مَاتَ وَعَلَى الْمَعْنَيَيْنِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ : فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ فَعَلَى النَّذْرِ أَيْ : نَذْرَهُ فِيمَا عَاهَدَ اللَّهَ عَلَيْهِ مِنَ الصِّدْقِ فِي مَوَاطِنِ الْقِتَالِ وَالنُّصْرَةِ لِرَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَعَلَى الْمَوْتِ : أَيْ : مَاتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ عَاهَدُوا اللَّهَ أَنْ يَبْذُلُوا نُفُوسَهُمْ فِي سَبِيلِهِ ، فَأَخْبَرَ أَنَّ طَلْحَةَ مِمَّنْ وَفَّى بِنَفْسِهِ ، أَوْ مِمَّنْ ذَاقَ الْمَوْتَ فِي سَبِيلِهِ ، وَإِنْ كَانَ حَيًّا . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ) تَقَدَّمَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْأَحْزَابِ .