حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي

مَنَاقِبِ أبي إسحاق سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نا اللَّيْثُ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ : سَهِرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَقْدَمَهُ الْمَدِينَةَ لَيْلَةً ، فقَالَ : لَيْتَ رَجُلًا صَالِحًا يَحْرُسُنِيَ اللَّيْلَةَ ، قَالَتْ : فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ سَمِعْنَا خَشْخَشَةَ السِّلَاحِ ، فَقَالَ : مَنْ هَذَا ؟ فَقَالَ : سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا جَاءَ بِكَ ؟ فَقَالَ سَعْدٌ : وَقَعَ فِي نَفْسِي خَوْفٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَجِئْتُ أَحْرُسُهُ ، فَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ نَامَ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ .

باب قَوْلُهُ : ( نَا اللَّيْثُ ) هُوَ ابْنُ سَعْدٍ ( عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ ) الْأَنْصَارِيِّ . قَوْلُهُ : ( سَهِرَ ) كَفَرِحَ أَيْ : لَمْ يَنَمْ ( مَقْدِمَهُ الْمَدِينَةَ لَيْلَةً ) قَالَ الطِّيبِيُّ : قَوْلُهُ مَقْدِمَهُ مَصْدَرٌ مِيمِيٌّ لَيْسَ بِظَرْفٍ لِعَمَلِهِ فِي الْمَدِينَةِ وَنَصْبُهُ عَلَى الظَّرْفِيَّةِ عَلَى تَقْدِيرِ مُضَافٍ وَهُوَ الْوَقْتُ ، أَوِ الزَّمَانُ وَلَيْلَةٌ بَدَلُ الْبَعْضِ من الْمُقَدَّرِ أَيْ : سَهِرَ لَيْلَةً مِنَ اللَّيَالِي وَقْتَ قُدُومِهِ الْمَدِينَةَ مِنْ بَعْضِ الْغَزَوَاتِ يَحْرُسُنِي بِضَمِّ الرَّاءِ أَيْ : يَحْفَظُنِي بَقِيَّةَ اللَّيْلَةِ لِأَنَامَ مُسْتَرِيحَ الْخَاطِرِ مُطْمَئِنَّ الْقَلْبِ ( خَشْخَشَةَ السِّلَاحِ ) بِكَسْرِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ : صَوْتَ صَدْمِ بَعْضِهِ بَعْضًا ( فَقَالَ ) أَيْ : رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ( فَقَالَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ) أَيْ : أَنَا سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ( ثُمَّ نَامَ ) زَادَ الْبُخَارِيُّ فِي رِوَايَةٍ : حَتَّى سَمِعْنَا غَطِيطَهُ ، وَفِي الْحَدِيثِ الْأَخْذُ بِالْحَذَرِ وَالِاحْتِرَاسِ مِنَ الْعَدُوِّ ، وَأَنَّ عَلَى النَّاسِ أَنْ يَحْرُسُوا سُلْطَانَهُمْ خَشْيَةَ الْقَتْلِ ، وَفِيهِ الثَّنَاءُ عَلَى مَنْ تَبَرَّعَ بِالْخَيْرِ وَتَسْمِيَتِهِ صَالِحًا ، وَإِنَّمَا عَانَى النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ذَلِكَ مَعَ قُوَّةِ تَوَكُّلِهِ لِلِاسْتِنَانِ بِهِ فِي ذَلِكَ ، وَقَدْ ظَاهَرَ بَيْنَ دِرْعَيْنِ مَعَ أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا اشْتَدَّ الْبَأْسُ كَانَ أَمَامَ الْكُلِّ ، وَأَيْضًا فَالتَّوَكُّلُ لَا يُنَافِي تَعَاطِي الْأَسْبَابِ ؛ لِأَنَّ التَّوَكُّلَ عَمَلُ الْقَلْبِ وَهِيَ عَمَلُ الْبَدَنِ ، وَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَهُ الْحَافِظُ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث