مَنَاقِبِ أَبِي مُحَمَّدٍ الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا
حَدَّثَنَا خَلَّادُ بْنُ أَسْلَمَ الْبَغْدَادِيُّ ، نَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ ، نَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ قَالَتْ : ثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ : كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ زِيَادٍ فَجِيءَ بِرَأْسِ الْحُسَيْنِ فَجَعَلَ يَقُولُ بِقَضِيبٍ فِي أَنْفِهِ وَيَقُولُ : مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا حُسْنًا لم يذكر قَالَ : قُلْتُ : أَمَا إِنَّهُ كَانَ مِنْ أَشْبَهِهِمْ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ قَوْلُهُ : ( عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ) أُمِّ الْهُذَيْلِ الْأَنْصَارِيَّةِ الْبَصْرِيَّةِ . قَوْلُهُ : ( كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ زِيَادٍ ) هُوَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَكَانَ أَمِيرَ الْكُوفَةِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَقُتِلَ الْحُسَيْنُ فِي إِمَارَتِهِ ( فَجَعَلَ يَقُولُ ) أَيْ : فَجَعَلَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ يُشِيرُ ( بِقَضِيبِ ) أَيْ : بِغُصْنٍ ( وَيَقُولُ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا حُسْنًا ) قَالَ الشَّيْخُ الْأَجَلُّ الشَّاهُ وَلِيُّ اللَّهِ الدَّهْلَوِيُّ ، وَفِي رِوَايَةِ الْبُخَارِيِّ فَجَعَلَ يَنْكُتُ ، وَقَالَ فِي حُسْنِهِ شَيْئًا ، وَإِذَا حَمَلْتُ لَفْظَ التِّرْمِذِيِّ عَلَى مَعْنَى تِلْكَ الرِّوَايَةِ فَالْوَجْهُ أَنْ يُقَالَ : مَا رَأَيْتُ مِثْلَ هَذَا حُسْنًا يَعْنِي مَا رَأَيْتُ حُسْنًا مِثْلَ حُسْنِ هَذَا . يَتَهَكَّمُ بِهِ وَقَوْلُهُ : ( لِمَ يُذْكَرُ ) مَعْنَاهُ : لِمَاذَا يُذْكَرُ فِي النَّاسِ بِالْحَسَنِ وَلَيْسَ لَهُ حُسْنٌ .
انْتَهَى . ( قَالَ ) أَيْ : أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ( أَمَا ) بِالتَّخْفِيفِ لِلتَّنْبِيهِ ( إِنَّهُ ) أَيِ : الْحُسَيْنُ ( مِنْ أَشْبَهِهِمْ ) أَيْ : مِنْ أَشْبَهِ أَهْلِ الْبَيْتِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ .