مَنَاقِبِ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْكُوفِيُّ ، نَا زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّتِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَهُوَ عَلَى نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ يَخْطُبُ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمْ من إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي وَفِي الْبَاب عَنْ أَبِي ذَرٍّ وَأَبِي سَعِيدٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ وَحُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ . هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ حسن مِنْ هَذَا الْوَجْهِ ، وَزَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ قَدْ رَوَى عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ( مَنَاقِبُ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - ) قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي اللُّمَعَاتِ : اعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ جَاءَ أَهْلُ الْبَيْتِ بِمَعْنَى مَنْ حَرُمَ الصَّدَقَةُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ بَنُو هَاشِمٍ فَيَشْمَلُ آلَ الْعَبَّاسِ وَآلَ عَلِيٍّ وَآلَ جَعْفَرٍ وَآلَ عَقِيلٍ وَآلَ الْحَارِثِ فَإِنَّ كُلَّ هَؤُلَاءِ يَحْرُمُ عَلَيْهِمُ الصَّدَقَةُ ، وَقَدْ جَاءَ بِمَعْنَى أَهْلِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- شَامِلًا لِأَزْوَاجِهِ الْمُطَهَّرَاتِ ، وَإِخْرَاجُ نِسَائِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ فِي قَوْلِهِ : وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا مَعَ أَنَّ الْخِطَابَ مَعَهُنَّ سِبَاقًا وَسِيَاقًا فَإِخْرَاجُهُنَّ مِمَّا وَقَعَ فِي الْبَيْنِ يُخْرِجُ الْكَلَامَ عَنِ الِاتِّسَاقِ وَالِانْتِظَامِ ، قَالَ الْإِمَامُ الرَّازِيُّ : إِنَّهَا شَامِلَةٌ لِنِسَائِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ؛ لِأَنَّ سِيَاقَ الْآيَةِ يُنَادِي عَلَى ذَلِكَ فَإِخْرَاجُهُنَّ عَنْ ذَلِكَ وَتَخْصِيصُهُ بِغَيْرِهِنَّ غَيْرُ صَحِيحٍ ، وَالْوَجْهُ فِي تَذْكِيرِ الْخِطَابِ فِي قَوْلِهِ : ( لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ ، وَيُطَهِّرَكُمْ ) بِاعْتِبَارِ لَفْظِ الْأَهْلِ ، أَوْ لِتَغْلِيبِ الرِّجَالِ عَلَى النِّسَاءِ وَلَوْ أُنِّثَ الْخِطَابُ لَكَانَ مَخْصُوصًا بِهِنَّ وَلَا بُدَّ مِنَ الْقَوْلِ بِالتَّغْلِيبِ عَلَى أَيِّ تَقْدِيرٍ كَانَ وَإِلَّا لَخَرَجَتْ فَاطِمَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا وَهِيَ دَاخِلَةٌ فِي أَهْلِ الْبَيْتِ بِالِاتِّفَاقِ . انْتَهَى .
قَوْلُهُ : ( نَا زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ ) الْقُرَشِيُّ الْكُوفِيُّ صَاحِبُ الْأَنْمَاطِ ضَعِيفٌ مِنَ الثَّامِنَةِ رَوَى لَهُ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثًا وَاحِدًا فِي الْحَجِّ قَالَه الْحَافِظُ ( عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ) الْمَعْرُوفِ بِالصَّادِقِ ( عَنْ أَبِيهِ ) أَيْ : مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ الْمَعْرُوفِ بِالْبَاقِرِ . قَوْلُهُ : ( فِي حَجَّتِهِ ) أَيْ : فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ ( عَلَى نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءِ ) بِفَتْحِ الْقَافِ مَمْدُودا لَقَبُ نَاقَتِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَمَا كَانَتْ مَجْدُوعَةَ الْأُذُنِ إِنِّي تَرَكْتُ فِيكُمْ مَنْ إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ أَيِ : اقْتَدَيْتُمْ بِهِ وَاتَّبَعْتُمُوهُ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إِنْ أَخَذْتُمْ بِهِ أَيْ : إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ عِلْمًا وَعَمَلًا كِتَابَ اللَّهِ وَعِتْرَتِي أَهْلَ بَيْتِي قَالَ التُّورِبِشْتِيُّ : عِتْرَةُ الرَّجُلِ أَهْلُ بَيْتِهِ وَرَهْطُهُ الْأَدْنَوْنَ وَلِاسْتِعْمَالِهِمُ الْعِتْرَةَ عَلَى أَنْحَاءَ كَثِيرَةٍ بَيَّنَهَا رَسُولُ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- بِقَوْلِهِ أَهْلَ بَيْتِي لِيُعْلَمَ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ نَسْلَهُ وَعِصَابَتَهُ الْأَدْنَيْنَ وَأَزْوَاجَهُ . انْتَهَى ، قَالَ الْقَارِي : وَالْمُرَادُ بِالْأَخْذِ بِهِمُ التَّمَسُّكُ بِمَحَبَّتِهِمْ وَمُحَافَظَةُ حُرْمَتِهِمْ ، وَالْعَمَلُ بِرِوَايَتِهِمْ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى مَقَالَتِهِمْ ، وَهُوَ لَا يُنَافِي أَخْذَ السُّنَّةِ مِنْ غَيْرِهِمْ لِقَوْلِهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- : أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : التَّمَسُّكُ بِالْكِتَابِ الْعَمَلُ بِمَا فِيهِ وَهُوَ الِائْتِمَارُ بِأَوَامِرِ اللَّهِ وَالِانْتِهَاءُ عَنْ نَوَاهِيهِ ، وَمَعْنَى التَّمَسُّكِ بِالْعِتْرَةِ مَحَبَّتُهُمْ وَالِاهْتِدَاءُ بِهَدْيِهِمْ وَسِيرَتِهِمْ ، زَادَ السَّيِّدُ جَمَالُ الدِّينِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُخَالِفًا لِلدِّينِ .
قَوْلُهُ : ( وَفِي الْبَابِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ ، وَأَبِي سَعِيدٍ ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ، وَحُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ ) أَمَّا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ فَلْيُنْظَرْ مَنْ أَخْرَجَهُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ فَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ فِيمَا بَعْدُ ، وَأَمَّا حَدِيثُ حديث حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ فَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ وَفِيهِ زَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ الْأَنْمَاطِيُّ ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : مُنْكَرُ الْحَدِيثِ وَوَثَّقَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَبَقِيَّةُ رِجَالِ أَحَدِ الْإِسْنَادَيْنِ ثِقَاتٌ قَالَهُ الْهَيْثَمِيُّ . قَوْلُهُ : ( وَزَيْدُ بْنُ الْحَسَنِ قَدْ رَوَى عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ ) سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ هَذَا هُوَ الْوَاسِطِيُّ .