مَنَاقِبِ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَأَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ
3794 حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ ، نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ، نَا شُعْبَةُ ، عَنْ قَتَادَةَ ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : جَمَعَ الْقُرْآنَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْبَعَةٌ كُلُّهُمْ مِنْ الْأَنْصَارِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ ، وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَأَبُو زَيْدٍ قَالَ : قُلْتُ لِأَنَسٍ : مَنْ أَبُو زَيْدٍ ؟ قَالَ : أَحَدُ عُمُومَتِي . هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ
قَوْلُهُ : ( نَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ) هُوَ الْقَطَّانُ . قَوْلُهُ : ( جَمَعَ الْقُرْآنَ ) أَيِ : اسْتَظْهَرَهُ حِفْظًا ( عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) أَيْ : فِي زَمَانِهِ ( أَرْبَعَةٌ ) أَرَادَ أَنَسٌ بِالْأَرْبَعَةِ أَرْبَعَةً مِنْ رَهْطِهِ وَهُمُ الْخَزْرَجِيُّونَ إِذْ رُوِيَ أَنَّ جَمْعًا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ أَيْضًا جَمَعُوا الْقُرْآنَ ( وَأَبُو زَيْدٍ ) اخْتُلِفَ فِي اسْمِهِ فَقِيلَ : أَوْسٌ وَقِيلَ : ثَابِتُ بْنُ زَيْدٍ وَقِيلَ : قَيْسُ بْنُ السَّكَنِ بْنِ قَيْسِ بْنِ زَعُوَرِ بْنِ حَرَامٍ الْأَنْصَارِيُّ النَّجَّارِيُّ ، وَيُرَجِّحُهُ قَوْلُ أَنَسٍ أَحَدُ عُمُومَتِي ، فَإِنَّهُ مِنْ قَبِيلَةِ بَنِي حَرَامٍ ( أَحَدُ عُمُومَتِي ) بِضَمِّ الْعَيْنِ وَالْمِيمِ أَيْ : أَحَدُ أَعْمَامِي ، قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ : قَالَ الْمَازِرِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا يتَعَلَّقَ بِهِ بَعْضُ الْمَلَاحِدَةِ فِي تَوَاتُرِ الْقُرْآنِ ، وَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا - أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّ غَيْرَ الْأَرْبَعَةِ لَمْ يَجْمَعْهُ فَقَدْ يَكُونُ مُرَادُهُ الَّذِينَ عَلِمَهُمْ مِنَ الْأَنْصَارِ أَرْبَعَةٌ ، وَأَمَّا غَيْرُهُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ، وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُهُمْ فَلَمْ يَنْفِهِمْ ، وَلَوْ نَفَاهُمْ كَانَ الْمُرَادُ نَفْيَ عِلْمِهِ ، وَمَعَه هَذَا فَقَدْ رَوَى غَيْرُ مُسْلِمٍ حِفْظَ جَمَاعَاتٍ مِنَ الصَّحَابَةِ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ، وَالْجَوَابُ الثَّانِي - أَنَّهُ لَوْ ثَبَتَ أَنَّهُ لَمْ يَجْمَعْهُ إِلَّا الْأَرْبَعَةُ لَمْ يَقْدَحْ فِي تَوَاتُرِهِ ؛ فَإِنَّ أَجْزَاءَهُ حَفِظَ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا خَلَائِقُ لَا يُحْصَوْنَ يَحْصُلُ التَّوَاتُرُ بِبَعْضِهِمْ ، وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِ التَّوَاتُرِ أَنْ يَنْقُلَ جَمِيعُهُمْ جَمِيعَهُ بَلْ إِذَا نَقَلَ كُلَّ جُزْءٍ عَدَدُ التَّوَاتُرِ صَارَتِ الْجُمْلَةُ مُتَوَاتِرَةً بِلَا شَكٍّ ، وَلَمْ يُخَالِفْ فِي هَذَا مُسْلِمٌ وَلَا مُلْحِدٌ . انْتَهَى مُخْتَصَرًا . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ) وَأَخْرَجَهُ الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيُّ .