مَنَاقِبِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
3799 حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ دِينَارٍ الْكُوفِيُّ ، ، ثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ ابْنُ مُوسَى ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سِيَاهٍ ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ ، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا خُيِّرَ عَمَّارٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَرْشَدَهُمَا " هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ابْنِ سِيَاهٍ وَهُوَ شَيْخٌ كُوفِيٌّ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ النَّاسُ ولَهُ ابْنٌ يُقَالُ لَهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ثِقَةٌ ، رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ آدَمَ
قَوْلُهُ : ( عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ سِيَاهٍ ) بِكَسْرِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا تَحْتَانِيَّةٌ خَفِيفَةٌ الْأَسَدِيِّ الْكُوفِيِّ صَدُوقٌ يَتَشَيَّعُ مِنَ السَّابِعَةِ . قَوْلُهُ : " مَا خُيِّرَ عَمَّارٌ " بِصِيغَةِ الْمَجْهُولِ مِنَ التَّخْيِيرِ أَيْ : مَا جُعِلَ مُخَيَّرًا " إِلَّا اخْتَارَ أَرْشَدَهُمَا " أَيْ : أَصْلَحَهُمَا وَأَصْوَبَهُمَا وَأَقْرَبَهُمَا إِلَى الْحَقِّ ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَشَدَّهُمَا أَيْ : أَصْعَبَهُمَا ، قَالَ الْقَارِي : قِيلَ هَذَا بِالنَّظَرِ إِلَى نَفْسِهِ فَلَا يُنَافِي رِوَايَةَ : مَا اخْتِيرَ عَمَّارٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا فَإِنَّهُ بِالنَّظَرِ إِلَى غَيْرِهِ ، وَالْأَظْهَرُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ أَنَّهُ كَانَ يَخْتَارُ أَصْلَحَهُمَا وَأَصْوَبَهُمَا فِيمَا تَبَيَّنَ تَرْجِيحُهُ وَإِلَّا فَاخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا . انْتَهَى . قِيلَ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الرَّشَدَ مَعَ عَلِيٍّ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- فِي خِلَافَتِهِ وَأَنَّ مُعَاوِيَةَ أَخْطَأَ فِي اجْتِهَادِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الرَّشَدِ ؛ لِأَنَّ عَمَّارًا -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- اخْتَارَ مُوَافَقَةَ عَلِيٍّ وَكَانَ مَعَهُ يَوْمَ صِفِّينَ حَتَّى اسْتُشْهِدَ فِي ذَلِكَ الْحَرْبِ . قَوْلُهُ : ( هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ ) وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ .