مَنَاقِبِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
مَنَاقِبِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
3844 حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ ، نَا ابْنُ لَهِيعَةَ ، عَنْ مِشْرَحِ بْنِ هَاعَانَ ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَسْلَمَ النَّاسُ وَآمَنَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ " هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ لَهِيعَةَ ، عَنْ مِشْرَحِ وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ
( مَنَاقِبُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ) بْنِ وَائِلٍ السَّهْمِيِّ الصَّحَابِيِّ الْمَشْهُورِ أَسْلَمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ وَوَلِيَ إِمْرَةَ مِصْرَ مَرَّتَيْنِ وَهُوَ الَّذِي فَتَحَهَا . مَاتَ بِمِصْرَ سَنَةَ نَيِّفٍ وَأَرْبَعِينَ وَقِيلَ : بَعْدَ الْخَمْسِينَ .
قَوْلُهُ : " أَسْلَمَ النَّاسُ " التَّعْرِيفُ فِيهِ لِلْعَهْدِ ، وَالْمَعْهُودُ مُسْلِمَةُ الْفَتْحِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ " وَآمَنَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ " ، أَيْ : قَبْلَ الْفَتْحِ بِسَنَةٍ ، أَوْ سَنَتَيْنِ طَائِعًا رَاغِبًا مُهَاجِرًا إِلَى الْمَدِينَةِ ، فَقَوْلُهُ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- هَذَا تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُمْ أَسْلَمُوا رَهْبَةً وَآمَنَ عَمْرٌو رَغْبَةً ، فَإِنَّ الْإِسْلَامَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَشُوبَهُ كَرَاهَةٌ ، وَالْإِيمَانُ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ رَغْبَةٍ وَطَوَاعِيَةٍ ذَكَرَهُ الطِّيبِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَقَالَ ابْنُ الْمَلَكِ : إِنَّمَا خَصَّهُ بِالْإِيمَانِ رَغْبَةً لِأَنَّهُ وَقَعَ إِسْلَامُهُ فِي قَلْبِهِ فِي الْحَبَشَةِ حِينَ اعْتَرَفَ النَّجَاشِيُّ بِنُبُوَّتِهِ ، فَأَقْبَلَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُؤْمِنًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْعُوَهُ أَحَدٌ إِلَيْهِ ، فَجَاءَ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي الْحَالِ سَاعِيًا فَآمَنَ . أَمَّرَهُ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- عَلَى جَمَاعَةٍ فِيهِمُ الصِّدِّيقُ ، وَالْفَارُوقُ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ مُبَالِغًا قَبْلَ إِسْلَامِهِ فِي عَدَاوَةِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَإِهْلَاكِ أَصْحَابِهِ فَلَمَّا آمَنَ أَرَادَ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَنْ يُزِيلَ عَنْ قَلْبِهِ أَثَرَ تِلْكَ الْوَحْشَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ حَتَّى يَأْمَنَ مِنْ جِهَتِهِ ، وَلَا يَيْأَسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى . قَوْلُهُ : ( وَلَيْسَ إِسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ ) لِضَعْفِ ابْنِ لَهِيعَةَ .